الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                        أحاديث الهداية بَاب الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ ( أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيُهَا ، وَمَا نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " { أَقَلُّ الْحَيْضِ لِلْجَارِيَةِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا ، وَأَكْثَرُهُ عَشْرَةُ أَيَّامٍ }" وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَىفِي التَّقْدِيرِ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَّهُ يَوْمَانِ وَالْأَكْثَرُ مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ ، وَإِقَامَةً لِلْأَكْثَرِ مُقَامَ الْكُلِّ . قُلْنَا : هَذَا نَقْصٌ عَنْ تَقْدِيرِ الشَّرْعِ . ( وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا ، وَالزَّائِدُ اسْتِحَاضَةٌ ) لِمَا رَوَيْنَا ، وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَىفِي التَّقْدِيرِ بَخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، ثُمَّ الزَّائِدُ وَالنَّاقِصُ اسْتِحَاضَةٌ ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الشَّرْعِ يَمْنَعُ إلْحَاقَ غَيْرِهِ بِهِ . نصب الراية بَابُ الْحَيْضِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " { أَقَلُّ الْحَيْضِ لِلْجَارِيَةِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ }" قُلْتُ : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ . وَمِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ . وَمِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ . وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ . وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ . وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ . أَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي " سُنَنِهِ " مِنْ حَدِيثِ حَسَّانَ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " { أَقَلُّ الْحَيْضِ لِلْجَارِيَةِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ ثَلَاثَةٌ ، وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ ، فَإِذَا زَادَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ }" قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : عَبْدُ الْمَلِكِ مَجْهُولٌ ، وَالْعَلَاءُ بْنُ كَثِيرٍ : ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، وَمَكْحُولٌ : لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي أُمَامَةَ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " وَلَيَّنَ حَسَّانَ بْنَ إبْرَاهِيمَ ، وَقَالَ : إنَّهُ لَا يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ ، وَلَكِنَّهُ يَهِمُ ، وَهُوَ عِنْدِي لَا بَأْسَ بِهِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " كِتَابِ الضُّعَفَاءِ " مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ عُمَرَ وَأَبِي دَاوُد النَّخَعِيّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ مَكْحُولٍ بِهِ ، وَأَعَلَّهُ بِأَبِي دَاوُد النَّخَعِيّ ، وَقَالَ : إنَّهُ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَأَعَلَّهُ بِالْعَلَاءِ بْنِ كَثِيرٍ أَيْضًا ، وَقَالَ : إنَّهُ يَرْوِي الْمَوْضُوعَ عَنْ الْأَثْبَاتِ ، لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إذَا وَافَقَ الثِّقَاتِ ، فَكَيْفَ إذَا تَفَرَّدَ ؟ قَالَ : وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَارِثِ حَضْرَمِيٌّ ، وَهَذَا مِنْ مَوَالِي بَنِي أُمَيَّةَ ، ذَاكَ صَدُوقٌ . وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ . أَمَّا حَدِيثُ وَاثِلَةَ ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَنَسٍ الشَّامِيُّ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْمِنْهَالِ الْبَصْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " { أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ }" انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : حَمَّادُ بْنُ مِنْهَالٍ مَجْهُولٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَنَسٍ ضَعِيفٌ انْتَهَى ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ كَثُرَتْ الْمَنَاكِيرُ فِي رِوَايَتِهِ ، فَاسْتَحَقَّ التَّرْكَ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ ، فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الشَّامِيِّ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ سَمِعْت مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ يَقُولُ : إنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " { لَا حَيْضَ دُونَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَلَا حَيْضَ فَوْقَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ ، فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ إلَّا أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ، وَلَا نِفَاسَ دُونَ أُسْبُوعَيْنِ ، وَلَا نِفَاسَ فَوْقَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، فَإِنْ رَأَتْ النُّفَسَاءُ الطُّهْرَ دُونَ الْأَرْبَعِينَ صَامَتْ وَصَلَّتْ ، وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا إلَّا بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ }" انْتَهَى . وَضَعَّفَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَقَالُوا : إنَّهُ يَضَعُ الْحَدِيثَ وَأَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي " ضُعَفَائِهِ " عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّدَفِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " { لَا حَيْضَ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثٍ ، وَلَا فَوْقَ عَشْرٍ }" انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّدَفِيِّ : وَقَالَ : مَجْهُولٌ بِالنَّقْلِ ، وَحَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ الْخُدْرِيِّ فَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ " مِنْ حَدِيثِ أَبِي دَاوُد النَّخَعِيّ حَدَّثَنِي أَبُو طُوَالَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " { أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثٌ وَأَكْثَرُهُ عَشْرٌ ، وَأَقَلُّ مَا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا }" انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ سُلَيْمَانُ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَهُوَ أَبُو دَاوُد النَّخَعِيّ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : كَانَ كَذَّابًا ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : هُوَ مَعْرُوفٌ بِالْكَذِبِ ، وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " عَنْ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " { الْحَيْضُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَأَرْبَعَةٌ ، وَخَمْسَةٌ ، وَسِتَّةٌ ، وَسَبْعَةٌ ، وَثَمَانِيَةٌ ، وَتِسْعَةٌ ، وَعَشَرَةٌ ، فَإِذَا جَاوَزَتْ الْعَشْرَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ }" انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ بِالْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ ، وَقَالَ : إنَّ جَمِيعَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الرِّجَالِ أَجْمَعَ عَلَى ضَعْفِهِ ، قَالَ : وَلَمْ أَرَ لَهُ حَدِيثًا جَاوَزَ الْحَدَّ فِي النَّكَارَةِ ، وَهُوَ إلَى الضَّعْفِ أَقْرَبُ ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ " بِالْجَلْدِ بْنِ أَيُّوبَ " عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَنَسٍ مَوْقُوفًا ، وَقَدْ رَوَيْنَاهُ كَذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي " حَرْفِ الْجِيمِ " انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَلَمْ أَجِدْهُ مَوْصُولًا ، وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ ، وَفِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ " : وَرَوَى حُسَيْنُ بْنُ عَلْوَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " { أَكْثَرُ الْحَيْضِ عَشْرٌ ، وَأَقَلُّهُ ثَلَاثٌ }" قَالَ : وَحُسَيْنُ بْنُ عَلْوَانَ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ ، كَذَّبَهُ أَحْمَدُ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ انْتَهَى . وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " كِتَابِ الضُّعَفَاءِ " لَمْ يَصِلْ سَنَدَهُ بِهِ ، وَقَالَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " : وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا ، وَأَصْحَابُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، بِحَدِيثٍ رَوَوْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " { تَمْكُثُ إحْدَاكُنَّ شَطْرَ عُمُرِهَا لَا تُصَلِّي }" قَالَ : وَهَذَا حَدِيثٌ لَا يُعْرَفُ ، " وَأَقَرَّهُ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ " عَلَيْهِ .

                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                        الخدمات العلمية