الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي 3896 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ الْوَلِيدِ عَنْ زَيْدِ بْنِ زَائِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُبَلِّغُنِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِي شَيْئًا فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْهِمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَالٍ فَقَسَّمَهُ فَانْتَهَيْتُ إِلَى رَجُلَيْنِ جَالِسَيْنِ وَهُمَا يَقُولَانِ وَاللَّهِ مَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ بِقِسْمَتِهِ الَّتِي قَسَمَهَا وَجْهَ اللَّهِ وَلَا الدَّارَ الْآخِرَةَ فَتَثَبَّتُّ حِينَ سَمِعْتُهُمَا فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْبَرْتُهُ فَاحْمَرَّ وَجْهُهُ وَقَالَ دَعْنِي عَنْكَ فَقَدْ أُوذِيَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ زِيدَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ رَجُلٌ تحفة الأحوذي قَوْلُهُ : ( عَنِ الْوَلِيدِ ) بْنِ هِشَامٍ ، وَيُقَالُ ابْنُ أَبِي هِشَامٍ الْكُوفِيُّ ، مَوْلَى هَمْدَانَ مَسْتُورٌ ( عَنْ زَيْدِ بْنِ زَائِدَةَ ) وَيُقَالُ ابْنُ زَائِدٍ بِغَيْرِ هَاءٍ ، مَقْبُولٌ مِنَ الثَّانِيَةِ . قَوْلُهُ : " لَا يُبَلِّغُنِي " بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَيُخَفَّفُ وَهُوَ نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ ، أَيْ : لَا يُوَصِّلُنِي " مِنْ أَحَدٍ " أَيْ : مِنْ قِبَلِ أَحَدٍ " شَيْئًا " أَيْ : مِمَّا أَكْرَهُهُ وَأَغْضَبُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَامٌّ فِي الْأَفْعَالِ ، وَالْأَقْوَالِ بِأَنْ شَتَمَ أَحَدًا وَآذَاهُ قَالَ فِيهِ خَصْلَةَ سُوءٍ " فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْهِمْ " أَيْ : مِنَ الْبَيْتِ وَأُلَاقِيَهُمْ " وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ " أَيْ : مِنْ مَسَاوِيهِمْ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ ، قَالَ ابْنُ الْمَلِكِ : ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَتَمَنَّى أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا وَقَلْبُهُ رَاضٍ عَنْ أَصْحَابِهِ مِنْ غَيْرِ سَخَطٍ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ ، وَهَذَا تَعْلِيمٌ لِلْأُمَّةِ ، أَوْ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْبَشَرِيَّةِ ( فَأُتِيَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( بِمَالٍ ) الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ ( مَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ بِقِسْمَتِهِ الَّتِي قَسَمَهَا وَجْهَ اللَّهِ وَلَا الدَّارَ الْآخِرَةَ ) أَيْ : أَنَّهُ لَمْ يَعْدِلْ فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ ( فَنَثَيْتُ ) يُقَالُ : نَثَيْتُ الْخَبَرَ ، وَنَثَوْتُهُ إِذَا حَدَّثْتُ بِهِ وَأَشَعْتُهُ ( حِينَ سَمِعْتُهَا ) أَيْ : حِينَ سَمِعْتُ مَقُولَتَهُمَا " دَعْنِي عَنْكَ " أَيِ : اتْرُكْنِي عَنْكَ وَلَا تَتَعَرَّضْ عِنْدِي لِمِثْلِ هَذَا ، وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْمُفَاضَلَةِ فِي الْقِسْمَةِ ، وَالْإِعْرَاضُ عَنِ الْجَاهِلِ وَالصَّفْحُ عَنِ الْأَذَى وَالتَّأَسِّي بِمَنْ مَضَى مِنَ النُّظَرَاءِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ إِلَى قَوْلِهِ : فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْهِمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ . انْتَهَى . وَأَمَّا بَاقِي الْحَدِيثِ فَأَخْرَجَ نَحْوَهُ الشَّيْخَانِ ( وَقَدْ زِيدَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ رَجُلٌ ) وَهُوَ السُّدِّيُّ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية