الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين

ومن أسلم خسيسا في نفيس فلا ينبغي أن يحزن لفوات الخسيس في الحال ، وهذا من باب المعارف ، وهو من الإيمان فتارة يضعف ، وتارة يقوى ، فإن قوي قوي باعث الدين وهيجه تهييجا ، شديدا ، وإن ضعف ضعفه ، وإنما قوة الإيمان يعبر عنها باليقين ، وهو المحرك لعزيمة الصبر ، وأقل ما أوتي الناس اليقين وعزيمة الصبر   .

والثاني : أن يعود هذا الباعث مصارعة باعث الهوى تدريجا قليلا قليلا ، حتى يدرك لذة الظفر بها فيستجرئ ، عليها وتقوى منته في مصارعتها ، فإن الاعتياد والممارسة للأعمال الشاقة تؤكد القوى التي تصدر منها تلك الأعمال ، ولذلك تزيد قوة الحمالين والفلاحين والمقاتلين وبالجملة فقوة الممارسين للأعمال الشاقة تزيد على قوة الخياطين والعطارين والفقهاء والصالحين وذلك لأن قواهم لم تتأكد بالممارسة .

فالعلاج الأول يضاهي أطماع المصارع بالخلعة عند الغلبة ، ووعده بأنواع الكرامة كما وعد فرعون سحرته عند إغرائه إياهم بموسى حيث قال صلى الله عليه وسلم : وإنكم إذا لمن المقربين .

التالي السابق



الخدمات العلمية