ومنها أن يكون مؤثرا ما أحبه الله تعالى على ما يحبه في ظاهره وباطنه فيلزم مشاق العمل ويجتنب اتباع الهوى ويعرض عن دعة الكسل : ولا يزال مواظبا على طاعة الله ومتقربا إليه بالنوافل وطالبا عنده مزايا الدرجات : كما يطلب المحب مزيد القرب في قلب محبوبه ، وقد وصف الله تعالى المحبين بالإيثار ، فقال : يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة : ومن بقي مستقرا على متابعة الهوى فمحبوبه ما يهواه بل يترك المحب هوى نفسه ، كما قيل :
أريد وصاله ويريد هجري فأترك ما أريد لما يريد .
تعصي الإله وأنت تظهر حبه هذا لعمري في الفعال بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع
وأترك ما أهوى لما قد هويته فأرضى بما ترضى وإن سخطت نفسي
ولذلك قال تعالى : والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا .


