الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين

ومنها : أن يتنعم بالطاعة ولا يستثقلها ويسقط عنه تعبها  كما قال بعضهم : كابدت الليل عشرين سنة ثم تنعمت به عشرين سنة .

وقال الجنيد علامة المحب دوام النشاط والدؤوب بشهوة تفتر بدنه ولا تفتر قلبه وقال بعضهم : العمل على المحبة لا يدخله الفتور .

وقال بعض العلماء والله : ما اشتفى محب لله من طاعته ولو حل بعظيم الوسائل .

فكل هذا وأمثاله موجود في المشاهدات ؛ فإن العاشق لا يستثقل السعي في هوى معشوقه ويستلذ خدمته بقلبه ، وإن كان شاقا على بدنه ، ومهما عجز بدنه كان أحب الأشياء إليه أن تعاوده القدرة وأن يفارقه العجز حتى يشغل به ، فهكذا يكون حب الله تعالى ، فإن كل حب صار غالبا قهر لا محالة ما هو دونه ، فمن كان محبوبه أحب إليه من الكسل ترك الكسل في خدمته ، وإن كان أحب إليه من المال ترك المال في حبه .

وقيل لبعض المحبين ، وقد كان بذل نفسه وماله حتى لم يبق له شيء ما كان سبب حالك هذه في المحبة ؟ فقال : سمعت يوما محبا ، وقد خلا بمحبوبه ، وهو يقول : أنا والله أحبك بقلبي كله وأنت معرض عني بوجهك كله ، فقال له المحبوب : إن كنت تحبني فأيش تنفق علي ؟! قال : يا سيدي أملكك ما أملك ، ثم أنفق عليك روحي حتى تهلك ، فقلت : هذا خلق لخلق وعبد لعبد ، فكيف بعبيد لمعبود فكل هذا بسببه .

التالي السابق



الخدمات العلمية