الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية ( وَلَا بَأْسَ بِقَتْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { اُقْتُلُوا الْأَسْوَدَيْنِ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي الصَّلَاةِ }وَلِأَنَّ فِيهِ إزَالَةَ الشُّغْلِ ، فَأَشْبَهَ دَرْءَ الْمَارِّ وَيَسْتَوِي جَمِيعُ أَنْوَاعِ الْحَيَّاتِ ، هُوَ الصَّحِيحُ ؛ لِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَا . نصب الراية الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالتِّسْعُونَ : : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { اُقْتُلُوا الْأَسْوَدَيْنِ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي الصَّلَاةِ } ، قُلْتُ : أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { اُقْتُلُوا الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ : الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ }. انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ السَّبْعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، وَفِي النَّوْعِ السِّتِّينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ، وَأَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " وَالْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَضَمْضَمُ بْنُ جَوْسٍ مِنْ ثِقَاتِ أَهْلِ الْيَمَامَةِ ، سَمِعَ جَمَاعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ؛ انْتَهَى كَلَامُهُ . أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : { سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ ، مَا يَقْتُلُ الرَّجُلُ مِنْ الدَّوَابِّ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ ؟ ، فَقَالَ : حَدَّثَتْنِي إحْدَى نِسْوَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَالْفَأْرَةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْحِدَأَةِ وَالْغُرَابِ وَالْحَيَّةِ ، قَالَ : وَفِي الصَّلَاةِ أَيْضًا }. انْتَهَى . { حَدِيثٌ آخَرُ } : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " عَنْ هِشَامِ بْنِ زِيَادٍ أَبِي الْمِقْدَامِ ، مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شَرَفًا ، وَإِنَّ شَرَفَ الْمَجَالِسِ مَا اُسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةَ ، وَاقْتُلُوا الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ ، وَإِنْ كُنْتُمْ فِي صَلَاتِكُمْ } ، مُخْتَصَرٌ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي " الْحَجِّ " ، وَهُوَ مَعْلُولٌ بِهِشَامٍ . { حَدِيثٌ آخَرُ } : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي " مَرَاسِيلِهِ " عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى { عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُمْ دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي جَالِسًا ، فَقَالُوا : مَا شَأْنُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَسَعَتْنِي عَقْرَبٌ ، ثُمَّ قَالَ : إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ عَقْرَبًا ، وَهُوَ يُصَلِّي ، فَلْيَقْتُلْهَا بِنَعْلِهِ الْيُسْرَى }. انْتَهَى ، قَالَ أَبُو دَاوُد : سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى لَمْ يُدْرِكْ الْعَدَوِيِّ انْتَهَى . وَهُوَ مُنْقَطِعٌ ، وَأَوْرَدَ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَدِيثَ مُسْلِمٍ ، وَمُرْسَلَ أَبِي دَاوُد ، وَلَمْ يُورِدْ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي " كِتَابِ الْإِمَامِ " لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَّا حَدِيثَ السُّنَنِ ، فَقَطْ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَاسْتَدَلَّ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " عَلَى أَنَّ الْمَشْيَ الْيَسِيرَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ ، بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ : { فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ } ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ النَّفْخَ فِي الصَّلَاةِ لَا يُبْطِلُ ، بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : { انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ : ثُمَّ نَفَخَ فِي آخِرِ سُجُودِهِ : أُفٍّ ، أُفٍّ ، }الْحَدِيثَ ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " ، فَقَالَ : " بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ النَّفْخِ فِي الصَّلَاةِ " ، وَيُذْكَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : { نَفَخَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُجُودِهِ فِي كُسُوفٍ }. انْتَهَى . وَفِي مَنْعِهِ حَدِيثَانِ ، أَخْرَجَهُمَا الْبَيْهَقِيُّ : أَحَدُهُمَا : عَنْ هِشَامِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ الْأَزْهَرِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ كُرَيْبٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : { مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى غُلَامٍ لَنَا ، يُقَالُ لَهُ : رِيَاحٌ ، فَرَآهُ سَجَدَ ، فَنَفَخَ ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا رِيَاحُ لَا تَنْفُخْ ، فَإِنَّهُ مَنْ نَفَخَ ، فَقَدْ تَكَلَّمَ }. وَالثَّانِي : عَنْ نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ : { مَنْ أَلْهَاهُ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ ، فَذَاكَ حَظُّهُ ، وَالنَّفْخُ كَلَامٌ }. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الْأَوَّلُ : ضَعِيفٌ وَالثَّانِي : أَضْعَفُ مِنْهُ . وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَفْعَالَ الْمُفَرَّقَةَ لَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ ، بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ : { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي ، وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ ، بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا ، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا } ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . أَحَادِيثُ الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ ، وَمُدَافَعَةِ الْحَدَثِ : أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ ، وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ ، فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ ، وَلَا يُعَجِّلَنَّ ، حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ } ، زَادَ الْبُخَارِيُّ : { وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُوضَعُ لَهُ الطَّعَامُ ، وَتُقَامُ الصَّلَاةُ ، فَلَا يَأْتِيهَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ ، وَأَنَّهُ لَيَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ }انْتَهَى ، وَأَخْرَجَا عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ ، وَأَخْرَجَا عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ ، وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ ، فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ }. انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ : { إذَا قُدِّمَ الْعَشَاءُ فَابْدَءُوا بِهِ ، قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ ، وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ }. انْتَهَى . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ ، وَلَا ، وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ }انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَرْقَمَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : { إذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَذْهَبَ إلَى الْخَلَاءِ ، وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ ، فَلْيَبْدَأْ بِالْخَلَاءِ }. انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجُوا ، إلَّا النَّسَائِيّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي حَيٍّ عَنْ ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ثَلَاثٌ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُنَّ : لَا يَؤُمُّ رَجُلٌ قَوْمًا ، فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ دُونَهُمْ ، فَإِنْ فَعَلَ ، فَقَدْ خَانَهُمْ ، وَلَا يَنْظُرُ فِي قَعْرِ بَيْتٍ قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ ، فَإِنْ فَعَلَ ، فَقَدْ دَخَلَ ، وَلَا يُصَلِّي ، وَهُوَ حَقِنٌ ، حَتَّى يَتَخَفَّفَ }انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ . انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : { لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُصَلِّيَ ، وَهُوَ حَاقِنٌ ، حَتَّى يَتَخَفَّفَ }. انْتَهَى . وَفِيهِ رَجُلٌ فِيهِ جَهَالَةٌ ، وَلَمْ يُضَعِّفْهُ أَبُو دَاوُد .

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية