الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
سُورَةُ الصَّافَّاتِ مَكِّيَّةٌ وَهِيَ مِائَةٌ وَاثْنَانِ وَثَمَانُونَ آيَةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ( وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ) ( إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ) الزَّجْرُ : الدَّفْعُ عَنِ الشَّيْءِ بِتَسْلِيطٍ وَصِيَاحٍ . وَالزَّجْرَةُ : الصَّيْحَةُ ، مِنْ قَوْلِكَ : زَجَرَ الرَّاعِي الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ ، إِذَا صَاحَ عَلَيْهِمَا فَرَجَعَتْ لِصَوْتِهِ ، قَالَ الشَّاعِرُ : زَجْرَ أَبِي عُرْوَةَ السِّبَاعَ إِذَا أَشْفَقَ أَنْ يَخْتَلِطْنَ بِالْغَنَمِ يُرِيدُ تَصْوِيتَهُ بِهَا . الثَّاقِبُ : الشَّدِيدُ النَّفَاذِ . اللَّازِبُ : اللَّازِمُ مَا جَاوَرَهُ وَاللَّاصِقُ بِهِ . اللَّذِيذُ : الْمُسْتَطَابُ ، يُقَالُ لَذَّ الشَّيْءُ يَلَذُّ ، فَهُوَ لَذِيذٌ وَلَذَّ عَلَى وَزْنِ فَعَلَ ، كَطَلَبَ . قَالَ الشَّاعِرُ : تَلَذُّ بِطَعْمِهِ وَتَخَالُ فِيهِ إِذَا نَبَّهَتْهَا بَعْدَ الْمَنَامِ وَقَالَ : وَلَذٍّ كَطَعْمِ الصَّرْخَدِيِّ تَرَكْتُهُ بِأَرْضِ الْعِدَا مِنْ خَشْيَةِ الْحَدَثَانِ يُرِيدُ النَّوْمَ . وَقَالَ : بِحَدِيثِكَ اللَّذِّيِّ الَّذِي لَوْ كَلَّمْتَ أَسَدَ الْفَلَاةِ بِهِ أَتَيْنَ سِرَاعَا الْغَوْلُ : اسْمٌ عَامٌّ فِي الْأَذَى ، تَقُولُ : غَالَهُ كَذَا وَكَذَا ، إِذَا ضَرَّهُ فِي خَفَاءٍ ، وَمِنْهُ : الْغِيلَةُ فِي الْعَقْلِ ، وَالْغِيلَةُ فِي الرِّضَاعِ ، وَغَالَهُ الشَّيْءُ : أَهْلَكَهُ وَأَفْسَدَهُ ، وَمِنْهُ : الْغُولُ الَّتِي فِي أَكَاذِيبِ الْعَرَبِ وَفِي أَمْثَالِهِمْ : الْغَضَبُ غُولُ الْحِلْمِ . وَقَالَ الشَّاعِرُ : مَضَى أَوَّلُونَا نَاعِمِينَ بِعَيْشِهِمْ جَمِيعًا وَغَالَتْنِي بِمَكَّةَ غُولُ أَيْ : عَاقَتْنِي عَوَائِقُ ، وَقَالَ : وَمَا زَالَتِ الْخَمْرُ تَغْتَالُنَا وَتَذْهَبُ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ نَزَفَتِ الشَّارِبَ الْخَمْرُ وَأَنْزَفَ هُوَ : ذَهَبَ عَقْلُهُ مِنَ السُّكْرِ ، فَهُوَ نَزِيفٌ وَمُنْزِفٌ ، الثُّلَاثِيُّ مُتَعَدٍّ وَالرُّبَاعِيُّ لَازِمٌ ، نَحْوُ : كَبَيْتُ الرَّجُلَ وَأَكَبَّ ، وَقَشَعَتِ الرِّيحُ السَّحَابَ ، وَقَشَعَ هَوَايَ : أَيْ دَخَلَا فِي الْكَبِّ وَالْقَشْعِ . قَالَ الشَّاعِرُ ، وَهُوَ الْأَسْوَدُ : لَعَمْرِي لَئِنْ أَنَزَفْتُمْ أَوْ صَحَوْتُمْ لَبِئْسَ النَّدَامَى كُنْتُمْ آلَ أَبْحَرَا وَنَزُفَ الشَّارِبُ ، بِضَمِّ الزَّايِ ، وَيُقَالُ : نُزِفَ الْمَطْعُونُ : ذَهَبَ دَمُهُ كُلُّهُ ، مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ ، وَنُزِحَتِ الرَّكِيَّةُ حَتَّى نَزْفَتُهَا : لَمْ يَبْقَ فِيهَا مَاءٌ ، وَيُقَالُ : أَنْزَفَ الرَّجُلُ بَعْدَ شَرَابِهِ ، فَأَنْزَفَ مُشْتَرِكٌ بَيْنَ سَكِرَ وَنَفِدَ . الْبَيْضُ : مَعْرُوفٌ ، وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ ، الْوَاحِدُ بَيْضَةٌ ، وَسُمِّي بِذَلِكَ لِبَيَاضِهِ ، وَيُجْمَعُ عَلَى بُيُوضٍ . قَالَ الشَّاعِرُ : بِتَيْهَاءَ قَفْرٍ وَالْمَطِيُّ كَأَنَّهَا قَطَا الْحُزْنِ قَدْ كَانَتْ فِرَاخًا بُيُوضُهَا الزَّقُّومُ : شَجَرَةٌ مَسْمُومَةٌ لَهَا لَبَنٌ ، إِنْ مَسَّ جِسْمَ إِنْسَانٍ تَوَرَّمَ وَمَاتَ مِنْهُ فِي أَغْلَبِ الْأَمْرِ ، تَنْبُتُ فِي الْبِلَادِ الْمُجْدِبَةِ الْمُجَاوِرَةِ لِلصَّحْرَاءِ . وَالتَّزَقُّمُ : الْبَلْعُ عَلَى شِدَّةٍ وَجَهْدٍ . شَابَ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ يَشُوبُهُ شَوْبًا : خَلَطَهُ وَمَزَجَهُ . رَاغَ يَرُوغُ : مَالَ فِي خُفْيَةٍ مِنْ رَوْغَةِ الثَّعْلَبِ . زَفَّ : أَسْرَعَ ، وَأَزَفَّ : دَخَلَ فِي الزَّفِيفِ ، فَهَمْزَتُهُ بِهِ لَيْسَتْ لِلتَّعْدِيَةِ ، وَأَزَفَّهُ : حَمَلَهُ عَلَى الزَّفِيفِ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : فَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلتَّعْدِيَةِ . وَقَالَ الشَّاعِرُ ، وَهُوَ الْفَرَزْدَقُ : فَجَاءَ قَرِيعُ الشَّوْلِ قَبْلَ إِفَالِهَا يَزِفُّ وَجَاءَتْ خَلْفَهُ وَهِيَ زُفَّفُ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية