الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية قَالَ : ( وَيَعْتَمِدُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى تَحْتَ السُّرَّةِ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " { إنَّ مِنْ السُّنَّةِ وَضْعَ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ تَحْتَ السُّرَّةِ }" وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَىفِي الْإِرْسَالِ ، وَعَلَى الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَىفِي الْوَضْعِ عَلَى الصَّدْرِ ، لِأَنَّ الْوَضْعَ تَحْتَ السُّرَّةِ أَقْرَبُ إلَى التَّعْظِيمِ ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ ، ثُمَّ الِاعْتِمَادُ سُنَّةُ الْقِيَامِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى لَا يُرْسِلَ حَالَةَ الثَّنَاءِ . وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ قِيَامٍ فِيهِ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ يُعْتَمَدُ فِيهِ ، وَمَا لَا فَلَا ، هُوَ الصَّحِيحُ ، فَيَعْتَمِدُ فِي حَالَةِ الْقُنُوتِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، وَيُرْسِلُ فِي الْقَوْمَةِ وَبَيْنَ تَكْبِيرَاتِ الْأَعْيَادِ . نصب الراية { الْحَدِيثُ السَّادِسُ } : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " { إنَّ مِنْ السُّنَّةِ وَضْعَ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ تَحْتَ السُّرَّةِ }" ، قُلْتُ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ الْوَاسِطِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ زَيْدٍ السُّوَائِيِّ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ : السُّنَّةُ وَضْعُ الْكَفِّ عَلَى الْكَفِّ تَحْتَ السُّرَّةِ انْتَهَى . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يُوجَدُ فِي غَالِبِ نُسَخِ أَبِي دَاوُد ، إنَّمَا وَجَدْنَاهُ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ دَاسَةَ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَعْزُهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي " الْأَطْرَافِ " إلَيْهِ ، وَلَا ذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي " مُخْتَصَرِهِ " ، وَلَمْ يَعْزُهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي " الْمُنْتَقَى " إلَّا لِمُسْنَدِ أَحْمَدَ فَقَطْ . وَالنَّوَوِيُّ فِي " شَرْحِ مُسْلِمٍ " لَمْ يَعْزُهُ إلَّا لِلدَّارَقُطْنِيِّ . وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " لَمْ يَرْوِهِ إلَّا مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ عَزَاهُ لِأَبِي دَاوُد إلَّا عَبْدَ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " ، وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " مِنْ جِهَةِ الْعَزْوِ عَلَى عَادَتِهِ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا تَعَقَّبَهُ مِنْ جِهَةِ التَّضْعِيفِ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ أَبُو شَيْبَةَ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ فِيهِ ابْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : فِيهِ نَظَرٌ ، وَزِيَادُ بْنُ زَيْدٍ هَذَا لَا يُعْرَفُ ، وَلَيْسَ بِالْأَعْسَمِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " وَالدَّارَقُطْنِيّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَتِهِ فِي " سُنَنِهِمَا " ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " : لَا يَثْبُتُ إسْنَادُهُ ، تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الْوَاسِطِيُّ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي " الْخُلَاصَةِ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ " : هُوَ حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى تَضْعِيفِهِ ، فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِسْحَاقَ ضَعِيفٌ بِالِاتِّفَاقِ انْتَهَى . وَاعْلَمْ أَنَّ لَفْظَةَ السُّنَّةِ يَدْخُلُ فِي الْمَرْفُوعِ عِنْدَهُمْ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي " التَّقَصِّي " : وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّحَابِيَّ إذَا أَطْلَقَ اسْمَ السُّنَّةِ ، فَالْمُرَادُ بِهِ سُنَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَلِكَ إذَا أَطْلَقَهَا غَيْرُهُ مَا لَمْ يُضِفْ إلَى صَاحِبِهَا ، كَقَوْلِهِمْ : سُنَّةُ الْعُمَرَيْنِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ انْتَهَى كَلَامُهُ . أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي " صَحِيحِهِ " مِنْ حَدِيثِ { وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ ، قَالَ : صَلَّيْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى صَدْرِهِ }انْتَهَى . لَمْ يَذْكُرْ النَّوَوِيُّ فِي الْبَابِ غَيْرَهُ فِي " الْخُلَاصَةِ " ، وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي " الْإِمَامِ " . أَحَادِيثُ وَضْعِ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : كَانَ النَّاسُ يَأْمُرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَا أَعْلَمُهُ إلَّا يُنْمَى ذَلِكَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " { عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَصَفَّهُمَا حِيَالَ أُذُنَيْهِ ، ثُمَّ الْتَحَفَ بِثَوْبِهِ ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى } ، مُخْتَصَرٌ . { حَدِيثٌ آخَرُ } : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ . وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ سَمِعْت أَبَا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ { عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى }. انْتَهَى . وَفِي إسْنَادِهِ حَجَّاجُ بْنُ أَبِي زَيْنَبَ فِيهِ لِينٌ ، قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : ضَعِيفٌ . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي " الْخُلَاصَةِ " : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . { حَدِيثٌ آخَرُ } : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " { إنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُمْسِكَ بِأَيْمَانِنَا عَلَى شَمَائِلِنَا فِي الصَّلَاةِ }" انْتَهَى . وَطَلْحَةُ هَذَا ، قَالَ فِيهِ أَحْمَدُ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : ضَعِيفٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَتَكَلَّمَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَابْنُ عَدِيٍّ . { حَدِيثٌ آخَرُ } : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ النَّضْرِ بْنِ إسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالنَّضْرُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ . وَأَبُو زُرْعَةَ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى أَيْضًا ضَعِيفٌ . { حَدِيثٌ آخَرُ } : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَؤُمُّنَا فَيَأْخُذُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ }انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ انْتَهَى .

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية