الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                جزء صفحة
                                                                                                                صحيح مسلم بَاب بَيَانِ الشُّهَدَاءِ 1914 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ وَقَالَ الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ الْمَطْعُونُ وَالْمَبْطُونُ وَالْغَرِقُ وَصَاحِبُ الْهَدْمِ وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ شرح النووي قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ فَشَكَرَ اللَّهَ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ ) فِيهِ : فَضِيلَةُ إِمَاطَةِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ ، وَهُوَ كُلُّ مُؤْذٍ ، وَهَذِهِ الْإِمَاطَةُ أَدْنَى شُعَبِ الْإِيمَانِ كَمَا سَبَقَ فِي الْحَدِيثِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ : الْمَطْعُونُ ، وَالْمَبْطُونُ ، وَالْغَرِقُ ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ : ( الشُّهَدَاءُ سَبْعَةٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَذَكَرَ الْمَطْعُونَ ، وَالْمَبْطُونَ ، وَالْغَرِقَ ، وَصَاحِبَ الْهَدْمِ ، وَصَاحِبَ ذَاتِ الْجَنْبِ ، وَالْحَرِقَ ، وَالْمَرْأَةَ تَمُوتُ بِجُمْعٍ ) وَفِي رِوَايَةِ لِمُسْلِمٍ : ( مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٍ ، وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ) وَهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ مَالِكٌ صَحِيحٌ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ كَانَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ لَمْ يُخَرِّجَاهُ ، فَأَمَّا ( الْمَطْعُونُ ) فَهُوَ الَّذِي يَمُوتُ فِي الطَّاعُونِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ) وَأَمَّا ( الْمَبْطُونُ ) فَهُوَ صَاحِبُ دَاءِ الْبَطْنِ ، وَهُوَ الْإِسْهَالُ . قَالَ الْقَاضِي : وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي بِهِ الِاسْتِسْقَاءُ وَانْتِفَاخُ الْبَطْنِ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي تَشْتَكِي بَطْنُهُ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يَمُوتُ بِدَاءِ بَطْنِهِ مُطْلَقًا . وَأَمَّا ( الْغَرِقُ ) فَهُوَ الَّذِي يَمُوتُ غَرِيقًا فِي الْمَاءِ ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ مَنْ يَمُوتُ تَحْتَهُ ، وَ ( صَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ ) مَعْرُوفٌ ، وَهِيَ قُرْحَةٌ تَكُونُ فِي الْجَنْبِ بَاطِنًا . وَالْحَرِيقُ الَّذِي يَمُوتُ بِحَرِيقِ النَّارِ . وَأَمَّا ( الْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ ) فَهُوَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا ، وَالضَّمُّ أَشْهَرُ قِيلَ : الَّتِي تَمُوتُ حَامِلًا جَامِعَةً وَلَدَهَا فِي بَطْنِهَا ، وَقِيلَ : هِيَ الْبِكْرُ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ .

                                                                                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                الخدمات العلمية