الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَأَمَّا الرُّشْدُ فَنَعْنِي بِهِ الْعِنَايَةَ الْإِلَهِيَّةَ الَّتِي تُعِينُ الْإِنْسَانَ عِنْدَ تَوَجُّهِهِ إِلَى مَقَاصِدِهِ فَتُقَوِّيهِ ، عَلَى مَا فِيهِ صَلَاحُهُ ، وَتُفَتِّرُهُ : عَمَّا فِيهِ فَسَادُهُ وَيَكُونُ ، ذَلِكَ مِنَ الْبَاطِنِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ فَالرُّشْدُ عِبَارَةٌ عَنْ هِدَايَةٍ بَاعِثَةٍ إِلَى جِهَةِ السَّعَادَةِ ، مُحَرِّكَةٍ إِلَيْهَا ، فَالصَّبِيُّ إِذَا بَلَغَ خَبِيرًا بِحِفْظِ الْمَالِ ، وَطُرُقِ التِّجَارَةِ ، وَالِاسْتِنْمَاءِ : وَلَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يُبَذِّرُ ، وَلَا يُرِيدُ الِاسْتِنْمَاءَ ، لَا يُسَمَّى رَشِيدًا ، لَا لِعَدَمِ هِدَايَتِهِ ، بَلْ لِقُصُورِ هِدَايَتِهِ عَنْ تَحْرِيكِ دَاعِيَتِهِ ، فَكَمْ مِنْ شَخْصٍ يُقْدِمُ عَلَى مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَضُرُّهُ فَقَدْ أُعْطِيَ ، الْهِدَايَةَ ، وَمُيِّزَ بِهَا عَنِ الْجَاهِلِ الَّذِي لَا يَدْرِي أَنَّهُ يَضُرُّهُ ، وَلَكِنْ مَا أُعْطِيَ الرُّشْدَ ، فَالرُّشْدُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ أَكْمَلُ مِنْ مُجَرَّدِ الْهِدَايَةِ إِلَى وُجُوهِ الْأَعْمَالِ ، وَهِيَ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ وَأَمَّا التَّسْدِيدُ فَهُوَ تَوْجِيهُ حَرَكَاتِهِ إِلَى صَوْبِ الْمَطْلُوبِ وَتَيَسُّرِهَا عَلَيْهِ لِيَشْتَدَّ فِي صَوْبِ الصَّوَابِ فِي أَسْرَعِ وَقْتٍ فَإِنَّ الْهِدَايَةَ بِمُجَرَّدِهَا لَا تَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ هِدَايَةٍ مُحَرِّكَةٍ لِلدَّاعِيَةِ ، وَهِيَ الرُّشْدُ ، وَالرُّشْدُ لَا يَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَيَسُّرِ الْحَرَكَاتِ بِمُسَاعَدَةِ الْأَعْضَاءِ ، وَالْآلَاتِ ، حَتَّى يَتِمَّ الْمُرَادُ مِمَّا ، انْبَعَثَتِ الدَّاعِيَةُ إِلَيْهِ فَالْهِدَايَةُ مَحْضُ التَّعْرِيفِ وَالرُّشْدُ هُوَ تَنْبِيهُ الدَّاعِيَةِ لِتَسْتَيْقِظَ وَتَتَحَرَّكَ ، وَالتَّسْدِيدُ إِعَانَةٌ وَنُصْرَةٌ بِتَحْرِيكِ الْأَعْضَاءِ فِي صَوْبِ السَّدَادِ وَأَمَّا التَّأْيِيدُ فَكَأَنَّهُ جَامِعٌ لِلْكُلِّ ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَقْوِيَةِ أَمْرِهِ بِالْبَصِيرَةِ مِنْ دَاخِلٍ وَتَقْوِيَةِ ، الْبَطْشِ وَمُسَاعَدَةِ الْأَسْبَابِ مِنْ خَارِجٍ ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَتَقْرُبُ مِنْهُ الْعِصْمَةُ وَهِيَ ، عِبَارَةٌ عَنْ وُجُودٍ إِلَهِيٍّ يَسْبَحُ : فِي الْبَاطِنِ : يَقْوَى بِهِ الْإِنْسَانُ عَلَى تَحَرِّي الْخَيْرِ ، وَتَجَنُّبِ الشَّرِّ ، يَصِيرَ كَمَانِعٍ مِنْ بَاطِنِهِ غَيْرِ مَحْسُوسٍ : وَإِيَّاهُ عَنَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ فَهَذِهِ هِيَ مَجَامِعُ النِّعَمِ ، وَلَنْ تَثْبُتَ إِلَّا بِمَا يُخَوِّلُهُ اللَّهُ : مِنَ الْفَهْمِ الصَّافِي الثَّاقِبِ ، وَالسَّمْعِ الْوَاعِي وَالْقَلْبِ الْبَصِيرِ الْمُرَاعِي الْمُتَوَاضِعِ وَالْمُعَلِّمِ ، النَّاصِحِ وَالْمَالِ الزَّائِدِ عَلَى مَا يَقْصُرُ عَنِ الْمُهِمَّاتِ بِقِلَّتِهِ ، الْقَاصِرِ عَمَّا يَشْغَلُ عَنِ الدِّينِ بِكَثْرَتِهِ وَالْعِزِّ الَّذِي يَصُونُهُ عَنْ سَفَهِ السُّفَهَاءِ ، وَظُلْمِ الْأَعْدَاءِ وَيَسْتَدْعِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ السِّتَّةَ عَشَرَ أَسْبَابًا ، وَتَسْتَدْعِي تِلْكَ الْأَسْبَابُ أَسْبَابًا إِلَى أَنْ تَنْتَهِيَ بِالْآخِرَةِ إِلَى دَلِيلِ الْمُتَحَيِّرِينَ ، وَمَلْجَأِ الْمُضْطَرِّينَ ، وَذَلِكَ رَبُّ الْأَرْبَابِ ، وَمُسَبِّبُ الْأَسْبَابِ وَإِذَا كَانَتْ تِلْكَ الْأَسْبَابُ طَوِيلَةً لَا يَحْتَمِلُ مِثْلُ هَذَا الْكِتَابِ اسْتِقْصَاءَهَا : فَلْنَذْكُرْ مِنْهَا أُنْمُوذَجًا لِيَعْلَمَ بِهِ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . إتحاف السادة المتقين (وَأَمَّا الرُّشْدُ فَنَعْنِي بِهِ الْعِنَايَةَ الْإِلَهِيَّةَ الَّتِي تُعِينُ الْإِنْسَانَ) فِي أُمُورِهِ (عِنْدَ تَوَجُّهِهِ إِلَى مَقَاصِدِهِ، فَتُقَوِّيهِ عَلَى مَا فِيهِ) كَذَا فِي النُّسَخِ، وَنَصُّ الذَّرِيعَةِ فَتُقَرِّبُهُ مِمَّا فِيهِ (صَلَاحُهُ، وَتُفَتِّرُهُ) أَيْ: تُكْسِلُهُ (عَمَّا فِيهِ فَسَادُهُ، وَ) أَكْثَرُ مَا (يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ الْبَاطِنِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ ) . وَكَثِيرًا مَا يَكُونُ ذَلِكَ بِتَقْوِيَةِ الْعَزْمِ أَوْ فَسْخِهِ، وَإِلَيْهِ يُوَجِّهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ . (فَالرُّشْدُ عِبَارَةٌ عَنْ هِدَايَةٍ بَاعِثَةٍ إِلَى جِهَةِ السَّعَادَةِ، مُحَرِّكَةٍ إِلَيْهَا، فَالصَّبِيُّ إِذَا بَلَغَ خَبِيرًا بِحِفْظِ الْمَالِ، وَطُرُقِ التِّجَارَةِ، وَالِاسْتِنْمَاءِ) أَيْ: كَيْفِيَّةِ نُمُوِّ الْمَالِ (وَلَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يُبَذِّرُ فِيهِ تَبْذِيرًا، وَلَا يُرِيدُ الِاسْتِنْمَاءَ، لَا يُسَمَّى رَشِيدًا، لَا لِعَدَمِ هِدَايَتِهِ، بَلْ لِقُصُورِ هِدَايَتِهِ عَنْ تَحْرِيكِ دَاعِيَتِهِ، فَكَمْ مِنْ شَخْصٍ يُقْدِمُ عَلَى مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَضُرُّهُ، وَأُعْطِيَ الْهِدَايَةَ، وَمُيِّزَ بِهَا عَنِ الْجَاهِلِ الَّذِي لَا يَدْرِي أَنَّهُ يَضُرُّهُ، وَلَكِنْ مَا أُعْطِيَ الرُّشْدَ، فَالرُّشْدُ أَكْمَلُ مِنْ مُجَرَّدِ الْهِدَايَةِ إِلَى وُجُوهِ الْأَعْمَالِ، وَهِيَ نِعْمَةٌ) عَظِيمَةٌ مِنَ النِّعَمِ التَّوْفِيقِيَّةِ. (وَأَمَّا التَّسْدِيدُ فَهُوَ تَوْجِيهُ حَرَكَاتِهِ إِلَى صَوْبِ) الْغَرَضِ (الْمَطْلُوبِ وَتَيْسِيرِهَا عَلَيْهِ) بِأَنْ تَقُومَ إِرَادَتُهُ وَحَرَكَتُهُ نَحْوَهُ (لِيَسْتَدَّ فِي صَوْبِ الصَّوَابِ) وَيَهْجُمَ عَلَيْهِ (فِي أَسْرَعِ وَقْتٍ) يُمْكِنُ الْوُصُولُ فِيهِ إِلَيْهِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ، فِي أَحَدِ الْوُجُوهِ . (فَإِنَّ الْهِدَايَةَ بِمُجَرَّدِهَا لَا تَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ هِدَايَةٍ مُحَرِّكَةٍ لِلدَّاعِيَةِ، وَهِيَ الرُّشْدُ، وَالرُّشْدُ لَا يَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَيْسِيرِ الْحَرَكَاتِ بِمُسَاعَدَةِ الْأَعْضَاءِ، وَالْآلَاتِ، حَتَّى يَتِمَّ الْمُرَادُ، فَمَا انْبَعَثَتِ الدَّاعِيَةُ إِلَيْهِ فَالْهِدَايَةُ مَحْضُ التَّعْرِيفِ) وَالدَّلَالَةِ بِلُطْفٍ. (وَالرُّشْدُ هُوَ تَنْبِيهُ الدَّاعِيَةِ لِتَسْتَيْقِظَ وَتَتَحَرَّكَ، وَالتَّسْدِيدُ إِعَانَةٌ وَنُصْرَةٌ بِتَحْرِيكِ الْأَعْضَاءِ فِي صَوْبِ السَّدَادِ) وَالنُّصْرَةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَعُونَةٌ لِلْأَنْبِيَاءِ، وَالْأَوْلِيَاءِ، وَصَالِحِي الْعِبَادِ، بِمَا يُؤَدِّي إِلَى صَلَاحِهِمْ عَاجِلًا وَآجِلًا، وَذَلِكَ تَارَةً يَكُونُ مِنْ خَارِجٍ بِمَنْ يَقْضِيهِ اللَّهُ تَعَالَى فَيُعِينُهُ، وَتَارَةً مِنْ دَاخِلٍ بِأَنْ يُقَوِّيَ قُلُوبَ الْأَوْلِيَاءِ أَوْ يُلْقِيَ رُعْبًا فِي قُلُوبِ الْأَعْدَاءِ، وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، الْآيَةَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ . وَأَمَّا مَا يَخْتَصُّ بِسَعَادَةِ الدُّنْيَا وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَاقِبَةُ فَيُقَالُ لَهَا الدُّوَلُ، وَالدَّوْلَةُ، وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ، وَقَوْلُهُ فِي وَصْفِ الْفَيْءِ: كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ . (وَأَمَّا التَّأْيِيدُ فَكَأَنَّهُ جَامِعٌ لِلْكُلِّ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَقْوِيَةِ أَمْرِهِ بِالْبَصِيرَةِ مِنْ دَاخِلٍ، وَبِقُوَّةِ الْبَطْشِ وَمُسَاعَدَةِ الْأَسْبَابِ مِنْ خَارِجٍ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ ) ، وَهُوَ مِثَالٌ لِلْأَوَّلِ (وَتَقْرُبُ مِنْهُ الْعِصْمَةُ، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ جُودٍ إِلَهِيٍّ) أَيْ: فَيْضٍ مِنْ فُيُوضَاتِهِ (يَسْنَحُ فِي الْبَاطِنِ) أَيْ: يَعْرِضُ فِيهِ (يَقْوَى بِهِ الْإِنْسَانُ عَلَى تَحَرِّي الْخَيْرِ، وَتَجَنُّبِ الشَّرِّ، حَتَّى يَصِيرَ كَمَانِعٍ) لَهُ (مِنْ بَاطِنِهِ غَيْرِ مَحْسُوسٍ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْعًا مَحْسُوسًا، (وَإِيَّاهُ عَنَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ ) . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَأَى صُورَةَ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ عَاضٌّ عَلَى إِبْهَامِهِ فَأَحْجَمَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَانِعٍ يُنَافِي التَّكْلِيفَ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ تَصَوُّرًا مِنْهُ، وَتَذَكُّرًا لِمَا كَانَ قَدْ حَذَّرَهُ مِنْهُ، وَعَلَى هَذَا قَالَ: لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ، الْآيَةَ. وَمِنْ عِصْمَتِهِ تَعَالَى أَنْ يُكَرِّرَ الْوَعِيدَ عَلَى مَنْ يُرِيدُ عِصْمَتَهُ لِئَلَّا يَغْفُلَ سَاعَةً عَنْ مُرَاعَاةِ نَفْسِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ . (فَهَذِهِ هِيَ مَجَامِعُ النِّعَمِ، وَلَنْ تَسْتَثْبِتَ إِلَّا بِمَا يُخَوِّلُهُ اللَّهُ) أَيْ: بِنِعَمِهِ (مِنَ الْفَهْمِ الصَّافِي الثَّابِتِ، وَالسَّمْعِ الْوَاعِي) لِمَا يَحْفَظُهُ (وَالْقَلْبِ الْبَصِيرِ الْمُتَوَاضِعِ الْمَرَاعِي، وَ) تَقْيِيضِ (الْمُعَلِّمِ النَّاصِحِ) لَهُ، وَالتَّوْفِيقِ الْمُوَافِقِ (وَ) إِمْدَادِهِ مِنَ (الْمَالِ الزَّائِدِ عَلَى مَا يَقْصُرُ عَنِ الْمُهِمَّاتِ بِقِلَّتِهِ، الْقَاصِرِ عَمَّا يَشْغَلُ عَنِ الدِّينِ بِكَثْرَتِهِ) هَكَذَا فِي النُّسَخِ، وَلَفْظُ الذَّرِيعَةِ: وَإِمْدَادُهُ مِنَ الْمَالِ بِمَا لَا يَقْعُدُ بِهِ عَنْ مَغْزَاهُ قِلَّتُهُ، وَلَا يَشْغَلُهُ عَنْهُ كَثْرَتُهُ. (وَ) مِنَ الْعَشِيرَةِ وَ (الْعِزِّ الَّذِي يَصُونُهُ عَنْ سَفَهِ السُّفَهَاءِ، وَظُلْمِ الْأَعْدَاءِ) وَعَنِ الْغَضِّ مِنْهُ مِنْ جِهَةِ الْأَغْنِيَاءِ، وَأَنْ يُخَوِّلَهُ مِنْ كِبَرِ الْهِمَّةِ، وَقُوَّةِ الْعَزِيمَةِ، مَا يَحْفَظُهُ عَنِ التَّشَوُّقِ لِلْمَنَازِلِ الدَّنِيَّةِ، وَالتَّأَخُّرِ عَنْ بُلُوغِ كُلِّ مَنْزِلَةٍ سَنِيَّةٍ (وَيَسْتَدْعِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ السِّتَّةَ عَشَرَ أَسْبَابًا، وَتَسْتَدْعِي تِلْكَ الْأَسْبَابُ أَسْبَابًا إِلَى أَنْ تَنْتَهِيَ بِالْآخِرَةِ إِلَى دَلِيلِ الْمُتَحَيِّرِينَ، وَمَلْجَأِ الْمُضْطَرِّينَ، وَذَلِكَ رَبُّ الْأَرْبَابِ، وَمُسَبِّبُ الْأَسْبَابِ) جَلَّ جَلَالُهُ، وَعَمَّ نَوَالُهُ. (وَإِذَا كَانَتْ تِلْكَ الْأَسْبَابُ طَوِيلَةً لَا يَحْتَمِلُ مِثْلُ هَذَا الْكِتَابِ اسْتِقْصَاءَهَا) أَيْ: طَلَبَ نِهَايَتِهَا (فَلْنَذْكُرْ مِنْهَا نَمُوذَجًا لِيَعْلَمَ بِهِ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ) وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية