الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية كِتَابُ الْوَكَالَةِ قَالَ : ( كُلُّ عَقْدٍ جَازَ أَنْ يَعْقِدَ الْإِنْسَانُ بِنَفْسِهِ جَازَ أَنْ يُوَكِّلَ بِهِ غَيْرَهُ ) لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَعْجَزُ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ بِنَفْسِهِ عَلَى اعْتِبَارِ بَعْضِ الْأَحْوَالِ ، فَيَحْتَاجُ إلَى أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ ، فَيَكُونَ بِسَبِيلٍ مِنْهُ دَفْعًا لِلْحَاجَةِ وَقَدْ صَحَّ أَنَّ { النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَكَّلَ بِالشِّرَاءِ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ . وَبِالتَّزْوِيجِ عُمَرَ بْنَ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا }. قَالَ : ( وَتَجُوزُ الْوَكَالَةُ بِالْخُصُومَةِ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ ) لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ الْحَاجَةِ إذْ لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَهْتَدِي إلَى وُجُوهِ الْخُصُومَاتِ ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَّلَ فِيهَا عَقِيلًا وَبَعْدَمَا أَسَنَّ وَكَّلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( وَكَذَا بِإِيفَائِهَا وَاسْتِيفَائِهَا إلَّا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ ، فَإِنَّ الْوَكَالَةَ لَا تَصِحُّ بِاسْتِيفَائِهَا مَعَ غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ عَنْ الْمَجْلِسِ ) لِأَنَّهَا تَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ وَشُبْهَةُ الْعَفْوِ ثَابِتَةٌ حَالَ غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ لِلنَّدَبِ الشَّرْعِيِّ ، بِخِلَافِ غَيْبَةِ الشَّاهِدِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الرُّجُوعِ ، وَبِخِلَافِ حَالَةِ الْحَضْرَةِ لِانْتِفَاءِ هَذِهِ الشُّبْهَةِ ، وَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يُحْسِنُ الِاسْتِيفَاءَ ، فَلَوْ مُنِعَ عَنْهُ يُسْنَدُ بَابُ الِاسْتِيفَاءِ أَصْلًا ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ . ( وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَا تَجُوزُ الْوَكَالَةُ بِإِثْبَاتِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ بِإِقَامَةِ الشُّهُودِ أَيْضًا ) وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقِيلَ مَعَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقِيلَ : هَذَا الِاخْتِلَافُ فِي غَيْبَتِهِ دُونَ حَضْرَتِهِ لِأَنَّ كَلَامَ الْوَكِيلِ يَنْتَقِلُ إلَى الْمُوَكِّلِ عِنْدَ حُضُورِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ مُتَكَلِّمٌ بِنَفْسِهِ ، لَهُ أَنَّ التَّوْكِيلَ إنَابَةٌ وَشُبْهَةُ النِّيَابَةِ يُتَحَرَّزُ عَنْهَا فِي هَذَا الْبَابِ ( كَمَا فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَكَمَا فِي الِاسْتِيفَاءِ ) وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنَّ الْخُصُومَةَ شَرْطٌ مَحْضٌ لِأَنَّ الْوُجُوبَ مُضَافٌ إلَى الْجِنَايَةِ ، وَالظُّهُورُ إلَى الشَّهَادَةِ فَيَجْرِي فِيهِ التَّوْكِيلُ كَمَا فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ التَّوْكِيلُ بِالْجَوَابِ مِنْ جَانِبِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَالْقِصَاصُ ، وَكَلَامُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيهِ أَظْهَرُ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ لَا تَمْنَعُ الدَّفْعَ غَيْرَ أَنَّ إقْرَارَ الْوَكِيلِ غَيْرُ مَقْبُولٍ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ شُبْهَةِ عَدَمِ الْأَمْرِ بِهِ . ( وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِالْخُصُومَةِ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْخَصْمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ مَرِيضًا أَوْ غَائِبًا مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا ، وَقَالَا : يَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِغَيْرِ رِضَا الْخَصْمِ ) وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَلَا خِلَافَ فِي الْجَوَازِ إنَّمَا الْخِلَافُ فِي اللُّزُومِ . لَهُمَا : أَنَّ التَّوْكِيلَ تَصَرُّفٌ فِي خَالِصِ حَقِّهِ ، فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَا غَيْرِهِ كَالتَّوْكِيلِ بِتَقَاضِي الدُّيُونِ ، وَلَهُ : أَنَّ الْجَوَابَ مُسْتَحَقٌّ عَلَى الْخَصْمِ ، وَلِهَذَا يَسْتَحْضِرهُ وَالنَّاسُ مُتَفَاوِتُونَ فِي الْخُصُومَةِ ، فَلَوْ قُلْنَا بِلُزُومِهِ يَتَضَرَّرُ بِهِ ، فَيَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَاهُ كَالْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ إذَا كَاتَبَهُ أَحَدُهُمَا يَتَخَيَّرُ الْآخَرُ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ لِأَنَّ الْجَوَابَ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ عَلَيْهِمَا هُنَالِكَ ثُمَّ كَمَا يَلْزَمُ التَّوْكِيلُ عِنْدَهُ مِنْ الْمُسَافِرِ يَلْزَمُ إذَا أَرَادَ السَّفَرَ لِتَحَقُّقِ الضَّرُورَةِ وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُخَدَّرَةً لَمْ تَجْرِ عَادَتُهَا بِالْبُرُوزِ وَحُضُورِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ . قَالَ الرَّازِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَلْزَمُ التَّوْكِيلُ لِأَنَّهَا لَوْ حَضَرَتْ لَا يُمْكِنُهَا أَنْ تَنْطِقَ بِحَقِّهَا لِحَيَائِهَا فَيَلْزَمُ تَوْكِيلُهَا . قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَهَذَا شَيْءٌ اسْتَحْسَنَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ . نصب الراية كِتَابُ الْوَكَالَةِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : صَحَّ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَّلَ بِالشِّرَاءِ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ }؛ قُلْتُ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " الْبُيُوعِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنِي أَبُو حُصَيْنٍ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مَعَهُ بِدِينَارٍ يَشْتَرِي لَهُ أُضْحِيَّةً ، فَاشْتَرَاهَا بِدِينَارٍ ، وَبَاعَهَا بِدِينَارَيْنِ ، فَرَجَعَ وَاشْتَرَى أُضْحِيَّةً بِدِينَارٍ ، وَجَاءَ بِدِينَارٍ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَصَدَّقَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَعَا لَهُ أَنْ يُبَارِكَ فِي تِجَارَتِهِ }انْتَهَى . فِي إسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، فَذَكَرَهُ ، وَقَالَ : لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَحَبِيبٌ لَمْ يَسْمَعْ عِنْدِي مِنْ حَكِيمٍ انْتَهَى . وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ : حَدِيثُ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي " سُنَنِهِ " عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ حَدَّثَنِي الْحَيُّ عَنْ { عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ ، قَالَ : أَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِينَارًا يَشْتَرِي بِهِ أُضْحِيَّةً ، أَوْ شَاةً ، فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ ، فَبَاعَ إحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ ، فَأَتَاهُ بِشَاةٍ ، وَدِينَارٍ ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ ، فَكَانَ لَوْ اشْتَرَى تُرَابًا لَرَبِحَ فِيهِ }انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَأَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " عَنْ أَبِي لَبِيدٍ ، وَاسْمُهُ : لُمَازَةُ بْنُ زَبَّارٍ عَنْ عُرْوَةَ فَذَكَرَهُ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ عَنْ عُرْوَةَ ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الْخَبَرَيْنِ مَعًا غَيْرُ مُتَّصِلَيْنِ ؛ لِأَنَّ فِي أَحَدِهِمَا ، وَهُوَ خَبَرُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، رَجُلًا مَجْهُولًا لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ ، وَفِي خَبَرِ عُرْوَةَ أَنَّ الْحَيَّ حَدَّثُوهُ ، وَمَا كَانَ هَذَا سَبِيلَهُ مِنْ الرِّوَايَةِ ، لَمْ تَقُمْ بِهِ الْحُجَّةُ انْتَهَى . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي " مُخْتَصَرِهِ " : وَأَمَّا تَخْرِيجُ الْبُخَارِيِّ لَهُ فِي " صَحِيحِهِ " فِي صَدْرِ حَدِيثِ { الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ }فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ عَلَى التَّمَامِ ، فَحَدَّثَ بِهِ كَمَا سَمِعَهُ ، وَذَكَرَ فِيهِ إنْكَارَ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ ، سَمَاعَهُ مِنْ عُرْوَةَ حَدِيثَ شِرَاءِ الشَّاةِ ، وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ الْحَيِّ عَنْ عُرْوَةَ ، وَلَمْ يَسْمَعْ عَنْ عُرْوَةَ إلَّا قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ } ، وَيُشْبِهُ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي الشِّرَاءِ ، لَوْ كَانَ عَلَى شَرْطِهِ لَأَخْرَجَهُ فِي " كِتَابِ الْبُيُوعِ وَكِتَابِ الْوَكَالَةِ " كَمَا جَرَتْ عَادَتُهُ فِي الْحَدِيثِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى أَحْكَامٍ أَنْ يَذْكُرَهُ فِي الْأَبْوَابِ الَّتِي تَصْلُحُ لَهُ ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ إلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَذَكَرَ بَعْدَهُ حَدِيثَ الْخَيْلِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ حَدِيثُ الْخَيْلِ فَقَطْ ، إذْ هُوَ عَلَى شَرْطِهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ عَنْ عُرْوَةَ ، مُقْتَصِرًا عَلَى ذِكْرِ الْخَيْلِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ حَدِيثَ الشَّاةِ ، وَحَدِيثُ الشَّاةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي لَبِيدٍ عَنْ عُرْوَةَ طَرِيقٌ حَسَنَةٌ انْتَهَى . قُلْتُ : لَفْظُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا سُفْيَانُ ثَنَا شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ ، قَالَ : سَمِعْت الْحَيَّ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ عُرْوَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً ، فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ ، فَبَاعَ إحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ ، وَأَتَاهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ ، وَكَانَ لَوْ اشْتَرَى التُّرَابَ رَبِحَ فِيهِ }قَالَ سُفْيَانُ : لَوْ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ جَاءَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ قَالَ : سَمِعَهُ شَبِيبٌ مِنْ عُرْوَةَ ، فَأَتَيْتُهُ ، فَقَالَ شَبِيبٌ : إنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ عُرْوَةَ ، سَمِعْتُ الْحَيَّ يُخْبِرُونَهُ عَنْهُ ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { الْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ }انْتَهَى . ذَكَرَهُ فِي " كِتَابِ بَدْءِ الْخَلْقِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ بَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ " قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ " رَدًّا عَلَى عَبْدِ الْحَقِّ فِي قَوْلِهِ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " ، فَقَالَ : وَاعْلَمْ أَنَّ نِسْبَةَ هَذَا الْحَدِيثِ إلَى الْبُخَارِيِّ كَمَا يُنْسَبُ إلَيْهِ مَا يُخَرِّجُهُ مِنْ صَحِيحِ الْحَدِيثِ خَطَأٌ ، إذْ لَيْسَ مِنْ مَذْهَبِهِ تَصْحِيحُ حَدِيثٍ فِي إسْنَادِهِ مَنْ لَمْ يُسَمَّ ، كَهَذَا الْحَدِيثِ ، فَإِنَّ الْحَيَّ الَّذِينَ حَدَّثُوا بِهِ شَبِيبًا لَا يُعْرَفُونَ ، فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ هَكَذَا مُنْقَطِعٌ ، وَإِنَّمَا سَاقَهُ الْبُخَارِيُّ جَارًا لِمَا هُوَ مَقْصُودُهُ فِي آخِرِهِ ، مِنْ ذِكْرِ الْخَيْلِ ، وَلِذَلِكَ أَتْبَعَهُ الْأَحَادِيثَ بِذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَنَسٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، كُلُّهَا فِي الْخَيْلِ ، فَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَقْصِدَ الْبُخَارِيِّ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ إنَّمَا هُوَ سَوْقُ أَخْبَارٍ تَتَضَمَّنُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَخْبَرَ بِمُغَيَّبَاتٍ وَتَكُونُ بَعْدَهُ ، فَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ حَدِيثُ : { الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ } ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِيمَا يُورِدُهُ الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمُعَلَّقَةِ ، وَالْمُرْسَلَةِ ، وَالْمُنْقَطِعَةِ ، لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّ مَذْهَبَهُ صِحَّتُهَا ، بَلْ لَيْسَ هَذَا مَذْهَبَهُ إلَّا فِيمَا يُورِدُهُ بِإِسْنَادٍ مَوْصُولٍ ، عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ شَرْطِهِ ، وَإِنَّمَا اعْتَمَدَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إسْنَادَ سُفْيَانَ عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُرْوَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { الْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } ، وَجَرَى فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ مِنْ قِصَّةِ الدِّينَارِ وَالشَّاةِ ، مَا لَيْسَ مِنْ مَقْصُودِهِ ، وَلَا عَلَى شَرْطِهِ عَنْ شَبِيبٍ عَنْ الْحَيِّ عَنْ عُرْوَةَ انْتَهَى كَلَامُهُ . قُلْتُ : وَفَاتَ ابْنَ الْقَطَّانِ شَيْءٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنَّ عَبْدَ الْحَقِّ فِي " كِتَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ " فَرَّقَ الْحَدِيثَيْنِ شَطْرَيْنِ ، فَذَكَرَ فَصْلَ الْخَيْلِ فِي " الْجِهَادِ " وَعَزَاهُ لِلصَّحِيحَيْنِ ، وَذَكَرَ فَصْلَ الشَّاةِ فِي " كِتَابِ الْمَنَاقِبِ " ، وَجَعَلَهُ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْبُخَارِيِّ ، وَهَذَا أَيْضًا خَطَأٌ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ فَصْلَ الشَّاةِ عَلَى شَرْطِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ كَانَ مِنْ الْوَاجِبِ أَنْ لَا يَذْكُرَهُ بِالْكُلِّيَّةِ ، أَوْ يَذْكُرَهُ فِي " كِتَابِ التَّعَالِيقِ " ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . الْحَدِيثُ الثَّانِي : وَرُوِيَ { أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَكَّلَ بِالتَّزَوُّجِ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ }؛ قُلْتُ : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي " سُنَنِهِ فِي النِّكَاحِ " عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ثَنَا ثَابِتٌ حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ { أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إلَيْهَا يَخْطُبُهَا ، فَأَرْسَلَتْ إلَيْهِ إنِّي امْرَأَةٌ مُصْبِيَةٌ ، وَإِنِّي غَيْرَى ، وَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي شَاهِدًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا كَوْنُكِ غَيْرَى ، فَسَأَدْعُو اللَّهَ ، فَيُذْهِبُ غَيْرَتَكِ ، وَأَمَّا كَوْنُك مُصْبِيَةً ، فَإِنَّ اللَّهَ سَيَكْفِيك صِبْيَانَكِ ، وَأَمَّا أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَوْلِيَائِكِ لَيْسَ شَاهِدًا فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِكِ لَا شَاهِدٌ وَلَا غَائِبٌ إلَّا سَيَرْضَانِي ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : قُمْ يَا عُمَرُ فَزَوِّجْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَوَّجَهُ إيَّاهَا } ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَأَبُو يَعْلَى فِي " مَسَانِيدِهِمْ " وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ وَالتِّسْعِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، وَالْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ فِي فَضَائِلِ أُمِّ سَلَمَةَ " ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَاسْمُ ابْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ : سَعِيدٌ ، وَلَمْ يُسَمِّهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَسَمَّاهُ غَيْرُهُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ فِي " كِتَابِ النِّكَاحِ " مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيَّ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَهُ وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ انْتَهَى . وَعَجِبْت مِنْ عَبْدِ الْحَقِّ كَيْفَ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي " النِّكَاحِ " وَعَزَاهُ لِابْنِ سَنْجَرٍ فَقَطْ ، وَأَهْمَلَ هَذِهِ الْكُتُبَ جَمِيعَهَا ، وَقَالَ وَابْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ لَا يُعْرَفُ انْتَهَى . قُلْتُ : تَقَدَّمَ لِلْحَاكِمِ أَنَّ اسْمَهُ سَعِيدٌ ، وَقَالَ فِي " التَّنْقِيحِ " : وَرِوَايَةُ ثَابِتٍ عَنْهُ تُقَوِّي أَمْرَهُ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ حَدَّثَنِي مَجْمَعُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ أُمَّ سَلَمَةَ إلَى ابْنِهَا عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، فَزَوَّجَهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ صَغِيرٌ }انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " : فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ عُمَرَ كَانَ لَهُ مِنْ الْعُمُرِ يَوْمَ تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثُ سِنِينَ ، فَكَيْفَ يُقَالُ لِمِثْلِ هَذَا ، زَوِّجْ ؟ وَبَيَانُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ ، وَمَاتَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَلِعُمَرَ تِسْعُ سِنِينَ ، فَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُهَا لِعُمَرَ : قُمْ فَزَوِّجْ ، عَلَى الْمُدَاعَبَةِ لِلصَّغِيرِ ، وَلَوْ صَحَّ أَنَّ الصَّغِيرَ زَوَّجَهَا ، فَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَحْتَاجُ إلَى وَلِيٍّ ؛ لِأَنَّهُ مَقْطُوعٌ بِكَفَاءَتِهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَشُهُودٍ وَمَهْرٍ ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . وَأَبُو هَارُونَ فِيهِ مَقَالٌ ، وَقَالَ صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " : قَوْلُهُ : إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَاتَ وَلِعُمَرَ تِسْعُ سِنِينَ بَعِيدٌ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَهُ الْكَلَابَاذِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، فَإِنَّ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ قَالَ : إنَّهُ وُلِدَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ إلَى الْحَبَشَةِ ، وَيُقَوِّي هَذَا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي " صَحِيحِهِ " عَنْ { عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُقَبِّلُ الصَّائِمُ ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : سَلْ هَذِهِ ، فَأَخْبَرَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَصْنَعُ ذَلِكَ ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَك مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِك وَمَا تَأَخَّرَ ، فَقَالَ : أَمَا وَاَللَّهِ إنِّي لَأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَخْشَاكُمْ لَهُ }انْتَهَى . وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ عُمَرَ كَانَ كَبِيرًا ، وَقَدْ قِيلَ : إنَّ عُمَرَ الْمَقُولَ لَهُ : زَوِّجْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا رَضِيَتْ ، وَالْمُزَوِّجُ لَهَا هُوَ سَلَمَةُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ . وَعَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَمُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّجَ ابْنَةَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَلَمَةَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ ، فَمَاتَا قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَا ، فَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : هَلْ حَزِنَتْ سَلَمَةُ ، وَهُوَ كَانَ زَوَّجَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّهُ } ، انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي " الطَّبَقَاتِ " فِي تَرْجَمَةِ أُمِّ سَلَمَةَ " أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، قَالَ : { قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتِي مِنْ أَبِي سَلَمَةَ أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمَنِي ، بَيْنَهُ وَبَيْنِي حِجَابٌ ، فَخَطَبَ إلَيَّ نَفْسِي ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ أَدْبَرَ مِنِّي سِنِّي ، وَإِنِّي أُمُّ أَيْتَامٍ وَإِنِّي امْرَأَةٌ شَدِيدَةُ الْغَيْرَةِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَمَّا مَا ذَكَرْت مِنْ غَيْرَتِكِ فَسَيَدْفَعُهَا اللَّهُ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتِ مِنْ أَيْتَامِكِ ، فَعَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ ، قَالَتْ : فَأَذِنْتُ لَهُ فِي نَفْسِي ، فَتَزَوَّجَنِي }انْتَهَى . وَهَذَا مَتْنٌ غَرِيبٌ . { حَدِيثٌ آخَرُ } : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي " كِتَابِ الْقَضَاءِ " عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : { أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إلَى خَيْبَرَ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، وَقُلْتُ لَهُ : إنِّي أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إلَى خَيْبَرَ ، فَقَالَ : إذَا أَتَيْتَ وَكِيلِي فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقًا ، فَإِنْ ابْتَغَى مِنْك آيَةً ، فَضَعْ يَدَك عَلَى تَرْقُوَتِهِ }انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِابْنِ إِسْحَاقَ ، وَأَنْكَرَ عَلَى عَبْدِ الْحَقِّ سُكُوتَهُ عَنْهُ ، فَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُ . قَوْلُهُ : وَقَدْ صَحَّ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَّلَ عَقِيلًا ، وَبَعْدَمَا أَسَنَّ ، وَكَّلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ ؛ قُلْتُ : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : كَانَ عَلِيٌّ يَكْرَهُ الْخُصُومَةَ ، وَكَانَ إذَا كَانَتْ لَهُ خُصُومَةٌ وَكَّلَ فِيهَا عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، فَلَمَّا كَبِرَ عَقِيلٌ وَكَّلَنِي ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ وَكَّلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ بِالْخُصُومَةِ . [ بَقِيَّةُ الْأَبْوَابِ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ ]

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية