الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ : رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ قَالَ : لَمَّا ائْتَمَرُوا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُثْبِتُوهُ أَوْ يَقْتُلُوهُ أَوْ يُخْرِجُوهُ قَالَ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ : هَلْ تَدْرِي مَا ائْتَمَرُوا بِكَ؟ قَالَ : يُرِيدُونَ أَنْ يَسْجُنُونِي أَوْ يَقْتُلُونِي أَوْ يُخْرِجُونِي . قَالَ : مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا؟ قَالَ : رَبِّي . قَالَ : نِعْمَ الرَّبُّ رَبُّكَ إِلَى آخِرِهِ . قَالَ فِي الْبِدَايَةِ : ذِكْرُ أَبِي طَالِبٍ فِيهِ غَرِيبٌ بَلْ مُنْكَرٌ لِأَنَّ الْقِصَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي طَالِبٍ بِثَلَاثِ سِنِينَ . الثَّانِي : قَالَ السُّهَيْلِيُّ : إِنَّمَا قَالَ لَهُمْ إِبْلِيسُ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ لِأَنَّهُمْ قَالُوا : لَا يَدْخُلَنَّ مَعَكُمْ فِي الْمُشَاوَرَةِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ لِأَنَّ هَوَاهُمْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلِذَلِكَ تَمَثَّلَ لَهُمْ فِي صُورَةِ شَيْخٍ نَجْدِيٍّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بُنْيَانِ قُرَيْشٍ الْكَعْبَةَ أَنَّهُ تَمَثَّلَ فِي صُورَةِ شَيْخٍ نَجْدِيٍّ حِينَ حَكَّمُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِ الرُّكْنِ مَنْ يَرْفَعُهُ ، فَصَاحَ الشَّيْخُ النَّجْدِيُّ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، أَقَدْ رَضِيتُمْ أَنْ يَلِيَهُ هَذَا الْغُلَامُ دُونَ أَشْرَافِكُمْ وَذَوِي أَسْنَانِكُمْ ، فَإِنْ صَحَّ هَذَا الْخَبَرُ فَلِمَعْنًى آخَرَ تَمَثَّلَ نَجْدِيًّا وَذَلِكَ أَنَّ نَجْدًا يَطْلُعُ مِنْهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قِيلَ لَهُ : وُفِّيَ نَجْدِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ : هُنَالِكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ وَمِنْهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ . الثَّالِثُ : الْمَانِعُ لَهُمْ مِنَ التَّقَحُّمِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَلَى عَلِيٍّ وَهُمْ يَظُنُّونَهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا قِيَامًا حَتَّى أَصْبَحُوا أَنَّ بَعْضَ أَهْلَ السِّيَرِ ذَكَرُوا السَّبَبَ الْمَانِعَ مِنْ ذَلِكَ مَعَ قِصَرِ الْجِدَارِ وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا جَاءُوا لِقَتْلِهِ ، فَذَكَرَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُمْ هَمُّوا بِالْوُلُوجِ عَلَيْهِ فَصَاحَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الدَّارِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : وَاللَّهُ إِنَّهَا لَلسُّبَّةُ فِي الْعَرَبِ أَنْ يُتَحَدَّثَ عَنَّا أَنَّا تَسَوَّرْنَا الْحِيطَانَ عَلَى بَنَاتِ الْعَمِّ وَهَتَكْنَا سِتْرَ حُرْمَتِنَا [فَهَذَا هُوَ الَّذِي أَقَامَهُمْ بِالْبَابِ حَتَّى أَصْبَحُوا يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ ثُمَّ طُمِسَتْ أَبْصَارُهُمْ عَنْهُ حِينَ خَرَجَ] وَقَالَ بَعْضُهُمْ : «الْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ الْمَوْضُوعِ عَلَى رَأْسِهِمْ تُرَابًا دُونَ غَيْرِهِ الْإِشَارَةُ لَهُمْ بِأَنَّهُمُ الْأَرْذَلُونَ الْأَصْغَرُونَ الَّذِينَ أُرْغِمُوا وَأُلْصِقُوا بِالرَّغَامِ وَهُوَ التُّرَابُ ، وَأَنَّهُ سَيُلْصِقُهُمْ بِالتُّرَابِ بَعْدَ هَذَا» . الرَّابِعُ : رَوَى ابْنُ مَنْدَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ مَارِيَةَ خَادِمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهَا طَأْطَأَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَعِدَ حَائِطًا لَيْلَةَ فَرَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، وَمَا سَبَقَ فِي الْقِصَّةِ مِنْ أَنَّهُ طَلَعَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْبَابِ أَقْوَى سَنَدًا مِنْهُ ، وَحَدِيثُ مَارِيَةَ فِيهِ مَجَاهِيلُ . الْخَامِسُ : فِي قِرَاءَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْآيَاتِ مِنْ سُورَةِ يس مِنَ الْفِقْهِ التَّذْكِرَةُ بِقِرَاءَةِ الْخَائِفِينَ لَهَا اقْتِدَاءً بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوَرَدَ فِي بَعْضِ الْآثَارِ : مَا قَرَأَهَا خَائِفٌ إِلَّا أَمِنَ . السَّادِسُ : فِي بَيَانِ غَرِيبِ مَا سَبَقَ : «مَنَعَةٌ» : سَبَقَ بَيَانُهَا . «شَيْخٌ جَلِيلٌ» : يُقَالُ جَلَّ الرَّجُلُ وَجَلَّتِ الْمَرْأَةُ إِذَا أَسَنَّا . «عَلَيْهِ بَتٌّ» : الْبَتُّ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ : الْكِسَاءُ الْغَلِيظُ الْمُرَبَّعُ وَقِيلَ الطَّيْلَسَانُ مِنْ خَزٍّ . «أَجَلْ» : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْجِيمِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ مُخَفَّفَةً بِمَعْنَى نَعَمْ . «أَجْمِعُوا فِيهِ رَأْيًا» بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ : يُقَالُ أَجْمَعْتُ الْأَمْرَ وَعَلَى الْأَمْرِ إِذَا عَزَمْتَ عَلَيْهِ . «أَوْشَكُوا» : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ : أَيْ أَسْرَعُوا . «أَظْهَرْنَا» : بَيَّنَّا . «أُلْفَتُنَا» بِضَمِّ الْهَمْزَةِ . «أَنْ يَحِلَّ» : بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ يَنْزِلَ . «جَلِدًا» : بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ : أَيْ قَوِيًّا . «وَسِطًا» : بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ السِّينِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ : أَيْ حَسِيبًا فِي قَوْمِهِ . «صَارِمًا» : قَاطِعًا . «نَعْمِدُ» بِكَسْرِ الْمِيمِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَفَتْحِهَا فِي الْمَاضِي . «الْعَقْلُ» كَعَقْلِ الْإِنْسَانِ : الدِّيَةُ . «عَتَمَةُ اللَّيْلِ» : بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَقْتَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ، وَقِيلَ ثُلْثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ مِنَ اللَّيْلِ بَعْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ ، وَعَتَمَةُ اللَّيْلِ ظَلَامُهُ . «الْحَضْرَمِيُّ» : مَنْسُوبٌ إِلَى حَضْرَمَوْتَ . «تَابَعْتُمُوهُ» : بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ وَمُوَحَّدَةٍ مِنَ الْمُتَابَعَةِ . «بُعِثْتُمْ» بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ . «الْجِنَانُ» جَمْعُ جَنَّةٍ : الْبُسْتَانُ . «الْأُرْدُنُّ» : بِهَمْزَةٍ مَضْمُومَةٍ فَرَاءٍ سَاكِنَةٍ فَدَالٍ مُهْمَلَةٍ فَنُونٍ مُشَدَّدَةٍ : الْكَوْرَةُ الْمَعْرُوفَةُ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ بِقُرْبِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ . «حَفْنَةٌ» : بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ هِيَ مَلْءُ الْكَفِّ وَالشَّيْءُ الْمَحْصُولُ حَفْنَةٌ بِالضَّمِّ وَيَجُوزُ الْفَتْحُ ، وَالْمَرَّةُ بِالْفَتْحِ لَيْسَ غَيْرُ . «صَدَقَنَا» : بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُخَفَّفَةِ : أَيْ حَدَّثَنَا حَدِيثَ صِدْقٍ .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية