الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 75 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَا يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ ، حَتَّى يُقَالَ : هَذَا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ ؟ فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ فَقُولُوا : اللَّهِ أَحَدٌ ، اللَّهُ الصَّمَدُ ، لَمْ يَلِدْ ، وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ، ثُمَّ يَتْفُلُ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا ، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ . وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ عَمْرٍو بْنِ الْأَحْوَصِ فِي بَابِ خُطْبَةِ يَوْمِ النَّحْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . مرقاة المفاتيح 75 - ( وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( لَا يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ ) أَيْ : لَا يَنْقَطِعُونَ عَنْ سُؤَالِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا فِي أَشْيَاءَ ( حَتَّى يُقَالَ هَذَا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ ) : مَرَّ الْبَيَانُ فِيهِ ( فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ ؟ ) : فَلَمَّا جَرَّ كَثْرَةُ السُّؤَالِ إِلَى الْجَرْأَةِ عَلَى الْمَلِكِ الْمُتَعَالِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ ، وَعَنْ قِيلَ وَقَالِ ، أَوِ الْمُرَادُ بِالتَّسَاؤُلِ حِكَايَةُ النَّفْسِ ، وَحَدِيثُهَا ، وَوَسْوَسَتُهَا ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنَ التَّفْلِ ، وَالِاسْتِعَاذَةِ ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ : ( فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ فَقُولُوا اللَّهُ أَحَدٌ ) : يَعْنِي قُولُوا فِي رَدِّ هَذِهِ الْمَقَالَةِ ، أَوِ الْوَسْوَسَةِ اللَّهُ تَعَالَى لَيْسَ مَخْلُوقًا ، بَلْ هُوَ أَحَدٌ ، وَالْأَحَدُ هُوَ الَّذِي لَا ثَانِيَ لَهُ فِي الذَّاتِ ، وَلَا فِي الصِّفَاتِ ( اللَّهُ الصَّمَدُ ) : الْمَرْجِعُ فِي الْحَوَائِجِ الْمُسْتَغْنِي عَنْ كُلِّ أَحَدٍ لَمْ يَلِدْ ، وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) : تَقَدَّمَ ( ثُمَّ لْيَتْفُلْ ) : بِسُكُونِ اللَّامِ الْأُولَى ، وَيُكْسَرُ ، وَبِضَمِّ الْفَاءِ ، وَيُكْسَرُ أَيْ : لِيَبْصُقْ أَحَدُكُمْ ، أَوْ هَذَا الرَّجُلُ يَعْنِي الْمُوَسْوَسَ ( عَنْ يَسَارِهِ ) : كَرَامَةً لِلْيَمِينِ ، وَقِيلَ اللَّمَّةُ الشَّيْطَانِيَّةُ عَنْ يَسَارِ الْقَلْبِ ، وَالرَّحْمَانِيَّةُ عَنْ يَمِينِهِ ( ثَلَاثًا ) أَيْ : لِيُلْقِ الْبُزَاقَ مِنَ الْفَمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ كَرَاهَةِ الشَّيْءِ ، وَالنُّفُورِ عَنْهُ كَمَنْ يَجِدُ جِيفَةً ، وَالتَّكْرَارُ مُرَاغَمَةٌ لِلشَّيْطَانِ ، وَتَبْعِيدٌ لَهُ لِيَنْفِرَ مِنْهُ ، وَيَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يُطِيعُهُ فِيهِ ، وَيَكْرَهُ الْكَلَامَ الْمَذْكُورَ مِنْهُ ( وَلْيَسْتَعِذْ ) : ضُبِطَ بِالْوَجْهَيْنِ ( بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) : وَالِاسْتِعَاذَةُ طَلَبُ الْمُعَاوَنَةِ عَلَى دَفْعِ الشَّيْطَانِ ( رَوَاهُأَبُو دَاوُدَ ، وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ ) : أَلَا لَا يَجْنِي جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ ( فِي بَابِ خُطْبَةِ يَوْمِ النَّحْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية