الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري 2488 حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعُونَ خَصْلَةً أَعْلَاهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ قَالَ حَسَّانُ فَعَدَدْنَا مَا دُونَ مَنِيحَةِ الْعَنْزِ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَإِمَاطَةِ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ عَن الْوَلِيدِ " حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ " . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي كَبْشَةَ ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ الْمَذْكُورَةِ " حَدَّثَنِي أَبُو كَبْشَةَ " وَهُوَ بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ ) ( السَّلُولِيِّ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ الْمَضْمُومَةِ بَعْدَهَا وَاوٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ لَامٌ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ ، وَزَعَمَ الْحَاكِمُ أَنَّ اسْمَهُ الْبَرَاءُ بْنُ قَيْسٍ ، وَوَهِمَهُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ وَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُهُ ، وَلَيْسَ لِأَبِي كَبْشَةَ وَلَا لِلرَّاوِي عَنْهُ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَآخَرَ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . قَوْلُهُ : ( أَرْبَعُونَ خَصْلَةً ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ " أَرْبَعُونَ حَسَنَةً " . قَوْلُهُ : ( الْعَنْزِ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ النُّونِ بَعْدَهَا زَايٌ مَعْرُوفَةٌ وَهِيَ وَاحِدَةُ الْمَعْزِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ حَسَّانُ ) هُوَ ابْنُ عَطِيَّةَ رَاوِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ مَا مُلَخَّصُهُ : لَيْسَ فِي قَوْلِ حَسَّانَ مَا يَمْنَعُ مِنْ وِجْدَانِ ذَلِكَ وَقَدْ حَضَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَبْوَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْخَيْرِ وَالْبِرِّ لَا تُحْصَى كَثِيرَةٍ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ عَالِمًا بِالْأَرْبَعِينَ الْمَذْكُورَةِ إِنَّمَا لَمْ يَذَكُرْهَا لِمَعْنًى هُوَ أَنْفَعُ لَنَا مِنْ ذِكْرِهَا ، وَذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ التَّعْيِينُ لَهَا مُزَهِّدًا فِي غَيْرِهَا مِنْ أَبْوَابِ الْبِرِّ ، قَالَ : وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ تَطَلَّبَهَا فَوَجَدَهَا تَزِيدُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ ، فَمِمَّا زَادَهُ إِعَانَةُ الصَّانِعِ ، وَالصَّنْعَةُ لِلْأَخْرَقِ ، وَإِعْطَاءُ شِسْعِ النَّعْلِ ، وَالسَّتْرُ عَلَى الْمُسْلِمِ ، وَالذَّبُّ عَنْ عِرْضِهِ ، وَإِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَيْهِ ، وَالتَّفَسُّحُ فِي الْمَجْلِسِ ، وَالدَّلَالَةُ عَلَى الْخَيْرِ ، وَالْكَلَامُ الطَّيِّبُ ، وَالْغَرْسُ ، وَالزَّرْعُ ، وَالشَّفَاعَةُ ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ ، وَالْمُصَافَحَةُ ، وَالْمَحَبَّةُ فِي اللَّهِ ، وَالْبُغْضُ لِأَجْلِهِ ، وَالْمُجَالَسَةُ لِلَّهِ ، وَالتَّزَاوُرُ ، وَالنُّصْحُ ، وَالرَّحْمَةُ - وَكُلُّهَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ، وَفِيهَا مَا قَدْ يُنَازَعُ فِي كَوْنِهِ دُونَ مَنِيحَةِ الْعَنْزِ ، وَحَذَفْتُ مِمَّا ذَكَرَهُ أَشْيَاءَ قَدْ تَعَقَّبَ ابْنُ الْمُنِيرِ بَعْضَهَا ، وَقَالَ : الْأَوْلَى أَنْ لَا يُعْتَنَى بِعَدِّهَا لِمَا تَقَدَّمَ . وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : جَمِيعُ مَا ذَكَرَهُ رَجْمٌ بِالْغَيْبِ ، ثُمَّ أَنَّى عَرَفَ أَنَّهَا أَدْنَى مِنَ الْمَنِيحَةِ ؟ قُلْتُ : وَإِنَّمَا أَرَدْتُ بِمَا ذَكَرْتُهُ مِنْهَا تَقْرِيبَ الْخَمْسَ عَشْرَةَ الَّتِي عَدَّهَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ ، وَهِيَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَا تَخْرُجُ عَمَّا ذَكَرْتُهُ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَأَنَا مُوَافِقٌ لِابْنِ بَطَّالٍ فِي إِمْكَانِ تَتَبُّعِ أَرْبَعِينَ خَصْلَةً مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ أَدْنَاهَا مَنِيحَةُ الْعَنْزِ ، وَمُوَافِقٌ لِابْنِ الْمُنِيرِ فِي رَدِّ كَثِيرٍ مِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ مِمَّا هُـوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ فَوْقَ الْمَنِيحَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية