الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الأثار

الحازمي - أبو بكر محمد بن موسى الحازمي الهمذاني

جزء صفحة
بَيَانُ النَّسْخِ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْعَبْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنِي هَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ الدُّورِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ بِبَوْلٍ . فَرَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا . أَخْبَرَنَا أَبُو مُوسَى الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْكَاتِبُ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ أَوْ نَسْتَقْبِلَهَا بِفُرُوجِنَا إِذَا أَهْرَقْنَا الْمَاءَ ، ثُمَّ قَدْ رَأَيْتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ بُنْدَارٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَرَوَاهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ بُنْدَارٍ ، وَأَبِي مُوسَى مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى ، كِلَاهُمَا عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِيهِ . أَخْبَرَنِي الْأَدِيبُ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ بَنِيمَانَ بْنِ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعِجْلِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرَيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلَافَتِهِ ، وَعِنْدَهُ عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا اسْتَقْبَلْتُ الْقِبْلَةَ وَلَا اسْتَدْبَرَتُهَا بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ عِرَاكٌ : حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ قَالَتْ : لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ أَمَرَّ بِمَقْعَدَتِهِ فَاسْتَقْبَلَ بِهَا الْقِبْلَةَ . تَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَفِي الْحَدِيثِ كَلَامٌ كَثِيرٌ أَشَرْتُ إِلَى بَعْضِهِ فِي مُسْنَدِ الْمُهَذِّبِ ، فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ حُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى النَّسْخِ . وَالصِّنْفُ الثَّالِثُ : جَمَعُوا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا ، وَجَعَلُوا الرُّخْصَةَ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ لِلْغَائِطِ وَالْبَوْلِ فِي الْمَنَازِلِ ، وَمَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ فِي الصَّحَارَى ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا : الشَّعْبِيُّ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ . وَكَانَ حُجَّتَهُمْ فِي النَّهْيِ حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ ، وَقَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ ، وَفِي الرُّخْصَةِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - . أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ ، أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ : إِذَا قَعَدْتَ عَلَى حَاجَتِكَ فَلَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ ، وَلَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : لَقَدِ ارْتَقَيْتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ مِنْ حَدِيثِ الْمَدَنِيِّينَ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ . أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ، أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ التَّاجِرُ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَخْبَرَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ ، عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ ، قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إِلَيْهَا ! فَقُلْتُ : أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا ؟ قَالَ : بَلَى ؛ إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضَاءِ ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلَا بَأْسَ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ ، عَنْ صَفْوَانَ . وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ هِرَامٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ طَاوُسًا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْبِرَازَ فَلْيُكْرِمْ قِبْلَةَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ وَكِيعٌ ، عَنْ زَمْعَةَ مُرْسَلًا ، وَكَذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ وَهْبٍ ، عَنْ زَمْعَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ ، وَابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسَلًا . وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سَلَمَةَ : أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ . وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : قُلْتُ لِسُفْيَانَ : أَكَانَ زَمْعَةُ يَرْفَعُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَسَأَلْتُ سَلَمَةَ عَنْهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ ، يَعْنِي لَمْ يَرْفَعْهُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ عَنْهُ : حَدِيثُ طَاوُسٍ هَذَا مُرْسَلٌ ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ لَا يُثْبِتُونَهُ ، وَلَوْ ثَبَتَ كَانَ كَحَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْنَدٌ حَسَنُ الْإِسْنَادِ ، وَأَوْلَى أَنْ يُثْبَتَ مِنْهُ لَوْ خَالَفَهُ ، وَإِنْ كَانَ - قَالَ طَاوُسٌ - حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُكْرِمَ قِبْلَةَ اللَّهِ أَنْ لَا يَسْتَقْبِلَهَا ، فَإِنَّمَا سَمِعَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - حَدِيثَ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَنْزَلَ ذَلِكَ عَلَى إِكْرَامِ الْقِبْلَةِ ، وَهِيَ أَهْلُ أَنْ تُكَرَّمَ ، وَالْحَالُ فِي الصَّحَارَى كَمَا حَدَّثَ أَبُو أَيُّوبَ ، وَفِي الْبُيُوتِ كَمَا حَدَّثَ ابْنُ عُمَرَ ، لِأَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عِيسَى قَالَ : قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ : عَجِبْتُ لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ : " لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا " . وَقَالَ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَهَبَ مَذْهَبًا مُوَاجِهَ الْقِبْلَةِ . قَالَ : أَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحْرَاءِ : " إِنَّ لِلَّهِ خَلْقًا مِنْ عِبَادِهِ يُصَلُّونَ فِي الصَّحْرَاءِ ، فَلَا تَسْتَقْبِلُوهُمْ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهُمْ ، أَمَّا بُيُوتُكُمْ هَذِهِ الَّتِي تَتَّخِذُونَهَا لِلنَّتْنِ فَإِنَّهُ لَا قِبْلَةَ لَهَا . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : عِيسَى بْنُ أَبِي عِيسَى هُوَ الْخَيَّاطُ ، وَهُوَ عِيسَى بْنُ مَيْسَرَةَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية