الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية ( فَإِنْ قَالَ بَدَلَ التَّكْبِيرِ اللَّهُ أَجَلُّ أَوْ أَعْظَمُ أَوْ الرَّحْمَنُ أَكْبَرُ أَوْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى أَجْزَأَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: إنْ كَانَ يُحْسِنُ التَّكْبِيرَ لَمْ يُجْزِئْهُ إلَّا قَوْلُهُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَوْ اللَّهُ الْأَكْبَرُ ، أَوْ اللَّهُ الْكَبِيرُ ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَجُوزُ إلَّا بِالْأَوَّلَيْنِ ، وَقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَجُوزُ إلَّا بِالْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَنْقُولُ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ التَّوْقِيفُ ، وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ : إدْخَالُ الْأَلْفِ وَاللَّامِ فِيهِ أَبْلَغُ فِي الثَّنَاءِ فَقَامَ مَقَامَهُ . وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَىيَقُولُ : إنَّ أَفْعَلَ وَفَعِيلًا فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى سَوَاءٌ ، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَا يُحْسِنُ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى الْمَعْنَى ؛ وَلَهُمَا أَنَّ التَّكْبِيرَ هُوَ التَّعْظِيمُ لُغَةً وَهُوَ حَاصِلٌ . نصب الراية قَوْلُهُ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ إلَّا بِقَوْلِهِ : اللَّهُ أَكْبَرُ " يَعْنِي تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ " لِأَنَّهُ هُوَ الْمَنْقُولُ ، قُلْتُ : فِيهِ أَحَادِيثُ : مِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي " جَامِعِهِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ، قَالَ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ اعْتَدَلَ قَائِمًا ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ } ، انْتَهَى . وَطُولَهُ فِي " بَابِ وَصْفِ الصَّلَاةِ " ، فَرَوَاهُ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، قَالَ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ اعْتَدَلَ قَائِمًا ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَرَكَعَ ، ثُمَّ اعْتَدَلَ ، فَلَمْ يُصَوِّبْ رَأْسَهُ ، وَلَمْ يُقْنِعْ ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، وَاعْتَدَلَ حَتَّى رَجَعَ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا ، ثُمَّ يَهْوِي إلَى الْأَرْضِ سَاجِدًا ، ثُمَّ : قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ ، ثُمَّ جَافَى عَضُدَيْهِ عَنْ إبْطَيْهِ ، وَفَتَحَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ ثَنَى رِجْلَهُ الْيُسْرَى ، وَقَعَدَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ اعْتَدَلَ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا ، ثُمَّ هَوَى سَاجِدًا ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، ثُمَّ ثَنَى رِجْلَهُ وَقَعَدَ ، وَاعْتَدَلَ حَتَّى رَجَعَ كُلُّ عُضْوٍ فِي مَوْضِعِهِ ، ثُمَّ نَهَضَ فَصَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ، حَتَّى إذَا قَامَ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ ، كَمَا صَنَعَ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ ، ثُمَّ صَنَعَ كَذَلِكَ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ يَقْعُدُ مُتَوَرِّكًا ، ثُمَّ يُسَلِّمُ }انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَيُنْظَرُ لَفْظُ الْبُخَارِيِّ ، فَإِنَّ ابْنَ الْجَوْزِيِّ عَزَاهُ فِي " التَّحْقِيقِ " إلَيْهِ بِهَذَا اللَّفْظِ . { حَدِيثٌ آخَرُ } : رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا حَجَّاجٌ ثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ { أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى ، فَأَخَفَّ صَلَاتَهُ ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : وَعَلَيْك السَّلَامُ ، ارْجِعْ فَصَلِّ ، فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ ، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا ، فَعَلَّمَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّهُ لَا يَتِمُّ صَلَاةٌ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ ، فَيَضَعَ الْوُضُوءَ مَوَاضِعَهُ ، ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَيَحْمَدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيُثْنِي عَلَيْهِ ، وَيَقْرَأُ بِمَا شَاءَ مِنَ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ ، ثُمَّ يَرْكَعُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ ، ثُمَّ يَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا ، ثُمَّ يُكَبِّرُ ، ثُمَّ يَسْجُدُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ ، وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى يَسْتَوِيَ ، ثُمَّ يُكَبِّرُ ، ثُمَّ يَسْجُدُ ، حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، فَيُكَبِّرُ ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ }" . انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ لَكِنْ بِلَفْظِ : { ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَحْمَدُ اللَّهَ ، فِي الْأَوَّلِ } ، وَقَالُوا فِي الْبَاقِي : ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَهَذَا عَكْسُ لَفْظِ الطَّبَرَانِيِّ فِيهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . { حَدِيثٌ آخَرُ } : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا فِي " مُعْجَمِهِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الْمِصِّيصِيِّ . وَالْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ، قَالَا : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ النُّعْمَانِ الْفَرَّاءُ الْمِصِّيصِيِّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَسْلَمِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ الثُّمَالِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ ، وَلَا تُخَالِفْ آذَانَكُمْ ، ثُمَّ قُولُوا : اللَّهُ أَكْبَرُ ، سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك ، وَتَبَارَكَ اسْمُك ، وَتَعَالَى جَدُّك ، وَلَا إلَهَ غَيْرُك ، وَإِنْ لَمْ تَزِيدُوا عَلَى التَّكْبِيرِ أَجَزَاكُمْ }" انْتَهَى . { حَدِيثٌ آخَرُ } : رَوَى الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقُرَشِيُّ ثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ ثَنَا أَبِي عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيٍّ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَجَّهْت وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ . { إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي } }" ، إلَى آخِرِ الْآيَةِ ، وَصَحَّحَ الْبَزَّارُ إسْنَادَهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " : وَتَعْيِينُ لَفْظِ : اللَّهُ أَكْبَرُ فِي الِافْتِتَاحِ شَيْءٌ عَزِيزٌ فِي الْحَدِيثِ لَا يَكَادُ يُوجَدُ حَتَّى إنَّ ابْنَ حَزْمٍ أَنْكَرَهُ ، وَقَالَ : إنَّهُ مَا عُرِفَ قَطُّ ، قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ الْبَزَّارِ الْمَذْكُورَ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا نَحْوَهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ . وَالطَّبَرَانِيِّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . { حَدِيثٌ آخَرُ } : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " { إذَا قَالَ الْإِمَامُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، فَقُولُوا : اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ }" . { حَدِيثٌ آخَرُ } : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاعْدِلُوا صُفُوفَكُمْ ، وَأَقِيمُوهَا ، وَسُدُّوا الْفُرَجَ ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي ، فَإِذَا قَالَ إمَامُكُمْ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، فَقُولُوا : اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ ، وَإِنَّ خَيْرَ صُفُوفِ الرِّجَالِ الْمُقَدَّمُ ، وَشَرَّهَا الْمُؤَخَّرُ ، وَخَيْرَ صُفُوفِ النِّسَاءِ الْمُؤَخَّرُ ، وَشَرَّهَا الْمُقَدَّمُ }" مُخْتَصَرٌ .

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية