الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          جزء صفحة
                                                          ( تَنْبِيهٌ ) كُلُّ حَرْفَيْنِ الْتَقَيَا أَوَّلُهُمَا سَاكِنٌ وَكَانَا مِثْلَيْنِ أَوْ جِنْسَيْنِ وَجَبَ إِدْغَامُ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا لُغَةً وَقِرَاءَةً فَالْمِثْلَانِ نَحْوَ فَاضْرِبْ بِهِ ، رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ ، وَقَدْ دَخَلُوا ، إِذْ ذَهَبَ ، وَقُلْ لَهُمْ ، وَهُمْ مِنْ ، عَنْ نَفْسٍ ، اللَّاعِنُونَ يُدْرِكْكُمُ ، يُوَجِّهْهُ وَالْجِنْسَانِ نَحْوَ قَالَتْ طَائِفَةٌ ، أَثْقَلَتْ دَعَوَا ، وَقَدْ تَبَيَّنَ ، إِذْ ظَلَمْتُمْ ، بَلْ رَانَ ، هَلْ رَأَيْتُمْ ، قُلْ رَبِّي مَا لَمْ يَكُنْ أَوَّلُ الْمِثْلَيْنِ حَرْفَ مَدٍّ نَحْوَ قَالُوا وَهُمْ ، الَّذِي يُوَسْوِسُ أَوْ أَوَّلُ الْجِنْسَيْنِ حَرْفَ حَلْقٍ نَحْوَ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ كَمَا قَدَّمْنَا التَّنْصِيصَ عَلَيْهِ فِي فَصْلِ التَّجْوِيدِ أَوَّلَ الْكِتَابِ ، وَكَذَلِكَ تَقَدَّمَ ذِكْرُ نَحْوِ أَحَطْتُ ، وَ بَسَطْتَ فِي حَرْفِ الطَّاءِ وَأَمَّا أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ فِي الْمُرْسَلَاتِ فَتَقَدَّمَ أَيْضًا مَا حُكِيَ فِيهِ مِنْ وَجْهِي الْإِدْغَامِ الْمَحْضِ وَتَبْقِيَةِ الِاسْتِعْلَاءِ . وَقَدِ انْفَرَدَ الْهُذَلِيُّ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ الرَّازِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْأَخْرَمِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ بِإِظْهَارِهِ ، وَكَذَلِكَ حُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ قَالُونَ وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ إِظْهَارُ صِفَةِ الِاسْتِعْلَاءِ وَإِلَّا فَإِنْ أَرَادُوا الْإِظْهَارَ الْمَحْضَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ، عَلَى أَنَّ الْحَافِظَ أَبَا عَمْرٍو الدَّانِيَّ حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ إِظْهَارَ الصِّفَةِ أَيْضًا غَلَطٌ وَخَطَأٌ فَقَالَ فِي الْجَامِعِ ، وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا عَلَى إِدْغَامِ الْقَافِ فِي الْكَافِ وَقَلْبِهَا كَافًا خَالِصَةً مِنْ غَيْرِ إِظْهَارِ صَوْتٍ لَهَا فِي قَوْلِهِ أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ قَالَ : وَرَوَى أَبُو عَلِيِّ بْنُ حَبَشٍ الدَّيْنُورِيُّ أَدَاءً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَرْبٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ قَالُونَ مَظْهَرَةَ الْقَافِ ، قَالَ وَمَا حَكَيْنَاهُ عَنْ قَالُونَ غَلَطٌ فِي الرِّوَايَةِ وَخَطَأٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ ( قُلْتُ ) : فَإِنْ حَمَلَ الدَّانِيُّ الْإِظْهَارَ مِنْ نَصِّهِمْ عَلَى إِظْهَارِ الصَّوْتِ وَجَعْلِهِ خَطَأً وَغَلَطًا فَفِيهِ نَظَرٌ ، فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ . فَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مِهْرَانَ وَقَوْلُهُ أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ ، وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ فِي مَسَائِلَ رُفِعَتْ إِلَيْهِ فَأَجَابَ فِيهَا لَا يُدْغِمُهُ إِلَّا أَبُو عَمْرٍو قَالَ ابْنُ مِهْرَانَ وَهَذَا مِنْهُ غَلَطٌ كَبِيرٌ وَسَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الصَّفَّارَ يَقُولُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْهَاشِمِيُّ الْمُقْرِئُ لَا يَجُوزُ إِظْهَارُهُ . وَقَالَ ابْنُ شَنَبُوذَ أَجْمَعَ الْقُرَّاءُ عَلَى إِدْغَامِهِ قَالَ ابْنُ مِهْرَانَ ، وَكَذَلِكَ قَرَأْنَا عَلَى الْمَشَايِخِ فِي جَمِيعِ الْقِرَاءَاتِ أَعْنِي بِالْإِدْغَامِ إِلَّا عَنْ أَبِي بَكْرٍ النَّقَّاشِ فَإِنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ لِنَافِعٍ وَعَاصِمٍ بِالْإِظْهَارِ وَلَمْ يُوَافِقْهُ أَحَدٌ عَلَيْهِ إِلَّا الْبُخَارِيُّ الْمُقْرِئُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ الْإِظْهَارَ عَنْ نَافِعٍ بِرِوَايَةِ وَرْشٍ ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ مِهْرَانَ وَقَرَأْنَاهُ بَيْنَ الْإِظْهَارِ وَالْإِدْغَامِ قَالَ وَهُوَ الْحَقُّ وَالصَّوَابُ لِمَنْ أَرَادَ تَرْكَ الْإِدْغَامِ فَأَمَّا إِظْهَارٌ بَيِّنٌ فَقَبِيحٌ . وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ انْتَهَى ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ أَرَادَ بِإِظْهَارِهِ الْإِظْهَارَ الْمَحْضَ قَالَ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ إِجْمَاعًا وَأَمَّا الصِّفَةُ فَلَيْسَ بِغَلَطٍ وَلَا قَبِيحٍ ، فَقَدْ صَحَّ عِنْدَنَا نَصًّا وَأَدَاءً . وَقَرَأْتُ بِهِ عَلَى بَعْضِ شُيُوخِي وَلَمْ يَذْكُرْ مَكِّيٌّ فِي الرِّعَايَةِ غَيْرَهُ وَلَهُ وَجْهٌ مِنَ الْقِيَاسِ ظَاهِرٌ إِلَّا أَنَّ الْإِدْغَامَ الْخَالِصَ أَصَحُّ رِوَايَةً ، وَأَوْجَهُ قِيَاسًا بَلْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ أَلْبَتَّةَ فِي قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو فِي وَجْهِ الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّهُ يُدْغِمُ الْمُتَحَرِّكَ مِنْ ذَلِكَ إِدْغَامًا مَحْضًا فَإِدْغَامُ السَّاكِنِ مِنْهُ أَوْلَى وَأَحْرَى ، وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ ابْنِ مُجَاهِدٍ فِيمَا أَجَابَ عَنْهُ مِنْ مَسَائِلِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَأَمَّا مَالِيَهْ هَلَكَ فِي سُورَةِ الْحَاقَّةِ ، فَقَدْ حُكِيَ فِيهِ الْإِظْهَارُ مِنْ أَجْلِ كَوْنِهِ هَاءَ سَكْتٍ ، كَمَا حُكِيَ عَدَمُ النَّقْلِ فِي كِتَابِيَهْ إِنِّي ، وَقَالَ مَكِّيٌّ فِي تَبْصِرَتِهِ : يَلْزَمُ مَنْ أَلْقَى الْحَرَكَةَ فِي كِتَابِيَهْ إِنِّي أَنْ يُدْغِمَ مَالِيَهْ هَلَكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَجْرَاهَا مُجْرَى الْأَصْلِ حِينَ أَلْقَى الْحَرَكَةَ ، وَقَدَّرَ ثُبُوتَهَا فِي الْوَصْلِ . قَالَ : وَبِالْإِظْهَارِ قَرَأْتُ ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَهُوَ الصَّوَابُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - . قَالَ أَبُو شَامَةَ يَعْنِي بِالْإِظْهَارِ أَنْ يَقِفَ عَلَى مَالِيَهْ هَلَكَ وَقْفَةً لَطِيفَةً . وَأَمَّا إِنْ وَصَلَ فَلَا يُمْكِنُ غَيْرُ الْإِدْغَامِ أَوِ التَّحْرِيكِ قَالَ وَإِنْ خَلَا اللَّفْظُ مِنْ أَحَدِهِمَا كَانَ الْقَارِئُ وَاقِفًا وَهُوَ لَا يَدْرِي لِسُرْعَةِ الْوَصْلِ . وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ السَّخَاوِيُّ وَفِي قَوْلِهِ مَالِيَهْ هَلَكَ خُلْفٌ . وَالْمُخْتَارُ فِيهِ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْهَاءَ إِنَّمَا اجْتُلِبَتْ لِلْوَقْفِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُوصَلَ ، فَإِنْ وُصِلَتْ فَالِاخْتِيَارُ الْإِظْهَارُ لِأَنَّ الْهَاءَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهَا فِي النِّيَّةِ لِأَنَّهَا سِيقَتْ لِلْوَقْفِ . وَالثَّانِيَةُ مُنْفَصِلَةٌ مِنْهَا فَلَا إِدْغَامَ ( قُلْتُ ) : وَمَا قَالَهُ أَبُو شَامَةَ أَقْرَبُ إِلَى التَّحْقِيقِ ، وَأَحْرَى بِالدِّرَايَةِ وَالتَّدْقِيقِ ; وَقَدْ سَبَقَ إِلَى النَّصِّ عَلَيْهِ أُسْتَاذُ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، قَالَ فِي جَامِعِهِ : فَمَنْ رَوَى التَّحْقِيقَ ، يَعْنِي التَّحْقِيقَ فِي كِتَابِيَهْ إِنِّي لَزِمَهُ أَنْ يَقِفَ عَلَى الْهَاءِ فِي قَوْلِهِ مَالِيَهْ هَلَكَ وَقْفَةً لَطِيفَةً فِي حَالِ الْوَصْلِ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ ؛ لِأَنَّهُ وَاصِلٌ بِنِيَّةِ الْوَاقِفِ فَيَمْتَنِعُ بِذَلِكَ مِنْ أَنْ يُدْغِمَ فِي الْهَاءِ الَّتِي بَعْدَهَا . قَالَ وَمَنْ رَوَى الْإِلْقَاءَ لَزِمَهُ أَنْ يَصِلَهَا وَيُدْغِمَهَا فِي الْهَاءِ الَّتِي بَعْدَهَا لِأَنَّهَا عِنْدَهُ كَالْحَرْفِ اللَّازِمِ الْأَصْلِيِّ انْتَهَى وَهُوَ الصَّوَابُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَشَذَّ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ فَحَكَى عَنْ قَالُونَ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ وَابْنِ بُويَانَ عَنْ أَبِي نَشِيطٍ إِظْهَارَ تَاءِ التَّأْنِيثِ عِنْدَ الدَّالِ وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ إِظْهَارُهَا عِنْدَ الطَّاءِ ضَعِيفٌ جِدًّا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                          الخدمات العلمية