الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 1056 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ يَعْنِي الطَّائِفِيَّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْهٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَارُونَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْجُمُعَةُ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ قَالَ أَبُو دَاوُد رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ عَنْ سُفْيَانَ مَقْصُورًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَلَمْ يَرْفَعُوهُ وَإِنَّمَا أَسْنَدَهُ قَبِيصَةُ عون المعبود ( الْجُمُعَةُ ) وَاجِبَةٌ ( عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ ) أَوْ كَانَ فِي قُوَّةِ السَّامِعِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعِ النِّدَاءَ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ أَوْ فِي خَارِجِهِ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ الْآيَةَ . فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالسَّعْيِ بِمُجَرَّدِ النِّدَاءِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالسَّمَاعِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ أَوْ كَانَ فِي قُوَّةِ السَّامِعِ ، سَوَاءٌ كَانَ دَاخِلَ الْبَلَدِ أَوْ خَارِجَهُ انْتَهَى . وَقَدْ حَكَى الْحَافِظُ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُمْ يُوجِبُونَ الْجُمُعَةَ عَلَى أَهْلِ الْمِصْرِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعُوا النِّدَاءَ . انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ الْمَقَالُ كَمَا سَيَأْتِي ، لَكِنْ يَشْهَدُ لِصِحَّتِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الْآيَةُ . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : إِنَّ الْبَيْهَقِيَّ قَالَ لَهُ شَاهِدٌ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ . قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ . قَالَ وَيُغْنِي عَنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ أَعْمَى فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ ، فَرَخَّصَ لَهُ ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ : هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ ؟ قَالَ نَعَمْ ، قَالَ فَأَجِبْ وَرَوَى نَحْوَهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ : فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي مُطْلَقِ الْجَمَاعَةِ فَالْقَوْلُ بِهِ فِي خُصُوصِيَّةِ الْجُمُعَةِ أَوْلَى . وَالْمُرَادُ بِالنِّدَاءِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ هُوَ النِّدَاءُ الْوَاقِعُ وَقْتَ جُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِ النُّبُوَّةِ ( مَقْصُورًا ) أَيْ مَوْقُوفًا ( وَإِنَّمَا أَسْنَدَهُ قَبِيصَةُ ) وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الطَّائِفِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِيهِ مَقَالٌ . وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ : صَدُوقٌ . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ : وَهُوَ ثِقَةٌ . قَالَ : وَهَذِهِ سُنَّةٌ تَفَرَّدَ بِهَا أَهْلُ الطَّائِفِ . انْتَهَى . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شَيْخِهِ أَبٍي سَلَمَةَ ، وَتَفَرَّدَ بِهِ أَبُو سَلَمَةَ عَنْ شَيْخِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَارُونَ ، وَقَدْ وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْوَلِيدِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا ، وَالْوَلِيدُ وَزُهَيْرُ كِلَاهُمَا مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ . قَالَ الْعِرَاقِيُّ : لَكِنْ زُهَيْرُ رَوَى عَنْ أَهْلِ الشَّامِ مَنَاكِيرَ مِنْهُمُ الْوَلِيدُ ، وَالْوَلِيدُ مُدَلِّسٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ فَلَا يَصِحُّ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَالْحَجَّاجُ هُوَ ابْنُ أَرْطَاةَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ مُخْتَلَفٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 211 - بَابُ الْجُمُعَةِ فِي الْيَوْمِ الْمَطِيرِ

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية