أحاديث الهداية
كتاب الوديعة .
قال : ( الوديعة أمانة في يد المودع إذا هلكت لم يضمنها ) لقوله عليه الصلاة والسلام : { ليس على المستعير غير المغل ضمان ولا على المستودع غير المغل ضمان }؛ ولأن بالناس حاجة إلى الاستيداع فلو ضمناه يمتنع الناس عن قبول الودائع فتتعطل مصالحهم .
قال : ( وللمودع أن يحفظها بنفسه وبمن في عياله ) ؛ لأن الظاهر أنه يلتزم حفظ مال غيره على الوجه الذي يحفظ مال نفسه ؛ ولأنه لا يجد بدا من الدفع إلى عياله ؛ لأنه لا يمكنه ملازمة بيته ولا استصحاب الوديعة في خروجه فكان المالك راضيا به ( فإن حفظها بغيرهم أودعها غيرهم ضمن ) ؛ لأن المالك رضي بيده لا بيد غيره والأيدي تختلف في الأمانة ؛ ولأن الشيء لا يتضمن مثله كالوكيل لا يوكل غيره والوضع في حرز غيره إيداع إلا إذا استأجر الحرز فيكون حافظا بحرز نفسه .
قال : ( إلا أن يقع في داره حريق فيسلمها إلى جاره أو يكون في سفينة فخاف الغرق فيلقيها إلى سفينة أخرى ) ؛ لأنه تعين طريقا للحفظ في هذه الحالة فيرتضيه المالك ( ولا يصدق على ذلك إلا ببينة ) ؛ لأنه يدعي ضرورة مسقطة للضمان بعد تحقق السبب فصار كما إذا ادعى الإذن في الإيداع .
قال : ( فإن طلبها صاحبها فمنعها وهو يقدر على تسليمها ضمنها ) ؛ لأنه متعد بالمنع وهذا ؛ لأنه لما طالبه لم يكن راضيا بإمساكه بعده فيضمنه بحبسه عنه .


