الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                صحيح مسلم 2012 وَحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ أَوْ أَمْسَيْتُمْ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ فَخَلُّوهُمْ وَأَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهَا شَيْئًا وَأَطْفِئُوا مَصَابِيحَكُمْ وَحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ نَحْوًا مِمَّا أَخْبَرَ عَطَاءٌ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَقُولُ اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ كَرِوَايَةِ رَوْحٍ شرح النووي قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ أَوْ أَمْسَيْتُمْ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ فَخَلُّوهُمْ ، وَأَغْلِقُوا الْبَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا ، وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهَا شَيْئًا ) هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ جُمَلٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْخَيْرِ وَالْأَدَبِ الْجَامِعَةِ لِمَصَالِحِ الْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا ، فَأَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الْآدَابِ الَّتِي هِيَ سَبَبٌ لِلسَّلَامَةِ مِنْ إِيذَاءِ الشَّيْطَانِ ، وَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْأَسْبَابَ أَسْبَابًا لِلسَّلَامَةِ مِنْ إِيذَائِهِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى كَشْفِ إِنَاءٍ وَلَا حَلِّ سِقَاءٍ ، وَلَا فَتْحِ بَابٍ ، وَلَا إِيذَاءِ صَبِيٍّ وَغَيْرِهِ ، إِذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الْأَسْبَابُ . وَهَذَا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَمَّى عِنْدَ دُخُولِ بَيْتِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ : لَا مَبِيتَ " أَيْ : لَا سُلْطَانَ لَنَا عَلَى الْمَبِيتِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ الرَّجُلُ عِنْدَ جِمَاعِ أَهْلِهِ : " اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا " كَانَ سَبَبَ سَلَامَةِ الْمَوْلُودِ مِنْ ضَرَرِ الشَّيْطَانِ ، وَكَذَلِكَ شِبْهُ هَذَا مِمَّا هُوَ مَشْهُورٌ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : الْحَثُّ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ ، وَيَلْحَقُ بِهَا مَا فِي مَعْنَاهَا . قَالَ أَصْحَابُنَا : يُسْتَحَبُّ أَنْ يُذْكَرَ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ ، وَكَذَلِكَ يَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى فِي أَوَّلِ كُلِّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لِلْحَدِيثِ الْحَسَنِ الْمَشْهُورِ فِيهِ . قَوْلُهُ : ( جُنْحُ اللَّيْلِ ) هُوَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ، وَهُوَ ظَلَامُهُ ، وَيُقَالُ : أَجْنَحَ اللَّيْلُ أَيْ : أَقْبَلَ ظَلَامُهُ ، وَأَصْلُ الْجُنُوحِ الْمَيْلُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ ) أَيِ : امْنَعُوهُمْ مِنَ الْخُرُوجِ ذَلِكَ الْوَقْتَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْتَشِرُ ) أَيْ : جِنْسُ الشَّيْطَانِ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يُخَافُ عَلَى الصِّبْيَانِ ذَلِكَ الْوَقْتَ مِنْ إِيذَاءِ الشَّيَاطِينِ لِكَثْرَتِهِمْ حِينَئِذٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية