الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح الْفَصْلُ الثَّالِثُ 76 - عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( لَنْ يَبْرَحَ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ ، حَتَّى يَقُولُوا : هَذَا اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ؟ ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَلِمُسْلِمٍ ( قَالَ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يَزَالُونَ يَقُولُوا : مَا كَذَا ؟ مَا كَذَا ؟ حَتَّى يَقُولُوا : هَذَا اللَّهُ خَلَقَ الْخَلْقَ ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ . ؟ . مرقاة المفاتيح الْفَصْلُ الثَّالِثُ 76 - ( عَنْ أَنَسٍ ) : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( لَنْ يَبْرَحَ النَّاسُ ) أَيْ : لَنْ يَزَالُوا ، وَلَنْ يَنْقَطِعُوا ، وَإِفَادَتُهُ الْإِثْبَاتَ ؛ لِأَنَّهُ كَزَالَ يُفِيدُ مَعْنَى النَّفْيِ ، وَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ نَفْيٌ آخَرُ أَثْبَتَهُ ؛ لِأَنَّ نَفْيَ النَّفْيِ إِثْبَاتٌ ( يَتَسَاءَلُونَ ) أَيْ : مُتَسَائِلِينَ يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، أَوْ تُحَدِّثُهُمْ أَنْفُسُهُمْ بِالْوَسْوَسَةِ ( حَتَّى يَقُولُوا هَذَا اللَّهُ ) : مُبْتَدَأٌ ، وَخَبَرُهُ ( خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ) : اسْتِئْنَافٌ ، أَوْ حَالٌ ، وَقَدْ مُقَدَّرَةٌ ، وَالْعَامِلُ مَعْنَى اسْمِ الْإِشَارَةِ ، أَوْ هَذَا مُبْتَدَأٌ ، وَاللَّهُ عَطْفُ بَيَانٍ ، وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ خَبَرُهُ كَذَا قَالَهُ الطِّيبِيُّ ، وَالثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ ( فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ) : قَاسُوا الْقَدِيمَ عَلَى الْحَادِثِ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى مُحْدِثٍ ، وَيَتَسَلْسَلُ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى خَالِقٍ قَدِيمٍ ، وَاجِبِ الْوُجُودِ لِذَاتِهِ ، وَمَحَلُّ تَحْقِيقِ هَذَا الْمَرَامِ كُتُبُ الْكَلَامِ . ( رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَلِمُسْلِمٍ قَالَ ) أَيِ : النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَيَكُونُ الْحَدِيثُ قُدْسِيًّا ( وَإِنَّ أُمَّتَكَ ) أَيْ : أُمَّةَ الدَّعْوَةِ ، أَوْ بَعْضَ أُمَّةِ الْإِجَابَةِ بِطَرِيقِ الْجَهَالَةِ ، أَوِ الْوَسْوَسَةِ مِنَ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ ( لَا يَزَالُونَ يَقُولُونَ ) أَيْ : بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ، أَوْ فِي خَوَاطِرِهِمْ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِمْ ( مَا كَذَا مَا كَذَا ) : كِنَايَةٌ عَنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ ، وَقِيلَ وَقَالَ ؛ أَيْ : مَا شَأْنُهُ ، وَمَنْ خَلَقَهُ ( حَتَّى يَقُولُوا ) أَيْ : حَتَّى يَتَجَاوَزُوا الْحَدَّ ، وَيَنْتَهُوا إِلَى أَنْ يَقُولُوا : ( هَذَا اللَّهُ خَلَقَ الْخَلْقَ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ) : وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْحَدِيثِ إِعْلَامُهُ تَعَالَى لِنَبِيَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مِمَّا سَيَقَعُ مِنْ أُمَّتِهِ لِيُحَذِّرَهُمْ مِنْهُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية