مسألة : ويسن
nindex.php?page=treesubj&link=18636التعوذ قبل القراءة : قال تعالى
nindex.php?page=tafseer&surano=16&ayano=98فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم [ النحل : 98 ] أي أردت قراءته .
وذهب قوم إلى أنه يتعوذ بعدها ، لظاهر الآية ، وقوم إلى وجوبها لظاهر الأمر .
قال
النووي : فلو مر على قوم سلم عليهم وعاد إلى القراءة ، فإن أعاد التعوذ كان حسنا . قال : وصفته المختارة ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) وكان جماعة من السلف يزيدون : ( السميع العليم ) . انتهى .
وعن
حمزة : أستعيذ ونستعيذ واستعذت ، واختاره صاحب الهداية من الحنفية ، لمطابقة لفظ القرآن .
[ ص: 341 ] وعن
حميد بن قيس : ( أعوذ بالله القادر ، من الشيطان الغادر ) .
وعن
أبي السمال : ( أعوذ بالله القوي ، من الشيطان الغوي ) .
وعن قوم : ( أعوذ بالله العظيم ، من الشيطان الرجيم ) .
وعن آخرين : ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . إن الله هو السميع العليم ) .
وفيها ألفاظ أخر .
قال
الحلواني في جامعه : ليس للاستعاذة حد ينتهى إليه ، من شاء زاد ومن شاء نقص .
وفي النشر
لابن الجزري : المختار عند أئمة القراءة الجهر بها ، وقيل : يسر مطلقا ، وقيل : فيما عدا الفاتحة .
قال : وقد أطلقوا اختيار الجهر ، وقيده
أبو شامة بقيد لا بد منه ، وهو : أن يكون بحضرة من يسمعه .
قال : لأن
nindex.php?page=treesubj&link=18636الجهر بالتعوذ إظهار شعار القراءة ، كالجهر بالتلبية وتكبيرات العيد . ومن فوائده : أن السامع ينصت للقراءة من أولها ، لا يفوته منها شيء ، وإذا أخفى التعوذ لم يعلم السامع بها إلا بعد أن فاته من المقروء شيء ، وهذا المعنى هو الفارق بين القراءة في الصلاة وخارجها .
قال : واختلف المتأخرون في المراد بإخفائها : فالجمهور على أن المراد به الإسرار ، فلا بد من التلفظ وإسماع نفسه .
وقيل : الكتمان ، بأن يذكرها بقلبه بلا تلفظ .
قال : وإذا قطع القراءة إعراضا أو بكلام أجنبي - ولو رد السلام - استأنفها أو يتعلق بالقراءة فلا .
قال : وهل هي سنة كفاية أو عين ، حتى لو قرأ جماعة جملة ، فهل يكفي استعاذة واحد منهم كالتسمية على الأكل أو لا ؟ لم أر فيه نصا ، والظاهر الثاني ; لأن المقصود اعتصام القارئ والتجاؤه بالله من شر الشيطان ، فلا يكون تعوذ واحد كافيا عن آخر . انتهى كلام
ابن الجزري .
مَسْأَلَةٌ : وَيُسَنُّ
nindex.php?page=treesubj&link=18636التَّعَوُّذُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ : قَالَ تَعَالَى
nindex.php?page=tafseer&surano=16&ayano=98فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [ النَّحْلِ : 98 ] أَيْ أَرَدْتَ قِرَاءَتَهُ .
وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَتَعَوَّذُ بَعْدَهَا ، لِظَاهِرِ الْآيَةِ ، وَقَوْمٌ إِلَى وُجُوبِهَا لِظَاهِرِ الْأَمْرِ .
قَالَ
النَّوَوِيُّ : فَلَوْ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَعَادَ إِلَى الْقِرَاءَةِ ، فَإِنْ أَعَادَ التَّعَوُّذَ كَانَ حَسَنًا . قَالَ : وَصِفَتُهُ الْمُخْتَارَةُ ( أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ يَزِيدُونَ : ( السَّمِيعِ الْعَلِيمِ ) . انْتَهَى .
وَعَنْ
حَمْزَةَ : أَسْتَعِيذُ وَنَسْتَعِيذُ وَاسْتَعَذْتُ ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ ، لِمُطَابَقَةِ لَفْظِ الْقُرْآنِ .
[ ص: 341 ] وَعَنْ
حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ : ( أَعُوذُ بِاللَّهِ الْقَادِرِ ، مِنَ الشَّيْطَانِ الْغَادِرِ ) .
وَعَنْ
أَبِي السَّمَّالِ : ( أَعُوذُ بِاللَّهِ الْقَوِيِّ ، مِنَ الشَّيْطَانِ الْغَوِيِّ ) .
وَعَنْ قَوْمٍ : ( أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) .
وَعَنْ آخَرِينَ : ( أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ . إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) .
وَفِيهَا أَلْفَاظٌ أُخَرُ .
قَالَ
الْحُلْوَانِيُّ فِي جَامِعِهِ : لَيْسَ لِلِاسْتِعَاذَةِ حَدٌّ يُنْتَهَى إِلَيْهِ ، مَنْ شَاءَ زَادَ وَمَنْ شَاءَ نَقَصَ .
وَفِي النَّشْرِ
لِابْنِ الْجَزَرِيِّ : الْمُخْتَارُ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ الْجَهْرُ بِهَا ، وَقِيلَ : يُسِرُّ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ : فِيمَا عَدَا الْفَاتِحَةَ .
قَالَ : وَقَدْ أَطْلَقُوا اخْتِيَارَ الْجَهْرِ ، وَقَيَّدَهُ
أَبُو شَامَةَ بِقَيْدٍ لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَهُوَ : أَنْ يَكُونَ بِحَضْرَةِ مَنْ يَسْمَعُهُ .
قَالَ : لِأَنَّ
nindex.php?page=treesubj&link=18636الْجَهْرَ بِالتَّعَوُّذِ إِظْهَارُ شِعَارِ الْقِرَاءَةِ ، كَالْجَهْرِ بِالتَّلْبِيَةِ وَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ . وَمِنْ فَوَائِدِهِ : أَنَّ السَّامِعَ يُنْصِتُ لِلْقِرَاءَةِ مِنْ أَوَّلِهَا ، لَا يَفُوتُهُ مِنْهَا شَيْءٌ ، وَإِذَا أَخْفَى التَّعَوُّذَ لَمْ يَعْلَمِ السَّامِعُ بِهَا إِلَّا بَعْدَ أَنْ فَاتَهُ مِنَ الْمَقْرُوءِ شَيْءٌ ، وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْفَارِقُ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا .
قَالَ : وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي الْمُرَادِ بِإِخْفَائِهَا : فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْإِسْرَارُ ، فَلَا بُدَّ مِنَ التَّلَفُّظِ وَإِسْمَاعِ نَفْسِهِ .
وَقِيلَ : الْكِتْمَانُ ، بِأَنْ يَذْكُرَهَا بِقَلْبِهِ بِلَا تَلَفُّظٍ .
قَالَ : وَإِذَا قَطَعَ الْقِرَاءَةَ إِعْرَاضًا أَوْ بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ - وَلَوْ رَدِّ السَّلَامِ - اسْتَأْنَفَهَا أَوْ يَتَعَلَّقُ بِالْقِرَاءَةِ فَلَا .
قَالَ : وَهَلْ هِيَ سُنَّةُ كِفَايَةٍ أَوْ عَيْنٍ ، حَتَّى لَوْ قَرَأَ جَمَاعَةٌ جُمْلَةً ، فَهَلْ يَكْفِي اسْتِعَاذَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَالتَّسْمِيَةِ عَلَى الْأَكْلِ أَوْ لَا ؟ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ اعْتِصَامُ الْقَارِئِ وَالْتِجَاؤُهُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ ، فَلَا يَكُونُ تَعَوُّذُ وَاحِدٍ كَافِيًا عَنْ آخَرَ . انْتَهَى كَلَامُ
ابْنُ الْجَزَرِيِّ .