أحاديث الهداية
( ولا يسهم لمملوك ولا امرأة ولا صبي ولا ذمي ولكن يرضخ لهم على حسب ما يرى الإمام ) لما روي { أنه عليه الصلاة والسلام كان لا يسهم للنساء والصبيان والعبيد وكان يرضخ لهم }.
ولما استعان عليه الصلاة والسلام باليهود لم يعطهم شيئا من الغنيمة يعني أنه لم يسهم لهم ، ولأن الجهاد عبادة والذمي ليس من أهل العبادة والصبي والمرأة عاجزان عنه ، ولهذا لم يلحقهما فرضه والعبد لا يمكنه المولى وله منعه إلا أنه يرضخ لهم تحريضا على القتال مع إظهار انحطاط رتبتهم ، والمكاتب بمنزلة العبد لقيام الرق وتوهم عجزه فيمنعه المولى عن الخروج إلى القتال ، ثم العبد إنما يرضخ له إذا قاتل ؛ لأنه دخل لخدمة المولى فصار كالتاجر ، والمرأة يرضخ لها إذا كانت تداوي الجرحى ، وتقوم على المرضى لأنها عاجزة عن حقيقة القتال ، فيقام هذا النوع من الإعانة مقام القتال بخلاف العبد لأنه قادر على حقيقة القتال ، والذمي إنما يرضخ له إذا قاتل أو دل على الطريق ، ولم يقاتل لأن فيه منفعة للمسلمين إلا أنه يزاد على السهم في الدلالة إذا كانت فيه منفعة عظيمة ، ولا يبلغ به السهم إذ قاتل ؛ لأنه جهاد والأول ليس من عمله ، ولا يسوى بينه وبين المسلم في حكم الجهاد .


