الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي بَاب وَمِنْ سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام 3119 حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِنَاعٍ عَلَيْهِ رُطَبٌ فَقَالَ مَثَلُ كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا قَالَ هِيَ النَّخْلَةُ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ قَالَ هِيَ الْحَنْظَلُ قَالَ فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ أَبَا الْعَالِيَةِ فَقَالَ صَدَقَ وَأَحْسَنَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِي الْعَالِيَةِ وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِثْلَ هَذَا مَوْقُوفًا وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَلَمْ يَرْفَعُوهُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ عَنْ أَنَسٍ نَحْوَ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ تحفة الأحوذي ( وَمِنْ سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ) هِيَ مَكِّيَّةٌ سِوَى آيَتَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ ، وَهِيَ إِحْدَى ، وَقِيلَ اثْنَتَانِ وَخَمْسُونَ آيَةً . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ) هُوَ الطَّيَالِسِيُّ ( عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ ) الْأَزْدِيِّ مَوْلَاهُمْ ، كُنْيَتُهُ أَبُو صَالِحٍ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ . قَوْلُهُ . ( أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ بِقِنَاعٍ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَخِفَّةِ النُّونِ هُوَ الطَّبَقُ الَّذِي يُؤْكَلُ عَلَيْهِ ( مَثَلُ كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ ) أَيْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ( كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ ) أَيْ فِي الْأَرْضِ ( وَفَرْعُهَا ) أَيْ أَعْلَاهَا وَرَأْسُهَا ( فِي السَّمَاءِ ) أَيْ ذَاهِبَةٌ فِي السَّمَاءِ ( تُؤْتِي ) أَيْ تُعْطِي ( أُكُلَهَا ) أَيْ ثَمَرَهَا ( كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ) أَيْ بِأَمْرِ رَبِّهَا . وَالْحِينُ فِي اللُّغَةِ : الْوَقْتُ ، يُطْلَقُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ . وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِهِ هَا هُنَا ، فَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ : الْحِينُ هُنَا سَنَةٌ كَامِلَةٌ ; لِأَنَّ النَّخْلَةَ تُثْمِرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً وَاحِدَةً . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةُ وَالْحَسَنُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، يَعْنِي مِنْ وَقْتِ طَلْعِهَا إِلَى حِينِ صِرَامِهَا ، وَرَوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا . وقال عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ ، يَعْنِي أَنَّ مُدَّةَ حَمْلِهَا بَاطِنًا وَظَاهِرًا ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ ، وَقِيلَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ ظُهُورِ حَمْلِهَا إِلَى إِدْرَاكِهَا وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : شَهْرَانِ ، يَعْنِي مِنْ وَقْتِ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهَا إِلَى صِرَامِهَا . وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ : كُلَّ حِينٍ يَعْنِي غَدْوَةً وَعَشِيَّةً ; لِأَنَّ ثَمَرَ النَّخْلِ يُؤْكَلُ أَبَدًا لَيْلًا وَنَهَارًا وَصَيْفًا وَشِتَاءً فَيُؤْكَلُ مِنْهَا الْجِمَارُ وَالطَّلْعُ وَالْبَلَحُ وَالْخِلَالُ وَالْبُسْرُ وَالْمُنَصَّفُ وَالرُّطَبُ ، وَبَعْدَ ذَلِكَ يُؤْكَلُ التَّمْرُ الْيَابِسُ إِلَى حِينِ الطَّرِيِّ الرَّطْبِ . فَأُكُلُهَا دَائِمٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ . كَذَا فِي الْخَازِنِ ( قَالَ ) أَيِ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ أَيْ كَلِمَةِ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ اجْتُثَّتْ يَعْنِي اسْتُؤْصِلَتْ وَقُطِعَتْ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ أَيْ مَا لِهَذِهِ الشَّجَرَةِ مِنْ ثَبَاتٍ فِي الْأَرْضِ ; لِأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ ثَابِتٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فَرْعٌ صَاعِدٌ إِلَى السَّمَاءِ ( قَالَ ) أَيِ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ( هِيَ ) أَيِ الشَّجَرَةُ الْخَبِيثَةُ ( الْحَنْظَلَةُ ) هِيَ نَبَاتٌ يَمْتَدُّ عَلَى الْأَرْضِ كَالْبِطِّيخِ وَثَمَرُهُ يُشْبِهُ ثَمَرَ الْبِطِّيخِ لَكِنَّهُ أَصْغَرُ مِنْهُ جِدًّا وَيُضْرَبُ الْمَثَلُ بِمَرَارَتِهِ ( قَالَ فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ ) أَيْ قَالَ شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ فَأَخْبَرْتَ أَنَسًا هَذَا ( فَقَالَ ) أَيْ أَبُو الْعَالِيَةِ ( صَدَقَ ) أَيْ أَنَسٌ وَحَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ نَحْوَ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ ، وَفِيهِ كَذَلِكَ " كُنَّا نَسْمَعُ " مَكَانَ : صَدَقَ وَأَحْسَنَ . قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ ) الْأَزْدِيُّ الْبَصْرِيُّ ، قِيلَ . اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، ثِقَةٌ مِنَ السَّابِعَةِ .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية