الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية ( وَلَيْسَ لِلْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَالنُّفَسَاءِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " { لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ }" وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْحَائِضِ ، وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يَتَنَاوَلُ مَا دُونَ الْآيَةِ ، فَيَكُونُ حُجَّةً عَلَى الطَّحَاوِيِّ فِي إبَاحَتِهِ . نصب الراية الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " { لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَالْجُنُبُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ }" ، قُلْتُ : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ . وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ . أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ . وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " { لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ }" انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ انْتَهَى ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " وَقَالَ : قَالَ الْبُخَارِيُّ فِيمَا بَلَغَنِي عَنْهُ : إنَّمَا رَوَى هَذَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَلَا أَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثٍ غَيْرِهِ ، وَإِسْمَاعِيلُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ انْتَهَى . وَقَالَ فِي " الْمَعْرِفَةِ " : هَذَا حَدِيثٌ يَنْفَرِدُ بِهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ ضَعِيفَةٌ لَا يُحْتَجُّ بِهَا ، قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْحُفَّاظِ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ غَيْرِهِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي " عِلَلِهِ " سَمِعْت أَبِي ، وَذَكَرَ حَدِيثَ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ هَذَا ، فَقَالَ : خَطَأٌ ، إنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " : هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا السَّنَدِ لَا يَرْوِيهِ غَيْرُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا ، وَصَوَّبَ أَبُو حَاتِمٍ وَقْفَهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ انْتَهَى وَلَهُ طَرِيقَانِ آخَرَانِ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ . أَحَدُهُمَا : عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِهِ . وَالثَّانِي : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْمَاعِيلَ الْحَسَّانِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِهِ . وَهَذَا مَعَ أَنَّ فِيهِ رَجُلًا مَجْهُولًا . فَأَبُو مَعْشَرٍ رَجُلٌ مُسْتَضْعَفٌ إلَّا أَنَّهُ يُتَابَعُ عَلَيْهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " فِي " آخِرِ الصَّلَاةِ " مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " وَأَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ، وَأَغْلَظَ فِي تَضْعِيفِهِ عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَحْمَدَ . وَابْنِ مَعِينٍ . وَوَافَقَهُمْ حَدِيثٌ يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَدِلَّ بِهِ الطَّحَاوِيُّ فِي إبَاحَةِ مَا دُونَ الْآيَةِ لِلْجُنُبِ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ السِّمْطِ عَنْ أَبِي الْغَرِيفِ الْهَمْدَانِيِّ ، قَالَ : أُتِيَ عَلِيٌّ بِوَضُوءٍ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ . ثُمَّ قَالَ : { هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ } ، ثُمَّ قَرَأَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ قَالَ : " هَذَا لِمَنْ لَيْسَ بِجُنُبٍ ، فَأَمَّا الْجُنُبُ فَلَا ، وَلَا آيَةً " انْتَهَى . وَلَكِنَّ الدَّارَقُطْنِيّ رَوَاهُ فِي " سُنَنِهِ " مَوْقُوفًا بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ ، فَأَخْرَجَهُ عَنْ عَامِرِ بْنِ السِّمْطِ ثَنَا أَبُو الْغَرِيفِ الْهَمْدَانِيُّ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الرَّحْبَةِ ، فَخَرَجَ إلَى أَقْصَى الرَّحْبَةِ . فَوَاَللَّهِ مَا أَدْرِي أَبَوْلًا أَحْدَثَ أَمْ غَائِطًا ، ثُمَّ جَاءَ فَدَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ، ثُمَّ قَبَضَهُمَا إلَيْهِ ، ثُمَّ قَرَأَ صَدْرًا مِنَ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ قَالَ : " اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا لَمْ يُصِبْ أَحَدَكُمْ جَنَابَةٌ ، فَإِنَّ أَصَابَهُ فَلَا وَلَا حَرْفًا وَاحِدًا " انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هُوَ صَحِيحٌ عَنْ عَلِيٍّ انْتَهَى . { حَدِيثٌ آخَرُ } : فِي مَنْعِ الْقِرَاءَةِ لِلْجُنُبِ ، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحْجُبُهُ أَوْ لَا يَحْجِزُهُ عَنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ }انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " . وَالْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " وَصَحَّحَهُ قَالَ : وَلَمْ يَحْتَجَّا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلِمَةَ ، وَمَدَارُ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي " الْخُلَاصَةِ " : قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَهْلُ الْحَدِيثِ لَا يُثْبِتُونَهُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ " بِكَسْرِ اللَّامِ " وَكَانَ قَدْ كَبِرَ ، وَأُنْكِرَ حَدِيثُهُ وَعَقْلُهُ ، وَإِنَّمَا رَوَى هَذَا بَعْدَ كِبَرِهِ ، قَالَهُ شُعْبَةُ انْتَهَى كَلَامُهُ .

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية