أحاديث الهداية
قال : ( وتنعقد الهبة بقوله وهبت ونحلت وأعطيت ) ؛ لأن الأول صريح فيه والثاني مستعمل فيه ، قال عليه الصلاة والسلام : { أكل أولادك نحلت مثل هذا }وكذلك الثالث ، يقال أعطاك الله ووهبك الله بمعنى واحد .
( وكذا تنعقد بقوله أطعمتك هذا الطعام وجعلت هذا الثوب لك وأعمرتك هذا الشيء وحملتك على هذه الدابة إذا نوى بالحمل الهبة ) أما الأول ؛ فلأن الإطعام إذا أضيف إلى ما يطعم عينه يراد به تمليك العين ، بخلاف ما إذا قال أطعمتك هذه الأرض حيث تكون عارية ؛ لأن عينها لا تطعم فيكون المراد أكل غلتها ؛ وأما الثاني ؛ فلأن حرف اللام للتمليك ، وأما الثالث فلقوله عليه الصلاة والسلام : { فمن أعمر عمرى فهي للمعمر له ولورثته من بعده }وكذا إذا قال جعلت هذه الدار لك عمري لما قلنا وأما الرابع ؛ فلأن الحمل هو الإركاب حقيقة فيكون عارية لكنه يحتمل الهبة يقال حمل الأمير فلانا على فرس ويراد به التمليك فيحمل عليه عند نيته . ( ولو قال كسوتك هذا الثوب يكون هبة ) ؛ لأنه يراد به التمليك .
قال الله تعالى : { أو كسوتهم }ويقال كسا الأمير فلانا ثوبا : أي ملكه منه ( ولو قال منحتك هذه الجارية كانت عارية ) لما روينا من قبل ( ولو قال داري لك هبة سكنى أو سكنى هبة فهي عارية ) ؛ لأن العارية محكمة في تمليك المنفعة والهبة تحتملها وتحتمل تمليك العين فيحمل المحتمل على المحكم ( وكذا إذا قال عمري سكنى أو نحلي سكنى أو سكنى صدقة أو صدقة عارية أو عارية هبة ) لما قدمناه ( ولو قال هبة تسكنها فهي هبة ) ؛ لأن قوله تسكنها مشورة وليس بتفسير له وهو تنبيه على المقصود بخلاف قوله هبة سكنى ؛ لأنه تفسير له .


