الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية قَالَ : ( وَيَنْوِي الصَّلَاةَ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا بِنِيَّةٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّحْرِيمَةِ بِعَمَلٍ ) . وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : { الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ }وَلِأَنَّ ابْتِدَاءَ الصَّلَاةِ بِالْقِيَامِ ، وَهُوَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْعَادَةِ وَالْعِبَادَةِ ، وَلَا يَقَعُ التَّمْيِيزُ إلَّا بِالنِّيَّةِ ، وَالْمُتَقَدِّمُ عَلَى التَّكْبِيرِ كَالْقَائِمِ عِنْدَهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ مَا يَقْطَعُهُ ، وَهُوَ عَمَلٌ لَا يَلِيقُ بِالصَّلَاةِ ، وَلَا مُعْتَبَرَ بِالْمُتَأَخِّرَةِ مِنْهَا عَنْهُ ، لِأَنَّ مَا مَضَى لَا يَقَعُ عِبَادَةً لِعَدَمِ النِّيَّةِ ، وَفِي الصَّوْمِ جُوِّزَتْ لِلضَّرُورَةِ ، وَالنِّيَّةُ هِيَ الْإِرَادَةُ ، وَالشَّرْطُ : أَنْ يَعْلَمَ بِقَلْبِهِ أَيَّ صَلَاةٍ يُصَلِّي ، أَمَّا الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ فَلَا مُعْتَبَرَ بِهِ ، وَيَحْسُنُ ذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ عَزِيمَتِهِ ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ نَفْلًا يَكْفِيهِ مُطْلَقُ النِّيَّةِ ، وَكَذَا إنْ كَانَتْ سُنَّةً فِي الصَّحِيحِ ، وَإِنْ كَانَتْ فَرْضًا فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ الْفَرْضِ كَالظُّهْرِ مِثْلًا لِاخْتِلَافِ الْفُرُوضِ ( وَإِنْ كَانَ مُقْتَدِيًا بِغَيْرِهِ يَنْوِي الصَّلَاةَ وَمُتَابَعَتَهُ ) لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ فَسَادُ الصَّلَاةِ مِنْ جِهَتِهِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ الْتِزَامِهِ . نصب الراية { الْحَدِيثُ الْخَامِسُ } : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } ، قُلْتُ : رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي " كُتُبِهِمْ " عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ مِنْ " كِتَابِهِ : فِي أَوَّلِهِ وَفِي آخِرِ الْأَيْمَانِ وَفِي أَوَّلِ الْعِتْقِ وَفِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ وَفِي أَوَّلِ النِّكَاحِ وَفِي أَوَاخِرِ الْأَيْمَانِ وَفِي أَوَّلِ الْحِيَلِ " ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَالتِّرْمِذِيُّ فِي " الْجِهَادِ " ، وَأَبُو دَاوُد فِي " الطَّلَاقِ " . وَالنَّسَائِيُّ فِي " الطَّهَارَةِ وَفِي الْإِيمَانِ وَفِي الطَّلَاقِ " وَابْنُ مَاجَهْ فِي " الزُّهْدِ " كُلُّهُمْ بِلَفْظِ " إنَّمَا " ، مُسْلِمٌ ذَكَرَهُ فِي " آخِرِ الْجِهَادِ " ، وَمُطَابَقَتُهُ لِلْجِهَادِ أَنَّهُ أَخْرَجَ بَعْدَهُ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : { مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ }انْتَهَى . وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { مَنْ مَاتَ ، وَلَمْ يَغْزُ ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ النِّفَاقِ }انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : نَرَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى . انْفَرَدَ بِهِمَا مُسْلِمٌ دُونَ الْبُخَارِيِّ ، وَرَوَاهُ بِلَفْظِ الْكِتَابِ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " ، فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ مِنْهُ : فِي النَّوْعِ الْحَادِيَ عَشَرَ ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ . ثُمَّ فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْهُ . ثُمَّ فِي أَوَّلِ النَّوْعِ السَّادِسِ وَالسِّتِّينَ مِنْهُ ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ " إنَّمَا " فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " بِدُونِ " إنَّمَا " ، وَعَزَاهُ لِلْبُخَارِيِّ . وَمُسْلِمٍ ، وَهَذَا مِنْهُ تَسَاهُلٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَرَأَيْت فِي " كِتَابِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ كُتُبِ النَّاسِ ، لِلتَّذْكِرَةِ ، وَالْمُسْتَطْرَفِ مِنْ أَحْوَالِ النَّاسِ لِلْمَعْرِفَةِ لِلْحَافِظِ ابْنِ مَنْدَهْ " قَالَ فِيهِ : وَمَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَعُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ السُّلَمِيُّ ، وَهِلَالِ بْنِ سُوَيْد ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَعُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : وَرَوَاهُ عَنْ عُمَرَ غَيْرُ عَلْقَمَةَ ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ . وَذُو الْكَلَاعِ . وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ . وَوَاصِلُ بْنُ عُمَرَ الْجُذَامِيُّ . وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ . وَبَاشِرَةُ بْنُ سُمَيْرٍ . وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : وَرَوَاهُ عَنْ عَلْقَمَةَ غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : وَتَابَعَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَلَى رِوَايَتِهِ عَنْ التَّيْمِيِّ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلْقَمَةَ . وَمُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ ، وَذَكَرَ ثَلَثَمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ رَجُلًا كُلَّهُمْ رَوَوْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، يَطُولُ ذِكْرُهُمْ ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، كَمَا تَقَدَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : وَلَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إلَّا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ انْتَهَى . وَقَالَ فِي " مُسْنَدِ الْخُدْرِيِّ " : حَدِيثٌ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ }أَخْطَأَ فِيهِ نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ انْتَهَى . قُلْتُ : رَوَاهُ كَذَلِكَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي " الْحِلْيَةِ فِي تَرْجَمَةِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ " حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُعَاوِيَةَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَاوَرْدِيُّ ثَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ الْقُومِسِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } ، إلَى آخِرِهِ ، ثُمَّ قَالَ : غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، تَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ عَبْدُ الْمَجِيدِ ، وَصَحَّحَهُ ، وَمَشْهُورُهُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " كِتَابِ الْعِلَلِ " : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ الْحَافِظُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ عَنْ عُمَرَ ، وَهُوَ الصَّوَابُ انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " كِتَابِ الْعِلَلِ " : سُئِلَ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ }قَالَ أَبِي : هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ ، إنَّمَا هُوَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ عَنْ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى .

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية