الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      تَنْبِيهٌ قَالَ فِي الْمُغْنِي : وَقَالَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ : إِذَا كَانَ مُؤَذِّنَانِ يُؤَذِّنُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالْآخَرُ بَعْدَهُ ، فَلَا بَأْسَ أَيْ : لِيَعْرِفَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا مِنَ الثَّانِي وَيَلْتَزِمَا بِذَلِكَ ; لِيَعْلَمَ النَّاسُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْأَذَانَيْنِ كَمَا كَانَ زَمَنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْتَهَى مُلَخَّصًا . أَمَّا تَعَدُّدُ الْمُؤَذِّنِينَ لِبَقِيَّةِ الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ فَكَالْآتِي : أَوَّلًا : فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ هُوَ حَدِيثُ بِلَالٍ وَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُ فِي صَلَاحِ الْفَجْرِ ، ثُمَّ قَاسُوا عَلَيْهِ لِلْحَاجَةِ بَقِيَّةَ الصَّلَوَاتِ ، كَمَا اسْتَأْنَسُوا لِزِيَادَةِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ فِي الْجُمُعَةِ لِلْجَمَاعَةِ لِزِيَادَةِ الْإِعْلَامِ كَمَا تَقَدَّمَ . ثَانِيًا : نَسُوقُ مُوجَزَ الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ : قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : بَابُ اسْتِحْبَابِ اتِّخَاذِ مُؤَذِّنَيْنِ لِلْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ ، وَسَاقَ كَلَامَهُ عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُؤَذِّنَانِ : بِلَالٌ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ . ثُمَّ قَالَ مَا نَصُّهُ : وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ مُؤَذِّنَيْنِ لِلْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ ، يُؤَذِّنُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَالْآخَرُ عِنْدَ طُلُوعِهِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : فَإِذَا احْتَاجَ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ مُؤَذِّنَيْنِ اتَّخَذَ ثَلَاثَةً ، وَأَرْبَعَةً فَأَكْثَرَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ . وَقَدِ اتَّخَذَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَرْبَعَةً لِلْحَاجَةِ عِنْدَ كَثْرَةِ النَّاسِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِذَا تَرَتَّبَ لِلْأَذَانِ اثْنَانِ فَصَاعِدًا ، فَالْمُسْتَحَبُّ أَلَّا يُؤَذِّنُوا دَفْعَةً وَاحِدَةً ، بَلْ إِنِ اتَّسَعَ الْوَقْتُ تَرَتَّبُوا فِيهِ ، فَإِنْ تَنَازَعُوا فِي الِابْتِدَاءِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ ، وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ ، فَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ كَبِيرًا أَذَّنُوا مُتَفَرِّقِينَ فِي أَقْطَارِهِ ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا وَقَفُوا مَعًا وَأَذَّنُوا ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يُؤَدِّ اخْتِلَافُ الْأَصْوَاتِ إِلَى تَشْوِيشٍ ، فَإِنْ أَدَّى إِلَى ذَلِكَ لَمْ يُؤَذِّنْ إِلَّا وَاحِدٌ ، اهـ . فَهَذَا نَصُّ النَّوَوِيِّ عَلَى قَوْلِ أَصْحَابِهِ أَيْ : الشَّافِعِيَّةِ فِي الْمَسْأَلَةِ سَاقَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ، وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَلَى نَصِّ الْمَتْنِ إِذْ قَالَ الْمَاتِنُ : وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ لِلْجَمَاعَةِ اثْنَيْنِ ، وَذَكَرَ حَدِيثَ بِلَالٍ وَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ، فَإِنِ احْتَاجَ إِلَى الزِّيَادَةِ جَعَلَهُمْ أَرْبَعَةً ; لِأَنَّهُ كَانَ لِعُثْمَانَ أَرْبَعَةٌ ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ ; لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الشَّرْحِ : قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ : تَجُوزُ الزِّيَادَةُ إِلَى أَرْبَعَةٍ ، ثُمَّ نَاقَشَ الْمَسْأَلَةَ مَعَ مَنْ خَالَفَهُ فِي الْعَدَدِ ثُمَّ قَالَ : الْعِبْرَةُ بِالْمَصْلَحَةِ ، فَكَمَا زَادَ عُثْمَانُ إِلَى أَرْبَعَةٍ لِلْمَصْلَحَةِ جَازَ لِغَيْرِهِ الزِّيَادَةُ . وَذُكِرَ عَنْ صَاحِبِ الْحَاوِي إِلَى ثَمَانِيَةٍ ، ثُمَّ قَالَ : فَرْعٌ ، وَسَاقَ فِيهِ مَا نَصُّهُ : فَإِنْ كَانَ لِلْمَسْجِدِ مُؤَذِّنَانِ أَذَّنَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ ، كَمَا كَانَ بِلَالٌ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، فَإِنْ تَنَازَعُوا فِي الِابْتِدَاءِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ ، فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَالْمَسْجِدُ كَبِيرٌ أَذَّنُوا فِي أَقْطَارِهِ كُلُّ وَاحِدٍ فِي قُطْرٍ ; لِيَسْمَعَ أَهْلُ تِلْكَ النَّاحِيَةِ ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا أَذَّنُوا مَعًا وَإِذَا لَمْ يُؤَدِّ إِلَى تَهْوِيشٍ . قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ : وَيَقِفُونَ جَمِيعًا عَلَيْهِ كَلِمَةً كَلِمَةً فَإِنْ أَدَّى إِلَى تَهْوِيشٍ أَذَّنَ وَاحِدٌ . إِلَخْ . وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، بَابُ مَنْ قَالَ : لِيُؤَذِّنْ فِي السَّفَرِ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ ، وَسَاقَ بِسَنَدِهِ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِي ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَكَانَ رَحِيمًا وَرَفِيقًا ، فَلَمَّا رَأَى شَوْقَنَا إِلَى أَهَالِينَا ، قَالَ : " ارْجِعُوا فَكُونُوا فِيهِمْ ، وَعَلِّمُوهُمْ وَصَلُّوا إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ ، فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ " . قَالَ فِي الْفَتْحِ أَثْنَاءَ الشَّرْحِ : وَعَلَى هَذَا فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ : مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ فِي السَّفَرِ لِأَنَّ الْحَضَرَ أَيْضًا لَا يُؤَذِّنُ فِيهِ إِلَّا وَاحِدٌ ، وَلَوِ احْتِيجَ إِلَى تَعَدُّدِهِمْ لِتَبَاعُدِ أَقْطَارِ الْبَلَدِ أَذَّنَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي جِهَةٍ وَلَا يُؤَذِّنُونَ جَمِيعًا . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ أَوَّلَ مَنْ أَحْدَثَ التَّأْذِينَ جَمِيعًا بَنُو أُمَيَّةَ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ : وَأُحِبُّ أَنْ يُؤَذِّنَ مُؤَذِّنٌ بَعْدَ مُؤَذِّنٍ ، وَلَا يُؤَذِّنُونَ جَمِيعًا ، وَإِنْ كَانَ مَسْجِدٌ كَبِيرٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي كُلِّ جِهَةٍ مِنْهُ ، مُؤَذِّنٌ ، يُسْمِعُ مَنْ يَلِيهِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ . اهـ . وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ الشَّارِحُ عَنِ الشَّافِعِيِّ مَوْجُودٌ فِي الْأُمِّ ، وَلَكِنْ بِلَفْظِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي كُلِّ مَنَارَةٍ لَهُ مُؤَذِّنٌ فَيُسْمِعُ مَنْ يَلِيهِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ . ا هـ . وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ لِبَيَانِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ ، مِنْ أَنَّ التَّعَدُّدَ جَائِزٌ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ . وَعِنْدَ مَالِكٍ جَاءَ فِي الْمُوَطَّأِ حَدِيثُ بِلَالٍ وَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ أَيْضًا . وَقَالَ الْبَاجِيُّ فِي شَرْحِهِ : وَيَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ مُؤَذِّنَيْنِ فِي مَسْجِدٍ يُؤَذِّنَانِ لِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ . وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ : لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلْقَوْمِ فِي السَّفَرِ وَالْحَرَسِ وَالْمَرْكِبِ ثَلَاثَةُ مُؤَذِّنِينَ وَأَرْبَعَةٌ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُتَّخَذَ فِي الْمَسْجِدِ أَرْبَعَةُ مُؤَذِّنِينَ وَخَمْسَةٌ . قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : وَلَا بَأْسَ فِيمَا اتَّسَعَ وَقْتُهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ ، كَالصُّبْحِ وَالظُّهْرِ وَالْعِشَاءِ ، أَنْ يُؤَذِّنَ خَمْسَةٌ إِلَى عَشَرَةٍ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ ، وَفِي الْعَصْرِ مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَى خَمْسَةٍ ، وَلَا يُؤَذِّنُ فِي الْمَغْرِبِ إِلَّا وَاحِدٌ . فَهَذَا نَصُّ مَالِكٍ وَالْمَالِكِيَّةِ فِي جَوَازِ تَعَدُّدِ الْأَذَانِ فِي الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ ، يُؤَذِّنُونَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ . وَفِي مَتْنِ خَلِيلٍ مَا نَصُّهُ : وَتَعَدُّدُهُ وَتَرْتِيبُهُمْ إِلَّا الْمَغْرِبَ ، وَجَمْعُهُمْ كُلٌّ عَلَى أَذَانٍ . وَذَكَرَ الشَّارِحُ الْخُرَشِيُّ : مِنْ خَمْسَةٍ إِلَى عَشَرَةٍ فِي الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ وَالْعِشَاءِ ، وَفِي الْعَصْرِ مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَى خَمْسَةٍ ، وَفِي الْمَغْرِبِ وَاحِدٌ أَوْ جَمَاعَةٌ . إِلَخْ . وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ قَالَ فِي الْمُغْنِي : فَصْلٌ ، وَلَا يُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَى مُؤَذِّنَيْنِ لِحَدِيثِ بِلَالٍ وَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ أَيْضًا ، ثُمَّ قَالَ : إِلَّا أَنْ تَدْعُوَ الْحَاجَةُ إِلَى الزِّيَادَةِ عَلَيْهِمَا فَيَجُوزُ . فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ مُؤَذِّنِينَ ، وَإِنْ دَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى أَكْثَرَ مِنْهُمْ كَانَ مَشْرُوعًا ، وَإِذَا كَانَ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ وَكَانَ الْوَاحِدُ يُسْمِعُ النَّاسَ ، فَالْمُسْتَعْجَبُ أَنْ يُؤَذِّنَ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ ; لِأَنَّ مُؤَذِّنِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أَحَدُهُمَا يُؤَذِّنُ بَعْدَ الْآخَرِ ، وَإِنْ كَانَ الْإِعْلَامُ لَا يَحْصُلُ بِوَاحِدٍ أَذَّنُوا عَلَى حَسَبِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ ، إِمَّا أَنْ يُؤَذِّنَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي مَنَارَةٍ أَوْ نَاحِيَةٍ أَوْ دَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ . قَالَ أَحْمَدُ : إِنْ أَذَّنَ عِدَّةٌ فِي مَنَارَةٍ فَلَا بَأْسَ ، وَإِنْ خَافُوا مَنْ تَأْذِينِ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ فَوَاتَ أَوَّلِ الْوَقْتِ ، أَذَّنُوا جَمِيعًا دَفْعَةً وَاحِدَةً . وَعِنْدَ الْأَحْنَافِ : جَاءَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ فِي سِيَاقِ إِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَحِكَايَةِ الْأَذَانِ مَا نَصُّهُ : إِذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَكْثَرُ مِنْ مُؤَذِّنٍ أَذَّنُوا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ، فَالْحُرْمَةُ لِلْأَوَّلِ إِلَى أَنْ قَالَ : فَإِذَا فُرِضَ أَنْ سَمِعُوهُ مِنْ غَيْرِ مَسْجِدِهِ تَحَقَّقَ فِي حَقِّهِ السَّبَبُ ، فَيَصِيرُ كَتَعَدُّدِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ ، فَإِنْ سَمِعَهُمْ مَعًا أَجَابَ مُعْتَبِرًا كَوْنَ جَوَابِهِ لِمُؤَذِّنِ مَسْجِدِهِ . هَذِهِ نُصُوصُ الْأَئِمَّةِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فِي جَوَازِ تَعَدُّدِ الْمُؤَذِّنِينَ وَالْأَذَانِ فِي الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ لِلصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ مُتَفَرِّقِينَ أَوْ مُجْتَمِعِينَ . وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَذِّنَ اثْنَانِ فَصَاعِدًا مَعًا ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فَالْمُؤَذِّنُ هُوَ الْمُبْتَدِئُ إِلَى أَنْ قَالَ : وَجَائِزٌ أَنْ يُؤَذِّنَ جَمَاعَةٌ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ لِلْمَغْرِبِ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ فِي كُلِّ ذَلِكَ ، فَلَمْ يَمْنَعْ تَعَدُّدَ الْأَذَانِ مِنْ عِدَّةِ مُؤَذِّنِينَ فِي الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ أَحَدٌ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية