الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية ( وَلَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ أَنْ يَقْتَدُوا بِامْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ ) أَمَّا الْمَرْأَةُ فَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ }فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلِأَنَّهُ مُتَنَفِّلٌ ، فَلَا يَجُوزُ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِهِ ، وَفِي التَّرَاوِيحِ وَالسُّنَنِ الْمُطْلَقَةِ جَوَّزَهُ مَشَايِخُ بَلْخٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ ، وَلَمْ يُجَوِّزْهُ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّقَ الْخِلَافَ فِي النَّفْلِ الْمُطْلَقِ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا ؛ لِأَنَّ نَفْلَ الصَّبِيِّ دُونَ نَفْلِ الْبَالِغِ ، حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ بِالْإِفْسَادِ بِالْإِجْمَاعِ ، وَلَا يُبْنَى الْقَوِيُّ عَلَى الضَّعِيفِ ، بِخِلَافِ الْمَظْنُونِ ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ ، فَاعْتُبِرَ الْعَرْضُ عَدَمًا ، وَبِخِلَافِ اقْتِدَاءِ الصَّبِيِّ بِالصَّبِيِّ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مُتَّحِدَةٌ . نصب الراية الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالسِّتُّونَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ } ، قُلْتُ : حَدِيثٌ غَرِيبٌ مَرْفُوعًا ، وَهُوَ فِي " مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ " مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : كَانَ الرِّجَالُ . وَالنِّسَاءُ فِي بَنِي إسْرَائِيلَ يُصَلُّونَ جَمِيعًا ، فَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تَلْبَسُ الْقَالِبَيْنِ فَتَقُومُ عَلَيْهِمَا ، فَتُوَاعِدُ خَلِيلَهَا ، فَأُلْقِيَ عَلَيْهِنَّ الْحَيْضُ ، فَكَانَابْنُ مَسْعُودٍ ، يَقُولُ : أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ ، قِيلَ : فَمَا الْقَالِبَانِ ؟ قَالَ : أَرْجُلٌ مِنْ خَشَبٍ يَتَّخِذُهَا النِّسَاءُ ، يَتَشَرَّفْنَ الرِّجَالَ فِي الْمَسَاجِدِ انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " ، قَالَ السُّرُوجِيُّ فِي " الْغَايَةِ " : كَانَ شَيْخُنَا الصَّدْرُ سُلَيْمَانُ يَرْوِيهِ : الْخَمْرُ أُمُّ الْخَبَائِثِ ، وَالنِّسَاءُ حَبَائِلُ الشَّيْطَانِ ، وَأَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ ، وَيَعْزُوهُ إلَى " مُسْنَدِ رَزِينٍ " ، وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْجَاهِلُ أَنَّهُ فِي " دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ " . وَقَدْ تَتَبَّعْته فَلَمْ أَجِدْهُ فِيهِ لَا مَرْفُوعًا ، وَلَا مَوْقُوفًا ، وَاَلَّذِي فِيهِ مَرْفُوعًا : { الْخَمْرُ جِمَاعُ الْإِثْمِ ، وَالنِّسَاءُ حِبَالَةُ الشَّيْطَانِ ، وَالشَّبَابُ شُعْبَةٌ مِنْ الْجُنُونِ } ، لَيْسَ فِيهِ : أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ أَصْلًا أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ ، إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا ، وَشَرُّهَا آخِرُهَا ، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا }. انْتَهَى . { حَدِيثٌ آخَرُ } : أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ ، { قَالَ يَوْمًا : يَا مَعْشَرَ الْأَشْعَرِيِّينَ اجْتَمِعُوا ، وَاجْمَعُوا نِسَاءَكُمْ . وَأَبْنَاءَكُمْ ، حَتَّى أُرِيكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاجْتَمَعُوا ، وَجَمَعُوا أَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ، وَأَرَاهُمْ كَيْفَ يَتَوَضَّأُ ، ثُمَّ تَقَدَّمَ ، فَصَفَّ الرِّجَالَ فِي أَدْنَى الصَّفِّ ، وَصَفَّ الْوِلْدَانَ خَلْفَهُمْ ، وَصَفَّ النِّسَاءَ خَلْفَ الصِّبْيَانِ } ، الْحَدِيثُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى ، فَأَقَامَ الرِّجَالُ يَلُونَهُ ، وَأَقَامَ الصِّبْيَانُ خَلْفَ ذَلِكَ ، وَأَقَامَ النِّسَاءُ خَلْفَ ذَلِكَ }انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ "

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية