الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 6202 - وَعَنْ سَعْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِتَّةَ نَفَرٍ ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اطْرُدْ هَؤُلَاءِ لَا يَجْتَرِئُونَ عَلَيْنَا . قَالَ : وَكُنْتُ أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ . وَبِلَالٌ وَرَجُلَانِ لَسْتُ أُسَمِّيهِمَا ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقَعَ ، فَحَدَّثَ نَفْسَهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ . مرقاة المفاتيح 6202 - ( وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ) : أَحَدُ الْعَشَرَةِ ( قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِتَّةَ نَفَرٍ ) ، أَيْ أَشْخَاصٍ ( فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ ) ، أَيْ : مِنْ أَكَابِرِ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ ( لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اطْرُدْ ) ، أَيْ : أَبْعِدْ عَنْ حَضْرَتِكَ ( هَؤُلَاءِ ) ، أَيِ : الْمَوَالِيَ وَالْفُقَرَاءَ ( لَا يَجْتَرِئُونَ عَلَيْنَا ) . أَيْ لَا يَكُونُ لَهُمْ جَرَاءَةٌ عَلَيْنَا فِي مُخَاطَبَتِهِمْ بِنَا إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ نُؤْمِنَ بِكَ وَنَدْخُلَ عَلَيْكَ ( قَالَ ) ، أَيْ : سَعْدٌ ( وَكُنْتُ أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ ) . بِالتَّصْغِيرِ ( وَبِلَالٌ وَرَجُلَانِ لَسْتُ أُسَمِّيهِمَا ) ، بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَجُوِّزَ تَخْفِيفُهَا أَيْ لَا أَتَذَكَّرُهُمَا . قَالَ صَاحِبُ الْأَزْهَارِ : وَرَجُلَانِ خَبَّابٌ وَعَمَّارٌ ، وَإِنَّمَا قَالَ : لَسْتُ أُسَمِّيهِمَا لِمَصْلَحَةٍ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ ، وَقِيلَ : لِلنِّسْيَانِ ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ إِلَى اللَّفْظِ . قَالَ الْمُؤَلِّفُ : خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيَّ ، وَإِنَّمَا لَحِقَهُ سِبَاءٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَاشْتَرَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خُزَاعَةَ وَأَعْتَقَتْهُ ، أَسْلَمَ قَبْلَ دُخُولِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَارَ الْأَرْقَمِ ، وَهُوَ مِمَّنْ عُذِّبَ فِي اللَّهِ عَلَى إِسْلَامِهِ فَصَبَرَ ، نَزَلَ الْكُوفَةَ وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَلَهُ ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً ، رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ ( فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقَعَ ) ، أَيْ مِنَ الْمَيْلِ إِلَى طَرْدِهِمْ طَمَعًا فِي إِسْلَامِ الْأَكَابِرِ الْمُتَفَرِّعِ عَلَيْهِ إِسْلَامُ الْكُلِّ بَعْدَهُمْ ( فَحَدَّثَ نَفْسَهُ ) ، أَيْ لِلتَّآلُفِ بِهِمْ أَنْ يَطْرُدَهُمْ صُورَةً بِأَنْ لَا يَأْتُوهُ حَالَ وُجُودِ الْأَكَابِرِ عِنْدَهُ ، أَوْ يَقُومُوا عَنْهُ إِذَا هُمْ جَلَسُوا عِنْدَهُ مُرَاعَاةً لِلْجَانِبَيْنِ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : وَرَدَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ : إِنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَوْ طَرَدْتَ هَؤُلَاءِ جَلَسْنَا إِلَيْكَ وَحَدَّثْنَاكَ ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ " قَالُوا : فَأَقِمْهُمْ عَنَّا إِذَا جِئْنَا . قَالَ : " نَعَمْ " طَمَعًا فِي إِيمَانِهِمْ . ( فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ) ، أَيْ : عِتَابًا لِسَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ فِي حَقِّ الْفُقَرَاءِ ( وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ : بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَالدَّالِ بَعْدَهُ أَلِفٌ مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ ، وَفِي قِرَاءَةٍ بِضَمٍّ وَسُكُونٍ وَفَتْحِ وَاوٍ وَالْعَشِيِّ : أُرِيدَ بِهِمَا طَرَفَا النَّهَارِ أَوِ الْمَلَوَانِ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ يُرِيدُونَ بِعِبَادَتِهِمْ رِضَا اللَّهِ تَعَالَى أَشْيَاءَ أُخَرَ مِنْ أَغْرَاضِ الدُّنْيَا . ( رَوَاهُ مُسْلِمٌ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية