الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين

وذلك هو الغني الذي يرى نفسه مثل الفقير  ؛ إذ لا يمسك لنفسه من المال إلا قدر الضرورة ، والباقي يصرفه إلى الخيرات أو يمسكه على اعتقاد أنه خازن للمحتاجين والمساكين ، وإنما ينتظر حاجة تسنح : حتى يصرف إليها ثم إذا صرف لم يصرفه لطلب جاه وصيت : ولا لتقليد منة بل أداء لحق الله تعالى في تفقد عباده فهذا أفضل من الفقير الصابر

فإن قلت : فهذا لا يثقل على النفس ، والفقير يثقل عليه الفقر لأن هذا يستشعر لذة القدرة وذاك يستشعر ألم الصبر فإن كان متألما بفراق المال فينجبر ذلك بلذته في القدرة على الإنفاق ، فاعلم أن الذي تراه أن من ينفق ماله عن رغبة وطيب نفس أكمل حالا ممن ينفقه وهو بخيل به ، وإنما يقتطعه عن نفسه قهرا ،

وقد ذكرنا تفصيل هذا فيما سبق من كتاب التوبة فإيلام النفس ليس مطلوبا لعينه بل لتأديبها : وذلك يضاهي ضرب كلب الصيد ، والكلب المتأدب أكمل من الكلب المحتاج إلى الضرب ، وإن كان صابرا على الضرب ؛ ولذلك يحتاج إلى الإيلام والمجاهدة في البداية : ولا يحتاج إليهما في النهاية ، بل النهاية أن يصير ما كان مؤلما في حقه لذيذا عنده كما يصير التعلم عند الصبي العاقل لذيذا وقد كان مؤلما له أولا ، ولكن لما كان الناس كلهم إلا الأقلين في البداية بل قبل البداية بكثير كالصبيان أطلق الجنيد القول بأن الذي يؤلم صفته أفضل ، وهو كما قال صحيح فيما أراده من عموم الخلق ، فإذا إذا كنت لا تفصل الجواب وتطلقه لإرادة الأكثر فأطلق القول بأن الصبر أفضل من الشكر  فإنه صحيح بالمعنى السابق إلى الأفهام .

التالي السابق



الخدمات العلمية