الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 5933 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتَمَرَاتٍ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ اللَّهَ فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ ، فَضَمَّهُنَّ ، ثُمَّ دَعَا لِي فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ ، قَالَ : ( خُذْهُنَّ فَاجْعَلْهُنَّ فِي مِزْوَدِكَ ، كُلَّمَا أَرَدْتَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا فَأَدْخِلْ فِيهِ يَدَكَ فَخُذْهُ وَلَا تَنْثُرْهُ نَثْرًا ) . فَقَدْ حَمَلْتُ مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا مِنْ وَسْقٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَكُنَّا نَأْكُلُ مِنْهُ وَنُطْعِمُ ، وَكَانَ لَا يُفَارِقُ حَقْوِي حَتَّى كَانَ يَوْمُ قَتْلِ عُثْمَانَ فَإِنَّهُ انْقَطَعَ . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ . مرقاة المفاتيح 5933 - ( وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتَمَرَاتٍ ) ، بِفَتَحَاتٍ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ : كَانَتِ التَّمَرَاتُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ، كَذَا فِي الْأَذْكَارِ ( فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ادْعُ اللَّهَ فِيهِنَّ الْبَرَكَةَ ) ، أَيِ : اسْأَلِ اللَّهَ الْبَرَكَةَ فِيهِنَّ أَوْ لِأَجْلِهِنَّ ( فَضَمَّهُنَّ ) ؟ أَيْ : فَأَخَذَهُنَّ بِيَدِهِ أَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِنَّ ( ثُمَّ دَعَا لِي ) ، أَيْ : لِأَجْلِي خُصُوصًا ( فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ ) ، أَيْ : بِالْبَرَكَةِ فِيهِنَّ ، وَكَثْرَةِ الْخَيْرِ فِي أَكْلِهِنَّ مَعَ بَقَائِهِنَّ ( قَالَ ) ، أَيْ : بِطَرِيقِ الِاسْتِئْنَافِ ( خُذْهُنَّ فَاجْعَلْهُنَّ ) ، أَيْ : أَدْخِلْهُنَّ ( فِي مِزْوَدِكَ ) ، بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَهُوَ مَا يُجْعَلُ فِيهِ الزَّادُ مِنَ الْجِرَابِ وَغَيْرِهِ ، ( كُلَّمَا أَرَدْتَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ ) ، أَيْ : مِنَ التَّمْرِ أَوْ مِنَ الْمِزْوَدِ ( شَيْئًا ) : قَالَ الطِّيبِيُّ : إِنْ جَعَلَ مِنْهُ صِلَةً لِتَأْخُذَ ، وَشَيْئًا : مَفْعُولٌ لَهُ ، فَيَكُونُ نَكِرَةً شَائِعَةً ، فَلَا يَخْتَصُّ بِالتَّمْرِ ، جَعَلَ وَإِنْ حَالًا مِنْ شَيْئًا اخْتَصَّ بِهِ ، ( فَأَدْخِلْ فِيهِ ) ، أَيْ : فِي الْمِزْوَدِ ( يَدَكَ فَخُذْهُ ) ، أَيِ : التَّمْرَ مِنْهُ ( وَلَا تَنْثُرْهُ ) ؟ بِضَمٍّ الْمُثَلَّثَةِ وَتُكْسَرُ ( نَثْرًا ) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ ، فَفِي الْمِصْبَاحِ نَثَرْتُهُ نَثْرًا مِنْ بَابَيْ نَصَرَ وَضَرَبَ رَمَيْتُ بِهِ مُتَفَرِّقًا ( فَقَدْ حَمَلْتُ مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا مِنْ وَسْقٍ ) ، أَيْ : سِتِّينَ صَاعًا عَلَى مَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَصَرَّحَ بِهِ شَارِحٌ أَوْ حِمْلَ بَعِيرٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْقَامُوسِ ( فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) ، قَالَ الطِّيبِيُّ : يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ حَمَلْتُ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، وَأَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَعْنَى الْأَخْذِ أَيْ : أَخَذْتُهُ مِقْدَارَ كَذَا بِدُفَعَاتٍ انْتَهَى . وَالْحَمْلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ أَوْلَى ، فَإِنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْمُدَّعَى ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ : ( فَإِنَّهُ ) ، أَيْ : أَنَا وَأَصْحَابِي ( نَأْكُلُ مِنْهُ وَنُطْعِمُ ) ، أَيْ : غَيْرَنَا ( وَكَانَ ) ، أَيِ : الْمِزْوَدُ ( لَا يُفَارِقُ حَقْوِي ) ، أَيْ : وَسَطِي . قَالَ شَارِحٌ : الْحَقْوُ الْإِزَارُ ، وَالْمُرَادُ هُنَا مَوْضِعُ شَدِّ الْإِزَارِ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : الْحَقْوُ مَعْقِدُ الْإِزَارِ ، وَسُمِّيَ الْإِزَارُ بِهِ لِلْمُجَاوِرَةِ ( حَتَّى كَانَ يَوْمُ ) : بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ كَانَ تَامَّةٌ ، وَجُوِّزَ نَصْبُهُ عَلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ حَتَّى كَانَ الزَّمَانُ يَوْمَ ( قَتْلِ عُثْمَانَ ) : بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ مُضَافًا إِلَى مَفْعُولِهِ ، وَفِي نُسْخَةٍ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ، وَعُثْمَانُ نَائِبُ الْفَاعِلِ . قَالَ الْخَلْخَالِيُّ : يَجُوزُ فَتْحُ يَوْمَ مُضَافًا إِلَى قَتْلِ ، وَهُوَ جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ كَانَ التَّامَّةِ . ( فَإِنَّهُ ) ، أَيِ : الْمِزْوَدُ ( انْقَطَعَ ) . أَيْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَسَقَطَ مِنِّي وَضَاعَ ، فَحَزِنْتُ عَلَيْهِ حُزْنًا شَدِيدًا ، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الْفَسَادَ إِذَا شَاعَ ارْتَفَعَتِ الْبَرَكَةُ ، وَكَانَ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ : لِلنَّاسِ هَمٌّ وَلِي هَمَّانِ بَيْنَهُمُ هَمُّ الْجَوَابِ وَهَمُّ الشَّيْخِ عُثْمَانَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ ( رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية