الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود بَاب فِي حَلِّ الْأَزْرَارِ 4082 حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَا حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ ابْنُ نُفَيْلٍ ابْنُ قُشَيْرٍ أَبُو مَهَلٍ الْجُعْفِيُّ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَهْطٍ مِنْ مُزَيْنَةَ فَبَايَعْنَاهُ وَإِنَّ قَمِيصَهُ لَمُطْلَقُ الْأَزْرَارِ قَالَ فَبَايَعْتُهُ ثُمَّ أَدْخَلْتُ يَدَيَّ فِي جَيْبِ قَمِيصِهِ فَمَسِسْتُ الْخَاتَمَ قَالَ عُرْوَةُ فَمَا رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ وَلَا ابْنَهُ قَطُّ إِلَّا مُطْلِقَيْ أَزْرَارِهِمَا فِي شِتَاءٍ وَلَا حَرٍّ وَلَا يُزَرِّرَانِ أَزْرَارَهُمَا أَبَدًا عون المعبود جَمْعُ زِرٍّ بِكَسْرِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ هُوَ الَّذِي يُوضَعُ فِي الْقَمِيصِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَقَالَ فِي الصُّرَاحِ : زِرٌّ بِالْكَسْرِ كوبك كربيان وجزآن وَيُقَالُ لَهُ بِالْهِنْدِيَّةِ كهندي . ( حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ ) : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نُفَيْلٍ بِنُونٍ وَفَاءٍ مُصَغَّرًا . ( قَالَ ابْنُ نُفَيْلٍ ) هُوَ النُّفَيْلِيُّ الْمَذْكُورُ أَيْ قَالَ النُّفَيْلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ عُرْوَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ( ابْنِ قُشَيْرٍ ) بِالْقَافِ وَالْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرًا ( أَبُو مَهَلٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْهَاءِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ ( الْجُعْفِيُّ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ النُّفَيْلِيَّ قَالَ أَخْبَرَنَا عُرْوَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُشَيْرٍ أَبُو مَهَلٍ الْجُعْفِيُّ ، وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ أَخْبَرَنَا عُرْوَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَطْ ( أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ ) بِضَمِّ قَافٍ وَتَشْدِيدِ رَاءٍ ( فِي رَهْطٍ ) أَيْ مَعَ طَائِفَةٍ ، وَفِي تَأْتِي بِمَعْنَى مَعَ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ وَالرَّهْطُ بِسُكُونِ الْهَاءِ وَيُحَرَّكُ قَوْمُ الرَّجُلِ وَقَبِيلَتُهُ أَوْ مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَى عَشَرَةٍ كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَقِيلَ إِلَى الْأَرْبَعِينَ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ ( مِنْ مُزَيْنَةَ ) بِالتَّصْغِيرِ قَبِيلَةٌ مِنْ مُضَرَ وَالْجَارُّ صِفَةٌ لِرَهْطٍ ( وَإِنَّ قَمِيصَهُ لَمُطْلَقُ الْأَزْرَارِ ) جَمْعُ زِرِّ الْقَمِيصِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : ( وَإِنَّ قَمِيصَهُ لَمُطْلَقٌ ) بِغَيْرِ ذِكْرِ الْأَزْرَارِ ، وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ فِي شَمَائِلِهِ وَإِنَّ قَمِيصَهُ لَمُطْلَقٌ أَوْ قَالَ : ( زِرَّ قَمِيصِهِ مُطْلَقٌ ) . قَالَ الْقَارِئُ : مُفَسِّرًا لِقَوْلِهِ لَمُطْلَقُ الْأَزْرَارِ ، أَيْ مَحْلُولُهَا أَوْ مَتْرُوكُهَا مُرَكَّبَةٌ . قَالَ مَيْرَكُ : أَيْ غَيْرُ مَشْدُودِ الْأَزْرَارِ وَقَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ : أَيْ غَيْرُ مَزْرُورٍ . قَالَ وَلَعَلَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا فِي الشَّمَائِلِ ، ثُمَّ نَقَلَ رِوَايَةَ الشَّمَائِلِ إِلَى قَوْلِهِ وَإِنَّ قَمِيصَهُ لَمُطْلَقٌ أَوْ قَالَ ( زِرَّ قَمِيصِهِ مُطْلَقٌ ) وَقَالَ أَيْ غَيْرُ مُرَكَّبَةٍ بِزُرَارٍ أَوْ غَيْرُ مَرْبُوطٍ ، وَالشَّكُّ مِنْ شَيْخِ التِّرْمِذِيِّ انْتَهَى ( فِي جَيْبِ قَمِيصِهِ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ مَا يُقْطَعُ مِنَ الثَّوْبِ لِيُخْرِجَ الرَّأْسَ أَوِ الْيَدَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَوْلُهُ أَدْخَلْتُ يَدِي إِلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ جَيْبَ قَمِيصِهِ كَانَ فِي صَدْرِهِ لِمَا فِي صَدْرِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ رُئِيَ مُطْلَقُ الْقَمِيصِ أَيْ غَيْرُ مَزْرُورٍ انْتَهَى . ( فَمَسِسْتُ ) بِكَسْرِ السِّينِ الْأُولَى وَيُفْتَحُ وَالْأُولَى هِيَ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ أَيْ لَمَسْتُ ( الْخَاتَمَ ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَبِكَسْرٍ أَيْ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ ( إِلَّا مُطْلِقَيْ أَزْرَارِهِمَا ) : بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ عَلَى صِيغَةِ التَّثْنِيَةِ سَقَطَتِ النُّونُ بِالْإِضَافَةِ ( وَلَا يُزَرِّرَانِ أَزْرَارَهُمَا أَبَدًا ) : وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَا يُزِرَّانِ مِنَ الثُّلَاثِيِّ . فِي الصُّرَاحِ زَرَّ بِالْفَتْحِ كوبك يستن بيراهن رابرخود مِنْ بَابِ نَصَرَ . وَإِنَّمَا تَرَكَا الزَّرَّ لِشِدَّةِ اتِّبَاعِهِمَا لِمَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَكُونُ مَحْلُولَ الْأَزْرَارِ وَقَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحْلُولَ الْأَزْرَارِ . رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . وَوَالِدُ مُعَاوِيَةَ هُوَ قُرَّةُ بْنُ إِيَاسٍ الْمُزَنِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَهُوَ جَدُّ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَاضِي الْبَصْرَةِ . وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ تَفَرَّدَ بِهِ . وَذَكَرَ أَبُو عُمَرَ النَّمِرِيُّ أَنَّ قُرَّةَ بْنَ إِيَاسٍ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ ابْنِهِ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَأَبُو مَهَلٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَبَعْدَهَا هَاءٌ مَفْتُوحَةٌ وَلَامٌ مُخَفَّفَةٌ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشِيرٍ جُعْفِيٌّ كُوفِيٌّ وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية