أحاديث الهداية
كتاب الغصب . الغصب في اللغة : عبارة عن أخذ الشيء من الغير على سبيل التغلب للاستعمال فيه بين أهل اللغة ، وفي الشريعة : أخذ مال متقوم محترم ، بغير إذن المالك على وجه يزيل يده ، حتى كان استخدام العبد وحمل الدابة غصبا دون الجلوس على البساط ، ثم إن كان مع العلم فحكمه المأثم والمغرم ، وإن كان بدونه فالضمان ؛ لأنه حق العبد ، فلا يتوقف على قصده ولا إثم ؛ لأن الخطأ موضوع
قال : ( ومن غصب شيئا له مثل كالمكيل والموزون فهلك في يده فعليه مثله ) وفي بعض النسخ فعليه ضمان مثله ولا تفاوت بينهما وهذا ؛ لأن الواجب هو المثل لقوله تعالى: { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم }؛ ولأن المثل أعدل لما فيه من مراعاة الجنس والمالية فكان أدفع للضرر .
قال : ( فإن لم يقدر على مثله فعليه قيمته يوم يختصمون ) وهذا ( عند أبي حنيفة ، وقال أبو يوسف رحمه الله : يوم الغصب ، وقال محمد رحمه الله يوم الانقطاع ) لأبي يوسف رحمه الله : أنه لما انقطع التحق بما لا مثل له فتعتبر قيمته يوم انعقاد السبب إذ هو الموجب ولمحمد رحمه الله : أن الواجب المثل في الذمة ، وإنما ينتقل إلى القيمة بالانقطاع فتعتبر قيمته يوم الانقطاع ، ولأبي حنيفة رحمه الله أن النقل لا يثبت بمجرد الانقطاع ، ولهذا لو صبر إلى أن يوجد جنسه ، له ذلك وإنما ينتقل بقضاء القاضي ، فتعتبر قيمته يوم الخصومة والقضاء ، بخلاف ما لا مثل له ؛ لأنه مطالب بالقيمة بأصل السبب كما وجد فتعتبر قيمته عند ذلك
قال : ( وما لا مثل له فعليه قيمته يوم غصبه ) معناه العدديات المتفاوتة ؛ لأنه لما تعذر مراعاة الحق في الجنس ، فيراعى في المالية وحدها دفعا للضرر بقدر الإمكان ، أما العددي المتقارب فهو كالمكيل ، حتى يجب مثله لقلة التفاوت وفي البر المخلوط بالشعير القيمة ؛ لأنه لا مثل له .


