الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ ( 34 ) أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ( 35 ) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ ( 36 ) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ ( 37 ) ) ( أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ ) أَيْ : يَخْلُقُ الْقُرْآنَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ ، " وَالتَّقَوُّلُ " ، تَكَلُّفُ الْقَوْلِ ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي الْكَذِبِ ، لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمُوا ( بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ ) بِالْقُرْآنِ اسْتِكْبَارًا . ثُمَّ أَلْزَمَهُمُ الْحُجَّةَ فَقَالَ : ( فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ ) أَيْ : مِثْلَ الْقُرْآنِ وَنَظْمِهِ وَحُسْنِ بَيَانِهِ ( إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ ) أَنْ مُحَمَّدًا يَقُولُهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ . ( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مِنْ غَيْرِ رَبٍّ ، وَمَعْنَاهُ : أَخُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ خَلَقَهُمْ فَوُجِدُوا بِلَا خَالِقٍ ؟ وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ، لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْخَلْقِ بِالْخَالِقِ مِنْ ضَرُورَةِ الِاسْمِ ، فَإِنْ أَنْكَرُوا الْخَالِقَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُوجَدُوا بِلَا خَالِقٍ ( أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ) لِأَنْفُسِهِمْ وَذَلِكَ فِي الْبُطْلَانِ أَشَدُّ ، لِأَنَّ مَا لَا وُجُودَ لَهُ كَيْفَ يَخْلُقُ ؟ فَإِذَا بَطَلَ الْوَجْهَانِ قَامَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ بِأَنْ لَهُمْ خَالِقًا فَلْيُؤْمِنُوا بِهِ ، ذَكَرَ هَذَا الْمَعْنَى أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَاهُ : أَخُلِقُوا بَاطِلًا لَا يُحَاسَبُونَ وَلَا يُؤْمَرُونَ ؟ وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ : أَخُلِقُوا عَبَثًا وَتُرِكُوا سُدًى لَا يُؤْمَرُونَ وَلَا يُنْهَوْنَ ، فَهُوَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ : فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَيْ : لِغَيْرِ شَيْءٍ ، أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ لِأَنْفُسِهِمْ فَلَا يَجِبْ عَلَيْهِمْ لِلَّهِ أَمْرٌ ؟ ( أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ) فَيَكُونُوا هُمُ الْخَالِقِينَ ، لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ( بَلْ لَا يُوقِنُونَ ) . ( أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ ) قَالَ عِكْرِمَةُ : يَعْنِي النُّبُوَّةَ . قَالَ مُقَاتِلٌ : أَبِأَيْدِيهِمْ مَفَاتِيحُ رَبِّكَ بِالرِّسَالَةِ فَيَضَعُونَهَا حَيْثُ شَاءُوا ؟ قَالَ الْكَلْبِيُّ : خَزَائِنُ الْمَطَرِ وَالرِّزْقِ ( أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ ) الْمُسَلَّطُونَ الْجَبَّارُونَ ، قَالَ عَطَاءٌ : أَرْبَابٌ قَاهِرُونَ فَلَا يَكُونُوا تَحْتَ أَمْرٍ وَنَهْيٍ ، يَفْعَلُونَ مَا شَاءُوا . وَيَجُوزُ بِالسِّينِ وَالصَّادِ جَمِيعًا ، قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِالسِّينِ هَاهُنَا وَقَوْلُهُ : " بِمُسَيْطِرٍ " ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ بِإِشْمَامِ الزَّايِ فِيهِمَا ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ هَاهُنَا بِالسِّينِ وَ " بِمُصَيْطِرٍ " بِالصَّادِ ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالصَّادِ فِيهِمَا .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية