الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية ( وَيُصَلِّي النَّافِلَةَ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : { صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ }وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ خَيْرٌ مَوْضُوعٍ ، وَرُبَّمَا يَشُقُّ عَلَيْهِ الْقِيَامُ فَيَجُوزُ لَهُ تَرْكُهُ كَيْ لَا يَنْقَطِعَ عَنْهُ . وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الْقُعُودِ ، وَالْمُخْتَارُ أَنْ يَقْعُدَ كَمَا يَقْعُدُ فِي حَالَةِ التَّشَهُّدِ ، لِأَنَّهُ عُهِدَ مَشْرُوعًا فِي الصَّلَاةِ . ( وَإِنْ افْتَتَحَهَا قَائِمًا ثُمَّ قَعَدَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ ) وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَجْزِيهِ ، وَهُوَ قِيَاسٌ ، لِأَنَّ الشُّرُوعَ مُعْتَبَرٌ بِالنَّذْرِ ؛ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يُبَاشِرْ الْقِيَامَ فِيمَا بَقِيَ وَلَمَّا بَاشَرَ صَحَّتْ بِدُونِهِ ، بِخِلَافِ النَّذْرِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ نَصًّا ، حَتَّى لَوْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى الْقِيَامِ لَا يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . نصب الراية الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ بَعْدَ الْمِائَةِ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ } ، قُلْتُ : أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا مُسْلِمًا عَنْ { عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ ، قَالَ : سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا ، فَقَالَ : مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا ، فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا ، فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ }. انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي " الْخُلَاصَةِ " : قَالَ الْعُلَمَاءُ : هَذَا فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ ، وَأَمَّا الْفَرْضُ ، فَلَا يَجُوزُ الْقُعُودُ فِيهِ ، مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ ، بِالْإِجْمَاعِ ، فَإِنْ عَجَزَ لَمْ يَنْقُصْ ثَوَابُهُ . انْتَهَى . قُلْتُ : يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " الْجِهَادِ " عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ ، أَوْ سَافَرَ ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا }. انْتَهَى . ذَكَرَهُ فِي " بَابِ مَا يُكْتَبُ لِلْمُسَافِرِ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي الْإِقَامَةِ " . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : { صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلَاةِ . قَالَ : فَأَتَيْته ، فَوَجَدْته جَالِسًا ، فَوَضَعْت يَدِي عَلَى رَأْسِهِ ، فَقَالَ : مَا لَك يَا عَبْدَ اللَّهِ ؟ قَالَ : حُدِّثْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَّك قُلْتَ : صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلَاةِ ، وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا ، قَالَ : أَجَلْ وَلَكِنِّي لَسْت كَأَحَدٍ مِنْكُمْ }" انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ : أَيْ ثَوَابِي فِي النَّفْلِ قَاعِدًا ، كَثَوَابِي قَائِمًا ، هَكَذَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا . انْتَهَى .

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية