الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود بَاب التَّحَلُّقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ 1079 حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ فِي الْمَسْجِدِ وَأَنْ تُنْشَدَ فِيهِ ضَالَّةٌ وَأَنْ يُنْشَدَ فِيهِ شِعْرٌ وَنَهَى عَنْ التَّحَلُّقِ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عون المعبود ( وَأَنْ يُنْشَدَ فِيهِ شِعْرٌ ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ عَقِبَ رِوَايَتِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَيْرِ حَدِيثٍ رُخْصَةٌ فِي إِنْشَادِ الشِّعْرِ فِي الْمَسْجِدِ . قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِهِ : وَيُجْمَعُ بَيْنَ أَحَادِيثِ النَّهْيِ وَبَيْنَ أَحَادِيثِ الرُّخْصَةِ فِيهِ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا : أَنْ يُحْمَلَ النَّهْيُ عَلَى التَّنْزِيهِ وَتُحْمَلَ الرُّخْصَةُ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ وَالثَّانِي : أَنْ يُحْمَلَ أَحَادِيثُ الرُّخْصَةِ عَلَى الشِّعْرِ الْحَسَنِ الْمَأْذُونِ فِيهِ كَهِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَمَدْحِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْحَثِّ عَلَى الزُّهْدِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ ، وَيُحْمَلَ النَّهْيُ عَلَى التَّفَاخُرِ وَالْهِجَاءِ وَالزُّورِ وَصِفَةِ الْخَمْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . ( وَنَهَى عَنِ التَّحَلُّقِ ) الْحَلْقَةِ وَالِاجْتِمَاعِ لِلْعِلْمِ وَالْمُذَاكَرَةِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا كَرِهَ الِاجْتِمَاعَ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِلْعِلْمِ وَالْمُذَاكَرَةِ ، وَأَمَرَ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالصَّلَاةِ وَيُنْصِتَ لِلْخُطْبَةِ وَالذِّكْرِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا كَانَ الِاجْتِمَاعُ وَالتَّحَلُّقُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : النَّهْيُ عَنِ التَّحَلُّقِ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ إِذَا عَمَّ الْمَسْجِدَ وَغَلَبَهُ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ . وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ : وَحَمَلَهُ أَصْحَابُنَا وَالْجُمْهُورُ عَلَى بَابِهِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا قَطَعَ الصُّفُوفَ مَعَ كَوْنِهِمْ مَأْمُورِينَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّرَاصِّ فِي الصُّفُوفِ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ . قَالَهُ السُّيُوطِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَئِمَّةِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية