الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية

                                                                                                        كتاب المضاربة .

                                                                                                        المضاربة : مشتقة من الضرب في الأرض سمي بها ؛ لأن المضارب يستحق الربح بسعيه وعمله . وهي مشروعة للحاجة إليها ، فإن الناس بين غني بالمال غبي عن التصرف فيه ، وبين مهتد في التصرف صفر اليد عنه ، فمست الحاجة إلى شرع هذا النوع من التصرف ، لينتظم مصلحة الغبي والذكي والفقير والغني ، { وبعث النبي صلى الله عليه وسلم والناس يباشرونه فقررهم عليه }وتعاملت به الصحابة ثم المدفوع إلى المضارب أمانة في يده  ؛ لأنه قبضه بأمر مالكه لا على وجه البدل والوثيقة وهو وكيل فيه ؛ لأنه يتصرف فيه بأمر مالكه ، وإذا ربح فهو شريك فيه لتملكه جزءا من المال بعمله فإذا فسدت ظهرت الإجارة حتى استوجب العامل أجر مثله ، وإذا خالف كان غاصبا لوجود التعدي منه على مال غيره . قال : ( المضاربة عقد على الشركة بمال من أحد الجانبين ) ومراده الشركة في الربح وهو يستحق بالمال من أحد الجانبين ( والعمل من الجانب الآخر ) ولا مضاربة بدونها . ألا ترى أن الربح لو شرط كله لرب المال كان بضاعة ، ولو شرط جميعه للمضارب كان قرضا .

                                                                                                        قال : ( ولا تصح إلا بالمال الذي تصح به الشركة   ) وقد تقدم بيانه من قبل ، ولو دفع إليه عرضا وقال بعه واعمل مضاربة في ثمنه  جاز ؛ لأنه يقبل الإضافة من حيث إنه توكيل وإجارة فلا مانع من الصحة ، وكذا إذا قال له اقبض مالي على فلان واعمل به مضاربة  جاز لما قلنا ؛ بخلاف ما إذا قال له اعمل بالدين الذي في ذمتك حيث لا تصح المضاربة ؛ لأن عند أبي حنيفة رحمه الله لا يصح هذا التوكيل على ما مر في البيوع . وعندهما يصح لكن يقع الملك في المشترى للأمر فيصير مضاربة بالعرض

                                                                                                        التالي السابق



                                                                                                        الخدمات العلمية