تنبيهات
الأول : قال في زاد المعاد قلت : أما مشيه منتعلا فهو أكثر مشيه ، وأما حافيا فذكره كان صلى الله عليه وسلم يمشي حافيا ومنتعلا ، في الإحياء أيضا ، واستدل له الإمام الغزالي الحافظ العراقي بما رواه عن مسلم رضي الله تعالى عنهما في عيادته صلى الله عليه وسلم ابن عمر قال : لسعد بن عبادة
وكان يماشي أصحابه فرادى وجماعة ، يمشون بين يديه ، وهو خلفهم ويقول : «دعوا ظهري للملائكة» ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمنا معه ونحن بضعة عشر ما علينا نعال ولا خفاف ولا قلانس ولا قمص نمشي في السباخ ، وكان في السفر يعقب جميع أصحابه ، ويقوي الضعيف أو يدعو له ، ويحمل المنقطعين ، ويردفهم بعض الأحيان خلفه» . ومشى في بعض غزواته مرة فأصاب حجر أصبعه فسال منه الدم ، فقال : «هل أنت إلا أصبع دميت ؟ وفي سبيل الله ما لقيت ،
الثاني : دلت الأحاديث السابقة على أمرين أن مشيته صلى الله عليه وسلم لم تكن مشية بتماوت ولا بمهانة .
الثالث : أراد بقوله : التفت جميعا أنه لا يسارق النظر ، وقيل : لا يلوي عنقه يمنة ولا يسرة إذا نظر إلى الشيء ، وإنما يفعل ذلك الطائش الخفيف ، ولكن كان يقبل جميعا ، ويدبر جميعا- قاله في النهاية- : وفيه أيضا حكمة طبية لأن الالتفات ببعض الجسد ربما كان سببا للقوة .