الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 1078 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ وَعَمْرٌو أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدَ أَوْ مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنْ وَجَدْتُمْ أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ سِوَى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ قَالَ عَمْرٌو وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ حَبَّانَ عَنْ ابْنِ سَلَامٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ أَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عون المعبود ( مَا عَلَى أَحَدِكُمْ ) قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ : قِيلَ مَا مَوْصُولَةٌ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : مَا بِمَعْنَى لَيْسَ وَاسْمُهُ مَحْذُوفٌ وَ " عَلَى أَحَدِكُمْ " خَبَرُهُ وَقَوْلُهُ ( إِنْ وَجَدَ ) أَيْ سَعَةً يَقْدِرُ بِهَا عَلَى تَحْصِيلٍ زَائِدٍ عَلَى مَلْبُوسِ مِهْنَتِهِ وَهَذِهِ شَرْطِيَّةٌ مُعْتَرِضَةٌ وَقَوْلُهُ ( أَنْ يَتَّخِذَ ) مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْمِ الْمَحْذُوفِ مَعْمُولٌ لَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ عَلَى بِالْمَحْذُوفِ وَالْخَبَرُ أَنْ يَتَّخِذَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ ، إِلَى قَوْلِهِ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ وَالْمَعْنَى لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ حَرَجٌ أَيْ نَقْصٌ يُخِلُّ بِزُهْدِهِ فِي أَنْ يَتَّخِذَ ( ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ ) أَيْ يَلْبَسُهُمَا فِيهِ وَفِي أَمْثَالِهِ مِنَ الْعِيدِ وَغَيْرِهِ . وَفِيهِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ شِيَمِ الْمُتَّقِينَ لَوْلَا تَعْظِيمَ الْجُمُعَةِ وَمُرَاعَاةِ شِعَارِ الْإِسْلَامِ ( سِوَى ثَوْبَيْ مَهْنَتِهِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَيُكْسَرُ أَيْ بِذْلَتِهِ وَخِدْمَتِهِ أَيْ غَيْرَ الثَّوْبَيْنِ اللَّذَيْنِ مَعَهُ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ . فِي الْفَائِقِ رُوِيَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا وَالْكَسْرُ عِنْدَ الْأَثْبَاتِ خَطَأٌ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ بِالْفَتْحِ الْخِدْمَةُ وَلَا يُقَالُ بِالْكَسْرِ ، وَكَانَ الْقِيَاسُ لَوْ جِيءَ بِالْكَسْرِ أَنْ يَكُونَ كَالْجِلْسَةِ وَالْخِدْمَةِ إِلَّا أَنَّهُ جَاءَ عَلَى فَعْلَةٍ يُقَالُ مَهَنْتُ الْقَوْمَ أَمَهْنُهُمْ أَيْ أَبْتَذِلُهُمْ فِي الْخِدْمَةِ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَاقْتَصَرَ فِي النِّهَايَةِ عَلَى الْفَتْحِ أَيْضًا لَكِنْ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْمَهْنَةُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ . وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ لُبْسِ الثِّيَابِ الْحَسَنَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَتَخْصِيصُهُ بِمَلْبُوسٍ غَيْرِ مَلْبُوسِ سَائِرِ الْأَيَّامِ . قُلْتُ : وَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ ( قَالَ عَمْرُو ) بْنُ الْحَارِثِ ( وَأَخْبَرَنِي ) أَيْ كَمَا أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ( ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ ) هُوَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ وَالرِّوَايَةُ الْآتِيَةُ ( عَنِ ابْنِ حَبَّانَ ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ كَمَا عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ ( عَنِ ابْنِ سَلَامٍ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ كَمَا عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ( عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْإِصَابَةِ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ صَغِيرٌ وَحَفِظَ عَنْهُ ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ لِيُوسُفَ صُحْبَةً ، وَنَقَلَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ لَهُ رِوَايَةً وَكَلَامُ الْبُخَارِيِّ أَصَحُّ . وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَةِ الْخَامِسَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ فِي الصَّحَابَةِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ بِقَوْلِهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَيْخٌ لَنَا عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ " خَطَبَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " قَالَ الْمِزِّيُّ : هَذَا الشَّيْخُ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ . وَحَاصِلُ الْكَلَامِ أَنَّ الْحَدِيثَ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ مِنْ وُجُوهٍ : الْأَوَّلُ الِاخْتِلَافُ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ فَرَوَى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسَلًا كَمَا عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ ، وَرَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا . قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ . قَالَ الْحَافِظُ وَفِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ ، وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ بَلَاغًا . الثَّانِي الِاخْتِلَافُ عَلَى يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ فَرَوَى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ عَنْ مُوسَى عَنِ ابْنِ حَبَّانَ عَنِ ابْنِ سَلَامٍ كَمَا عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ ، وَهَكَذَا عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ وَهَذَا لَفْظُهُ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، فَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدَاتِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، وَرَوَى يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يَزِيدَ عَنْ مُوسَى عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدَاتِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ لَا مِنْ مُسْنَدَاتِ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ الثَّالِثُ رَوَى عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عَنْ أَبِيهِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِابْنِ مَاجَهْ . قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ : هُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ انْتَهَى . أَيْ كَوْنُهُ مِنْ مُسْتَنَدَاتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ لَا ابْنِهِ يُوسُفَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية