الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين

وسئل حمدون القصار عن التوكل فقال : إن كان لك عشرة آلاف درهم وعليك دانق دين لم تأمن أن تموت ويبقى دينك في عنقك ولو كان عليك عشرة آلاف درهم دين من غير أن تترك لها وفاء ، لا تيأس من الله تعالى أن يقضيها عنك وهذا إشارة إلى مجرد الإيمان بسعة القدرة وأن في المقدورات أسبابا خفية سوى هذه الأسباب الظاهرة .

وسئل أبو عبد الله القرشي عن التوكل فقال التعلق بالله تعالى في كل حال  فقال السائل : زدني فقال ترك كل سبب يوصل إلى سبب حتى يكون الحق هو المتولي لذلك فالأول عام للمقامات الثلاث والثاني : إشارة إلى المقام الثالث خاصة وهو مثل توكل إبراهيم صلى الله عليه وسلم ؛ إذ قال له جبريل عليه السلام : ألك حاجة فقال : أما إليك فلا إذ كان سؤاله سببا يفضي إلى سبب ، وهو حفظ جبريل له فترك ذلك ثقة بأن الله تعالى إن أراد سخر جبريل لذلك ، فيكون هو المتولي لذلك ، وهذا حال مبهوت غائب عن نفسه بالله تعالى ، فلم ير معه غيره .

وهو حال عزيز في نفسه ودوامه إن وجد أبعد منه وأعز .

وقال أبو سعيد الخراز التوكل اضطراب بلا سكون ، وسكون بلا اضطراب ولعله يشير إلى المقام الثاني ، فسكونه بلا اضطراب إشارة إلى سكون القلب إلى الوكيل وثقته به واضطراب بلا سكون إشارة إلى فزعه إليه ، وابتهاله وتضرعه بين يديه ، كاضطراب الطفل بيديه إلى أمه ، وسكون قلبه إلى تمام شفقتها .

وقال أبو علي الدقاق التوكل ثلاث درجات : التوكل ، ثم التسليم ، ثم التفويض .

التالي السابق



الخدمات العلمية