أحاديث الهداية
كتاب الهبة
الهبة عقد مشروع لقوله عليه الصلاة والسلام : { تهادوا تحابوا }وعلى ذلك انعقد الإجماع ( وتصح بالإيجاب والقبول والقبض ) أما الإيجاب والقبول ؛ فلأنه عقد والعقد ينعقد بالإيجاب والقبول والقبض لا بد منه لثبوت الملك . وقال مالك رحمه الله : يثبت الملك فيه قبل القبض اعتبارا بالبيع وعلى هذا الخلاف الصدقة . ولنا قوله عليه الصلاة والسلام : { لا تجوز الهبة إلا مقبوضة }والمراد نفي الملك ؛ لأن الجواز بدونه ثابت ؛ ولأنه عقد تبرع وفي إثبات الملك قبل القبض إلزام المتبرع شيئا لم يتبرع به وهو التسليم فلا يصح ، بخلاف الوصية ؛ لأن أوان ثبوت الملك فيها بعد الموت ولا إلزام على المتبرع لعدم أهلية اللزوم وحق الوارث متأخر عن الوصية فلم يملكها . قال : ( فإن قبضها الموهوب له في المجلس بغير أمر الواهب جاز ) استحسانا ( وإن قبض بعد الافتراق لم يجز إلا أن يأذن له الواهب في القبض ) والقياس أن لا يجوز في الوجهين وهو قول الشافعي رحمه الله ، لأن القبض تصرف في ملك الواهب إذ ملكه قبل القبض باق فلا يصح بدون إذنه . ولنا أن القبض بمنزلة القبول في الهبة من حيث إنه يتوقف عليه ثبوت حكمه وهو الملك والمقصود منه إثبات الملك فيكون الإيجاب منه تسليطا له على القبض ، بخلاف ما إذا قبض بعد الافتراق ؛ لأنا إنما أثبتنا التسليط فيه إلحاقا له بالقبول والقبول يتقيد بالمجلس فكذا ما يلحق به بخلاف ما إذا نهاه عن القبض في المجلس ؛ لأن الدلالة لا تعمل في مقابلة الصريح
.


