الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية ( وَيُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ أَنْ يُصَلِّينَ وَحْدَهُنَّ الْجَمَاعَةَ ) لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ ارْتِكَابِ مُحَرَّمٍ وَهُوَ قِيَامُ الْإِمَامِ وَسَطَ الصَّفِّ فَيُكْرَهُ كَالْعُرَاةِ ( فَإِنْ فَعَلْنَ قَامَتْ الْإِمَامُ وَسَطَهُنَّ ) لِأَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَافَعَلَتْ كَذَلِكَ ، وَحَمَلَ فِعْلَهَا الْجَمَاعَةُ عَلَى ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ ، وَلِأَنَّ فِي التَّقَدُّمِ زِيَادَةَ الْكَشْفِ . نصب الراية الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالسِّتُّونَ : رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَمَّتْ نِسْوَةً فِي الْمَكْتُوبَةِ . فَقَامَتْ بَيْنَهُنَّ وَسَطًا ، قُلْتُ : أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا كَانَتْ تُؤَذِّنُ وَتُقِيمُ ، وَتَؤُمُّ النِّسَاءَ ، فَتَقُومُ وَسَطَهُنَّ ، وَسَكَتَ عَنْهُ انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ النَّهْدِيِّ عَنْ رَيْطَةَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ عَائِشَةَ أَمَّتْهُنَّ ، وَقَامَتْ بَيْنَهُنَّ فِي صَلَاةِ مَكْتُوبَةٍ ، انْتَهَى . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِمَا " ، وَلَفْظُهُمَا : فَقَامَتْ بَيْنَهُنَّ وَسَطًا ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي " الْخُلَاصَةِ " سَنَدُهُ صَحِيحٌ . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي " مُصَنَّفِهِ " حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّهَا كَانَتْ تَؤُمُّ النِّسَاءَ ، تَقُومُ مَعَهُنَّ فِي الصَّفِّ . انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي " كِتَابِهِ الْآثَارِ " أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَؤُمُّ النِّسَاءَ ، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَتَقُومُ وَسَطًا انْتَهَى . وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ . وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفَيْهِمَا " . وَالشَّافِعِيُّ فِي " مُسْنَدِهِ " قَالُوا ثَلَاثَتُهُمْ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ قَوْمِهِ ، يُقَالُ لَهَا : حُجَيْرَةُ بِنْتُ حُصَيْنٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَمَّتْهُنَّ ، فَقَامَتْ وَسَطًا انْتَهَى ، وَلَفْظُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، قَالَتْ : أَمَّتْنَا أُمُّ سَلَمَةَ ، فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ ، فَقَامَتْ بَيْنَنَا . انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " قَالَ النَّوَوِيُّ : سَنَدُهُ صَحِيحٌ . طَرِيقٌ آخَرُ " لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ " : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أُمِّ الْحَسَنِ أَنَّهَا رَأَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَؤُمُّ النِّسَاءَ ، فَتَقُومُ مَعَهُنَّ فِي صَفِّهِنَّ انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْبَابِ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ لَيْلَى بِنْتِ مَالِكٍ . وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ نَوْفَلَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا غَزَا بَدْرًا ، قَالَتْ : قُلْتُ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ائْذَنْ لِي فِي الْغَزْوِ مَعَكَ ، أُمَرِّضُ مَرَضَاكُمْ ، لَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقُنِي شَهَادَةً ، قَالَ : قُومِي فِي بَيْتِك ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْزُقُك الشَّهَادَةَ ، قَالَ : فَكَانَتْ تُسَمَّى : الشَّهِيدَةَ ، قَالَ : وَكَانَتْ قَدْ قَرَأَتْ الْقُرْآنَ ، فَاسْتَأْذَنَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَتَّخِذَ فِي دَارِهَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا ، قَالَ : وَكَانَتْ دَبَّرَتْ غُلَامًا لَهَا ، وَجَارِيَةً ، فَقَامَا إلَيْهَا بِاللَّيْلِ ، فَغَمَّاهَا بِقَطِيفَةٍ لَهَا حَتَّى مَاتَتْ ، وَذَهَبَا ، فَأَصْبَحَ عُمَرُ ، فَقَامَ فِي النَّاسِ ، فَقَالَ : مَنْ عِنْدَهُ مِنْ هَذَيْنِ عِلْمٌ ، أَوْ مَنْ رَآهُمَا ، فَلْيَجِئْ بِهِمَا ، فَأَمَرَ بِهِمَا فَصُلِبَا ، فَكَانَا أَوَّلَ مَصْلُوبٍ بِالْمَدِينَةِ }. انْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، قَالَ : { وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزُورُهَا فِي بَيْتِهَا ، وَجَعَلَ لَهَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا ، وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا ، قَالَ ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَّادٍ : فَأَنَا رَأَيْت مُؤَذِّنَهَا شَيْخًا كَبِيرًا }انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " ، وَلَفْظُهُ : { وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا فِي الْفَرَائِضِ } ، وَقَالَ : لَا أَعْرِفُ فِي الْبَابِ حَدِيثًا مُسْنَدًا غَيْرَ هَذَا ، وَقَدْ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِالْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ . انْتَهَى . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي " مُخْتَصَرِهِ " : الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ فِيهِ مَقَالٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ . انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " : الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَّادٍ لَا يُعْرَفُ حَالُهُمَا انْتَهَى . قُلْتُ : ذَكَرَهُمَا ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ . { حَدِيثٌ آخَرُ } : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ " فِي الْكَامِلِ " . وَأَبُو الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي " كِتَابِ الْأَذَانِ " عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الْأَيْلِيِّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ ، وَلَا إقَامَةٌ ، وَلَا جُمُعَةٌ ، وَلَا اغْتِسَالٌ ، وَلَا تَتَقَدَّمُهُنَّ امْرَأَةٌ ، وَلَكِنْ تَقُومُ وَسَطَهُنَّ }انْتَهَى . ثُمَّ أَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ لَيْسَ بِثِقَةٍ ، وَلَا مَأْمُونٍ . وَعَنْ الْبُخَارِيِّ ، قَالَ : تَرَكُوهُ ، وَعَنْ النَّسَائِيّ ، قَالَ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَكَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يُوهِنُهُ . انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَنْكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " فَقَالَ : وَحَكَى أَصْحَابُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ ، وَلَا إقَامَةٌ } ، وَهَذَا لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا ، إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يُرْوَى عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ . وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، وَرَدَّهُ الشَّيْخُ فِي " الْإِمَامِ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . { حَدِيثٌ آخَرُ } : مَوْقُوفٌ ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ النِّسَاءَ ، تَقُومُ فِي وَسَطِهِنَّ . انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَحَمَلَ فِعْلَهَا الْجَمَاعَةُ عَلَى ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ ، قَالَ السُّرُوجِيُّ : وَهَكَذَا فِي " الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ " ، وَفِيهِ : بُعْدٌ ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَقَامَ بِمَكَّةَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً ، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . وَمُسْلِمٌ ، ثُمَّ تَزَوَّجَ عَائِشَةَ بِالْمَدِينَةِ ، وَبَنَى بِهَا ، وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ ، وَبَقِيَتْ عِنْدَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ تِسْعَ سِنِينَ ، وَمَا تُصَلِّي إمَامًا ، إلَّا بَعْدَ بُلُوغِهَا ، فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ حَمْلُهُ عَلَى ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ ؟ ، لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ مَنْسُوخٌ ، وَفَعَلْنَ ذَلِكَ حِينَ كَانَ النِّسَاءُ يَحْضُرْنَ الْجَمَاعَاتِ ثُمَّ نُسِخَتْ جَمَاعَتُهُنَّ . انْتَهَى

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية