الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          سنن الترمذي كِتَاب الْأَضَاحِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْأُضْحِيَّةِ 1493 حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُسْلِمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ الْحَذَّاءُ الْمَدَنِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ إِنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنْ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنْ الْأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَأَبُو الْمُثَنَّى اسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ أَبُو عِيسَى وَيُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأُضْحِيَّةِ لِصَاحِبِهَا بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةٌ وَيُرْوَى بِقُرُونِهَا تحفة الأحوذي 2458 قَوْلُهُ : ( كِتَابُ الْأَضَاحِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) الْأَضَاحِيُّ : جَمْعُ الْأُضْحِيَّةِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : فِي الْأُضْحِيَّةِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ ، وَهِيَ اسْمٌ لِلْمَذْبُوحِ يَوْمَ النَّحْرِ : الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ أُضْحِيَّةٌ وَإِضْحِيَّةٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَجَمْعُهَا أَضَاحِيُّ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ ، وَالثَّالِثَةُ ضَحِيَّةٌ وَجَمْعُهَا ضَحَايَا ، وَالرَّابِعَةُ : أَضْحَاةٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، وَالْجَمْعُ أَضْحَى كَأَرْطَاةٍ وَأَرْطَى وَبِهَا سُمِّيَ يَوْمُ الْأَضْحَى . 2461 قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُسْلِمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ الْحَذَّاءُ الْمَدَنِيُّ ) رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ الصَّائِغِ وَعَنْهُ ت س وَقَالَ صَدُوقٌ ( حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ ) الْمَخْزُومِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيُّ ثِقَةٌ صَحِيحُ الْكِتَابِ فِي حِفْظِهِ لِينٌ ، قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ . وَقَالَ الْخَزْرَجِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ ( عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى ) اسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ الْمَدَنِيُّ عَنْ سَالِمٍ وَسَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ وَعَنْهُ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ وَابْنُ وَهْبٍ حَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ : ضَعِيفٌ . قَوْلُهُ : ( مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ ) وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ ابْنُ آدَمَ ( مِنْ عَمَلٍ ) مِنْ زَائِدَةٌ لِتَأْكِيدِ الِاسْتِغْرَاقِ أَيْ عَمَلًا ( يَوْمَ النَّحْرِ ) بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ ( أَحَبَّ ) بِالنَّصْبِ صِفَةُ عَمِلَ وَقِيلَ بِالرَّفْعِ وَتَقْدِيرُهُ هُوَ أَحَبُّ قَالَهُ الْقَارِيُّ ( مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ ) أَيْ صَبُّهُ ( وَأَنَّهُ ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ إِهْرَاقُ الدَّمِ ، قَالَهُ الطِّيبِيُّ ( بِقُرُونِهَا ) جَمْعُ قَرْنٍ ( وَأَشْعَارُهَا ) جَمْعُ شَعْرٍ ( وَأَظْلَافُهَا ) جَمْعُ ظِلْفٍ ، وَضَمِيرُ التَّأْنِيثِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُهْرَاقَ دَمُهُ أُضْحِيَّةٌ ، قَالَ الْقَارِيُّ قَالَ زَيْنُ الْعَرَبِ : يَعْنِي أَفْضَلَ الْعِبَادَاتِ يَوْمَ الْعِيدِ إِرَاقَةُ دَمِ الْقُرُبَاتِ . وَأَنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا كَانَ فِي الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ نُقْصَانِ شَيْءٍ مِنْهُ لِيَكُونَ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ أَجْرٌ ، وَيَصِيرُ مَرْكَبُهُ عَلَى الصِّرَاطِ انْتَهَى . ( وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ ) أَيْ مِنْ رِضَاهُ ( بِمَكَانٍ ) أَيْ مَوْضِعِ قَبُولٍ ( قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الْأَرْضِ ) وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ : قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ بِحَذْفِ ( مِنْ ) أَيْ يَقْبَلُهُ تَعَالَى عِنْدَ قَصْدِ الذَّبْحِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ دَمُهُ عَلَى الْأَرْضِ ( فَطِيبُوا بِهَا ) أَيْ بِالْأُضْحِيَّةِ ( نَفْسًا ) تَمْيِيزٌ عَنِ النِّسْبَةِ . قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : الْفَاءُ جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ : أَيْ إِذَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ تَعَالَى يَقْبَلُهُ وَيَجْزِيكُمْ بِهَا ثَوَابًا كَثِيرًا فَلْتَكُنْ أَنْفُسُكُمْ بِالتَّضْحِيَةِ طَيِّبَةً غَيْرَ كَارِهَةٍ لَهَا . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِفَاطِمَةَ : قُومِي إِلَى أُضْحِيَّتِكِ فَاشْهَدِيهَا فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَكِ عِنْدَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا كُلُّ ذَنْبٍ عَمِلْتِيهِ ، وَقُولُهُ : إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ إِلَى قَوْلِهِ : مِنَ الْمُسْلِمِينَ " ، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ . قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمُسْتَدْرَكِ : أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ ضَعِيفٌ جِدًّا انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ ، وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ . أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، فَذَكَرَهُ كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَفِيهِ عَطِيَّةُ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ إِنَّهُ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ ( وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ) قَالَ : قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْأَضَاحِيُّ قَالَ : سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " ، قَالُوا : فَمَا لَنَا فِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : " بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةٌ " ، قَالُوا فَالصُّوفُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنَ الصُّوفِ حَسَنَةٌ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، قُلْتُ : فِي سَنَدِهِ عَائِذُ اللَّهِ الْمُجَاشِعِيُّ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ لَا يَصِحُّ حَدِيثُهُ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ . قَوْلُهُ : ( وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ . تَنْبِيهٌ : قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : لَيْسَ فِي فَضْلِ الْأُضْحِيَّةِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ انْتَهَى . قُلْتُ : الْأَمْرُ كَمَا قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ . وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَابِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حَسَنٌ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأُضْحِيَّةِ إِلَخْ ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ : وَهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمَا كُلُّهُمْ عَنْ عَائِذِ اللَّهِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ : قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْأَضَاحِيُّ إِلَخْ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا لَفْظَهُ آنِفًا .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية