الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              ذِكْرُ قَضَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا فَاتَهُ مِنَ الصَّلَوَاتِ رَوَى الْخَمْسَةُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ : «مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا ، كَمَا شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى ، حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ» . وَرَوَى الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، جَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ ، وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا» ، فَنَزَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُطْحَانَ ، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ ، وَتَوَضَّأْنَا لَهَا ، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، وَصَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَالْبَزَّارُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : حُبِسْنَا . وَقَالَ جَابِرٌ وَابْنُ مَسْعُودٍ : إِنَّ الْمُشْرِكِينَ شَغَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ ، فَلَمَّا ذَهَبَ هُوِيٌّ مِنَ اللَّيْلِ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ ، فَصَلَّى الظُّهْرَ كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ كَذَلِكَ ، ثُمَّ أَمَرَهُ ، فَأَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ كَذَلِكَ ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ كَذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : «مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى فِي هَذِهِ السَّاعَةِ غَيْرُكُمْ» . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ صَلَاةُ الْخَوْفِ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا [الْبَقَرَةِ 239] . وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي جُمْعَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْأَحْزَابِ صَلَّى الْمَغْرِبَ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ : «هَلْ أَحَدٌ مِنْكُمْ عَلِمَ أَنِّي صَلَّيْتُ الْعَصْرَ ؟ » قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَلَّيْتَ ، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ، ثُمَّ أَعَادَ الْمَغْرِبَ .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية