الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        صحيح البخاري بَاب كَسْرِ الصَّلِيبِ وَقَتْلِ الْخِنْزِيرِ 2344 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ فتح الباري لابن حجر قَوْلُهُ : ( بَابُ كَسْرِ الصَّلِيبِ وَقَتْلِ الْخِنْزِيرِ ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ " يَنْزِلُ ابْنُ مَرْيَمَ " وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي " بَابِ مَنْ قَتَلَ الْخِنْزِيرَ " فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ . وَفِي إِيرَادِهِ هُنَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَنْ قَتَلَ خِنْزِيرًا أَوْ كَسَرَ صَلِيبًا لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَأْمُورًا بِهِ ، وَقَدْ أَخْبَرَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِأَنَّ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - سَيَفْعَلُهُ ، وَهُوَ إِذَا نَزَلَ كَانَ مُقَرِّرًا لِشَرْعِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ كَسْرِ الصَّلِيبِ إِذَا كَانَ مَعَ الْمُحَارِبِينَ ، أَوِ الذِّمِّيِّ إِذَا جَاوَزَ بِهِ الْحَدَّ الَّذِي عُوهِدَ عَلَيْهِ ، فَإِذَا لَمْ يَتَجَاوَزْ وَكَسَرَهُ مُسْلِمٌ كَانَ مُتَعَدِّيًا لِأَنَّهُمْ عَلَى تَقْرِيرِهِمْ عَلَى ذَلِكَ يُؤَدُّونَ الْجِزْيَةَ ، وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي تَعْمِيمِ عِيسَى كَسْرَ كُلِّ صَلِيبٍ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْجِزْيَةَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُ نَسْخًا لِشَرْعِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلِ النَّاسِخُ هُوَ شَرْعُنَا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّنَا لِإِخْبَارِهِ بِذَلِكَ وَتَقْرِيرِهِ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية