الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مشكاة المصابيح 5932 - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ ، أَنَّهُمْ سَارُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ حُنَيْنٍ ، فَأَطْنَبُوا السَّيْرَ حَتَّى كَانَ عَشِيَّةً ، فَجَاءَ فَارِسٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ . إِنِّي طَلِعْتُ عَلَى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا ، فَإِذَا أَنَا بِهَوَازِنَ عَلَى بَكْرَةِ أَبِيهِمْ . بِظُعُنِهِمْ وَنَعَمِهِمُ اجْتَمَعُوا إِلَى حُنَيْنٍ ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : ( تِلْكَ غَنِيمَةٌ الْمُسْلِمِينَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ) قَالَ : ( مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ ) قَالَ أَنَسُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : ( ارْكَبْ ) فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ . قَالَ : ( اسْتَقْبِلْ هَذَا الشِّعْبَ حَتَّى تَكُونَ فِي أَعْلَاهُ ) فَلَمَّا أَصْبَحْنَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مُصَلَّاهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : ( هَلْ حَسِسْتُمْ فَارِسَكُمْ ) فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! مَا حَسِسْنَا ، فَثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُصَلِّي يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ ، حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ : ( أَبْشِرُوا ، فَقَدْ جَاءَ فَارِسُكُمْ ) فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ إِلَى خِلَالِ الشَّجَرِ فِي الشِّعْبِ ، فَإِذَا هُوَ قَدْ جَاءَ ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنِّي انْطَلَقْتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَى هَذَا الشِّعْبِ ، حَيْثُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا أَصْبَحْتُ طَلَعْتُ الشِّعْبَيْنِ كِلَيْهِمَا ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( هَلْ نَزَلْتَ اللَّيْلَةَ ) قَالَ : لَا إِلَّا مُصَلِّيَا أَوْ قَاضِيَ حَاجَةٍ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَلَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تَعْمَلَ بَعْدَهَا ) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ . مرقاة المفاتيح 5932 - ( وَعَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ ) : قَالَ الْمُؤَلِّفُ : هِيَ أُمُّ جَدِّهِ ، وَقِيلَ أُمُّهُ ، وَإِلَيْهَا يُنْسَبُ ، وَبِهَا يُعْرَفُ ، وَاسْمُ أَبِيهِ الرَّبِيعُ بْنُ عَمْرٍو ، وَكَانَ سَهْلٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ، وَكَانَ فَاضِلًا مُعْتَزِلًا عَنِ النَّاسِ ، كَثِيرَ الصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ ، وَكَانَ عَقِيمًا لَا يُولَدُ لَهُ ، سَكَنَ الشَّامَ وَمَاتَ بِدِمَشْقَ فِي أَوَّلِ أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ ( أَنَّهُمْ ) أَيِ : الصَّحَابَةَ ( سَارُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ حُنَيْنٍ ) ، أَيْ : وَقْتَ تَوَجُّهِهِ إِلَيْهِ ( فَأَطْنَبُوا السَّيْرَ ) أَيْ : أَطَالُوا وَبَالَغُوا فِيهِ ( حَتَّى كَانَ عَشِيَّةً ) ، أَيِ : السَّيْرُ مُمْتَدٌّ إِلَى وَقْتِ الْعَشِيَّةِ كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ ، وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ : حَتَّى كَانَ الْوَقْتُ عَشِيَّةً ( فَجَاءَ فَارِسٌ ) ، أَيْ : رَاكِبُ فَرَسٍ ( مُسْرِعًا فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنِّي طَلِعْتُ ) : بِكَسْرِ اللَّامِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِفَتْحِهَا أَيْ : عَلَوْتُ ( عَلَى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا ) ، فَفِي الْقَامُوسِ : طَلَعَ الْجَبَلَ عَلَاهُ كَطَلِعَ بِالْكَسْرِ ، وَاقْتَصَرَ الْجَوْهَرِيُّ عَلَى الْكَسْرِ ، وَصَاحِبُ الْمِفْتَاحِ عَلَى الْفَتْحِ ، وَفِي نُسْخَةِ السَّيِّدِ ضُبِطَ بِالْكَسْرِ ، وَوُضِعَ عَلَيْهِ صَحٌّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( فَإِذَا أَنَا بِهَوَازِنَ ) : بِفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِ الزَّايِ قَبِيلَةٌ كَبِيرَةٌ ( عَلَى بَكْرَةِ أَبِيهِمْ ) : بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ : كُلُّهُمْ مُجْتَمِعِينَ ، فَقِيلَ كَانَ الرَّجُلُ يَحْمِلُ جَمِيعَ أَوْلَادِهِ عَلَى بَكْرَةٍ ، وَالْبَكْرُ بِالْفَتْحِ الْفَتِيُّ مِنَ الْإِبِلِ بِمَنْزِلَةِ الْغُلَامِ مِنَ النَّاسِ ، وَالْأُنْثَى بَكْرَةٌ ، وَجَاءُوا عَلَى بَكْرَةِ أَبِيهِمْ كَلِمَةٌ لِلْعَرَبِ ، وَيُرِيدُونَ بِهَا الْكَثْرَةَ . وَقَالَ الْقَاضِي يُقَالُ : جَاءَ الْقَوْمُ عَلَى بَكْرَةِ أَبِيهِمْ أَيْ جَاءُوا بِأَجْمَعِهِمْ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، وَعَلَى هَاهُنَا بِمَعْنَى ( مَعَ ) وَهُوَ مَثَلٌ يَضْرِبُهُ الْعَرَبُ ، وَكَانَ السَّبَبُ أَنَّ فِيهِ جَمْعًا مِنَ الْعَرَبِ عَرَضَ لَهُمُ انْزِعَاجٌ ، فَارْتَحَلُوا جَمِيعًا ، وَلَمْ يُخَلِّفُوا . شَيْئًا حَتَّى أَنَّ بَكْرَةً كَانَتْ لِأَبِيهِمْ أَخَذُوهَا مَعَهُمْ ، فَقَالَ مَنْ وَرَاءَهُمْ جَاءُوا عَلَى بَكْرَةِ أَبِيهِمْ ، فَصَارَ ذَلِكَ مَثَلًا فِي قَوْمٍ جَاءُوا بِأَجْمَعِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ بَكْرَةٌ ، وَهِيَ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا الْمَاءُ ، فَاسْتُعِيرَتْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ( بِظُعُنِهِمْ ) : بِضَمَّتَيْنِ وَيُسَكَّنُ الثَّانِي جَمَاعَةُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ الَّذِينَ يَظْعُنُونَ أَيْ : يَرْتَحِلُونَ . كَذَا قَالَهُ شَارِحٌ . وَقَالَ الْجَزَرِيُّ ، أَيْ : بِنِسَائِهِمْ وَهُوَ الْأَظْهَرُ عَلَى أَنَّهَا جَمْعُ الظَّعِينَةِ ، وَهِيَ الْمَرْأَةُ مَا دَامَتْ فِي الْهَوْدَجِ وَقِيلَ : هِيَ الْهَوْدَجُ كَانَتْ فِيهَا امْرَأَةٌ أَوْ لَا . وَهُوَ مَرْكَبٌ مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ مُقَبَّبٌ وَغَيْرُ مُقَبَّبٍ ( وَنَعَمِهِمْ ) ، بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ وَبِأَمْوَالِهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ ( اجْتَمَعُوا إِلَى حُنَيْنٍ ) ، أَيْ : مُتَوَجِّهِينَ إِلَيْهِ ( فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ، أَيْ : مُتَعَجِّبًا مِنْ حُسْنِ صَنِيعِهِ سُبْحَانَهُ ( وَقَالَ : تِلْكَ ) أَيْ : تِلْكَ الْجَمَاعَةُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْأَمْوَالِ ( غَنِيمَةُ الْمُسْلِمِينَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ) : لِلتَّبَرُّكِ أَوْ لِلتَّقْيِيدِ احْتِيَاطًا ( ثُمَّ قَالَ : مَنْ يَحْرُسُنَا ) ؟ بِضَمِّ الرَّاءِ أَيْ : يَحْفَظُ عَسْكَرَنَا مِنَ الْبَيَاتِ ( اللَّيْلَةَ ) ؟ أَيِ الْآتِيَةَ . ( قَالَ أَنَسُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ ) : بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْمُثَلَّثَةِ ( الْغَنَوِيُّ ) : بِفَتْحَتَيْنِ ( أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . قَالَ الْمُؤَلِّفُ : شَهِدَ أَنَسُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ فَتْحَ مَكَّةَ وَحُنَيْنًا ، وَمَاتَ سَنَةَ عِشْرِينَ ، وَلَهُ وَلِأَبِيهِ وَجَدِّهِ وَأَخِيهِ صُحْبَةٌ ، وَاسْمُ أَبِي مَرْثَدٍ كَنَازٌ بِفَتْحِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَبِالزَّايِ ، وَقِيلَ : إِنَّ اسْمَهُ أُنَيْسٌ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهُوَ أَكْثَرُ ، يُقَالُ : إِنَّهُ الَّذِي قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( اغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا ) . وَقِيلَ : غَيْرُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( قَالَ : ارْكَبْ فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ فَقَالَ : اسْتَقْبِلْ هَذَا الشِّعْبَ ) : بِكَسْرِ أَوَّلِهِ ، وَهُوَ الطَّرِيقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ ( حَتَّى تَكُونَ فِي أَعْلَاهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مُصَلَّاهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ) ، أَيْ : سُنَّةَ الصُّبْحِ ( ثُمَّ قَالَ : هَلْ حَسِسْتُمْ ) : بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ : أَدْرَكْتُمْ بِالْحِسِّ ( فَارِسَكُمْ ) ؟ بِأَنْ رَأَيْتُمُوهُ أَوْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ ؟ ( فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَسِسْنَا ) ، أَيْ مَا عَرَفْنَا لَهُ خَبَرًا ، وَلَا رَأْيَنَا لَهُ أَثَرًا ( فَثُوِّبَ ) : بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ الْمَكْسُورَةِ أَيْ أُقِيمَ ( بِالصَّلَاةِ ) ، قَالَ الطِّيبِيُّ : الْأَصْلُ فِي التَّثْوِيبِ أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مُسْتَصْرِخًا ، فَيُلَوِّحُ بِثَوْبِهِ لِيُرَى وَيُشْتَهَرَ فَسُمِّيَ الدُّعَاءُ تَثْوِيبًا لِذَلِكَ وَكُلُّ دَاعٍ مُثَوِّبٌ ، ( فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُصَلِّي ) : جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مُعْتَرِضَةٌ ، وَالْمَعْنَى فَشَرَعَ حَالَ الصَّلَاةِ ( يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ ) ، أَيْ : يَمِيلُ بِطَرْفِ عَيْنِهِ إِلَى جِهَةِ الطَّرِيقِ فِي الْجَبَلِ ( حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلَاةَ ) ، أَيْ : أَدَّاهَا وَفَرَغَ مِنْهَا ( قَالَ : أَبْشِرُوا ، فَقَدْ جَاءَ فَارِسُكُمْ ) . الْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ ( فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ إِلَى خِلَالِ الشَّجَرِ فِي الشِّعْبِ ) ، بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ الْخَلَلِ بِفَتْحَتَيْنِ ، وَهُوَ الْفُرْجَةُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ ( فَإِذَا هُوَ ) أَيِ : الْفَارِسُ ( قَدْ جَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أَيْ : رَاكِبًا أَوْ نَازِلًا ( قَالَ : إِنِّي انْطَلَقْتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَى هَذَا الشِّعْبِ ، حَيْثُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لَا يَخْفَى حُسْنُ الْعُدُولِ عَنْ قَوْلِهِ حَيْثُ أُمِرْتُ ( فَلَمَّا أَصْبَحْتُ طَلَعْتُ الشِّعْبَيْنِ كِلَيْهِمَا ) ، أَيْ : أَتَيْتُ طَرِيقَيِ الْجَبَلِ وَجَوَانِبِهِمَا مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ أَحَدٌ مَخْفِيًّا ( فَلَمْ أَرَ أَحَدًا ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلْ نَزَلْتَ ) ، أَيْ : عَنِ الدَّابَّةِ ( اللَّيْلَةَ ) ؟ أَيِ الْبَارِحَةَ وَهِيَ الْمَاضِيَةُ ( قَالَ : لَا إِلَّا مُصَلِّيَا أَوْ قَاضِيَ حَاجَةٍ ) . أَيْ : مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَلَا عَلَيْكَ ) ، أَيْ : لَيْسَ عَلَيْكَ حَرَجٌ ( فِي أَنْ لَا تَعْمَلَ ) أَيْ : مِنَ النَّوَافِلِ وَالْفَضَائِلِ ( بَعْدَهَا ) . أَيْ : بَعْدَ هَذِهِ الْخَصْلَةِ الَّتِي فَعَلْتَهَا ، فَإِنَّهُ قَدْ حَصَلَ لَكَ فَضِيلَةٌ كَافِيَةٌ . قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ . وَفِيهِ بِشَارَةٌ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ انْتَهَى . وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنَ النَّظَرِ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ ، أَيْ : لَا بَأْسَ عَلَيْكَ بِأَنْ لَا تَعْمَلَ بَعْدَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ مِنَ الْمِيرَاثِ وَالْخَيْرَاتِ ، فَإِنَّ عَمَلَكَ اللَّيْلَةَ كَافِيَةٌ لَكَ عِنْدَ اللَّهِ مَثُوبَةً وَفَضِيلَةً ، وَأَرَادَ النَّوَافِلَ وَالتَّبَرُّعَاتِ مِنَ الْأَعْمَالِ لَا الْفَرَائِضَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَسْقُطُ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى مَا عَلَيْهِ مِنْ عَمَلِ الْجِهَادِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ جُبْرَانًا لِقَلْبِهِ وَتَسْلِيَةً لَهُ . ( رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية