الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية وَالْأَفْضَلُ فِي عَامَّةِ السُّنَنِ وَالنَّوَافِلِ الْمَنْزِلُ ، هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نصب الراية الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ : قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَالْأَفْضَلُ فِي عَامَّةِ السُّنَنِ وَالنَّوَافِلِ الْمَنْزِلُ ، هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَمُسْلِمٌ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : { احْتَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ حُجْرَةً مِنْ حَصِيرٍ فِي رَمَضَانَ ، فَصَلَّى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَالِيَ ، حَتَّى اجْتَمَعَ إلَيْهِ أُنَاسٌ ، وَجَاءُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ ، ثُمَّ جَاءُوا لَيْلَةً ، فَحَضَرُوا ، وَأَبْطَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَخْرُجْ إلَيْهِمْ ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ ، وَحَصَبُوا الْبَابَ فَخَرَجَ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُمْ : مَا زَالَ بِكُمْ صَنِيعُكُمْ ؟ وَفِي آخِرِهِ : فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ ، إلَّا الْمَكْتُوبَةَ }انْتَهَى وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ ، مُخْتَصَرًا ، فَلَفْظُ أَبِي دَاوُد : { صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا ، إلَّا الْمَكْتُوبَةَ }انْتَهَى وَلَفْظُ الْآخَرِينَ : أَفْضَلُ صَلَاتِكُمْ ، فِي بُيُوتِكُمْ ، إلَّا الْمَكْتُوبَةَ . انْتَهَى . قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ فِي " الْعِلْمِ الْمَشْهُورِ " : وَقَدْ اسْتَدَلَّ مَنْ يَرَى صَلَاةَ التَّرَاوِيحِ فِي الْبُيُوتِ ، وَأَنَّهَا لَا تُقَامُ جَمَاعَةً بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَخَذَ الْجُمْهُورُ بِحَدِيثِ عُمَرَ ، أَنَّهُ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَبِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ، أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ ، حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ ، قَالَ : فَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ حِبَّانَ رَوَاهُ فِي " صَحِيحِهِ " وَكَمْ صَحَّحَ فِيهِ مِنْ سَقِيمٍ ، وَمَرَّضَ مِنْ صَحِيحٍ . انْتَهَى . وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ هَذَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْهُ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَحَسَّنَهُ ، وَيُنْظَرُ الصَّحِيحَانِ . فَائِدَةٌ : قَدْ يُعَارَضُ هَذَا الْحَدِيثُ بِحَدِيثِ : { صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا ، أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ فِي غَيْرِ مَسْجِدِي هَذَا } ، يَدُلُّ عَلَى لَفْظِ أَبِي دَاوُد الْمُتَقَدِّمِ : { صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا } ، وَنَظِيرُ هَذَا ، حَدِيثُ : { عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً } ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَمُسْلِمٌ فِي " الْحَجِّ " عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا ، مَعَ حَدِيثِ : { مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إلَى اللَّهِ ، مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ ، قَالُوا : يَا رَسُولُ اللَّهِ ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ }. انْتَهَى . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " الْعِيدَيْنِ " عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا ، فَيُحْمَلُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِ عَلَى الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ فَقَطْ ، وَيُسْتَأْنَسُ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ . وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَا مِنْ أَيَّامٍ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا ، مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ ، يُعْدَلُ صِيَامُ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا بِصِيَامِ سَنَةٍ ، وَقِيَامُ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا بِقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ }. انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، لَا يُعْتَرَضُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِمَا رُوِيَ عَنْ { عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَائِمًا الْعَشْرَ قَطُّ }انْتَهَى . أَخْرَجُوهُ فِي " الصَّوْمِ " إلَّا الْبُخَارِيَّ ، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ { : لَمْ يُرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَائِمًا الْعَشْرَ قَطُّ } ، وَرَجَّحَ التِّرْمِذِيُّ الرِّوَايَةَ الْأُولَى ، فَإِنَّ بَعْضَ الْحُفَّاظِ ، قَالَ : يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ عَائِشَةُ لَمْ تَعْلَمْ بِصِيَامِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقْسِمُ لِتِسْعِ نِسْوَةٍ ، فَلَعَلَّهُ لَمْ يَتَّفِقْ صِيَامُهُ فِي نَوْبَتِهَا ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقْرَأَ : لَمْ يُرَ ، مَبْنِيَّةً لِلْفَاعِلِ ، لِتَتَّفِقَ الرِّوَايَتَانِ ، عَلَى أَنَّ حَدِيثَ الْمُثْبِتِ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ النَّافِي ، وَقِيلَ : إذَا تَسَاوَيَا فِي الصِّحَّةِ ، يُؤْخَذُ بِحَدِيثِ هُنَيْدَةَ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ هُنَيْدَةَ عَنْ امْرَأَةٍ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : { كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ ، وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ، وَأَوَّلُ اثْنَيْنِ مِنْ الشَّهْرِ ، وَالْخَمِيسَ } ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي " مُخْتَصَرِهِ " : اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى هُنَيْدَةَ ، فَرُوِيَ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ أُمَّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، مُخْتَصَرًا . انْتَهَى .

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية