الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين

وجميع ما ورد من تفضيل أجر الصبر على أجر الشكر  في الآيات والأخبار إنما أريد به هذه الرتبة على الخصوص ؛ لأن السابق إلى أفهام الناس من النعمة الأموال والغنى بها ، والسابق إلى الأفهام من الشكر أن يقول الإنسان : الحمد لله ، ولا يستعين بالنعمة على المعصية ، لا أن يصرفها إلى الطاعة . فإذا الصبر أفضل من الشكر أي الصبر الذي تفهمه العامة أفضل من الشكر الذي تفهمه العامة ، وإلى هذا المعنى على الخصوص أشار الجنيد رحمه الله حيث سئل عن الصبر والشكر أيهما أفضل ؟ فقال : ليس مدح الغني بالوجود ، ولا مدح الفقير بالعدم وإنما المدح في الاثنين قيامهما بشروط ما عليهما ، فشرط الغنى يصحبه فيما عليه أشياء تلائم صفته وتمتعها وتلذذها ، والفقير يصحبه فيما عليه أشياء تلائم صفته وتقبضها وتزعجها ، فإذا كان الاثنان قائمين لله تعالى بشرط ما عليهما كان الذي آلم صفته ، وأزعجها ، أتم حالا ممن متع صفته ونعمها

والأمر على ما قاله وهو صحيح من جملة أقسام الصبر والشكر في القسم الأخير الذي ذكرناه ، وهو لم يرد سواه .

ويقال كان أبو العباس بن عطاء قد خالفه في ذلك : وقال : الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر ، فدعا عليه الجنيد فأصابه ما أصابه من البلاء من قتل أولاده ، وإتلاف أمواله ، وزوال عقله أربع عشرة سنة ، فكان يقول : " دعوة الجنيد أصابتني "، ورجع إلى تفضيل الفقير الصابر على الغني الشاكر

ومهما لاحظت المعاني التي ذكرناها علمت أن لكل واحد من القولين وجها في بعض الأحوال ، فرب فقير صابر أفضل من غني شاكر ، كما سبق ورب غني شاكر أفضل من فقير صابر .

التالي السابق



الخدمات العلمية