الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين

وقد علم أن جمع المال خير للأمة فقد غشهم بزعمك حين نهاهم عن جمع المال ، كذبت ورب السماء على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقد كان للأمة ناصحا وعليهم مشفقا ، وبهم رءوفا .

، ومتى زعمت أن جمع المال أفضل فقد زعمت أن الله عز وجل لم ينظر لعباده حين نهاهم عن جمع المال  وقد علم أن جمع المال خير لهم ، أو زعمت أن الله تعالى لم يعلم أن الفضل في الجمع ؛ فلذلك نهاهم عنه ، وأنت عليم بما في المال من الخير والفضل فلذلك . ؛ رغبت في الاستكثار ، كأنك أعلم بموضع الخير والفضل من ربك ، تعالى الله عن جهلك أيها المفتون ، تدبر بعقلك ما دهاك به الشيطان حين زين لك الاحتجاج بمال الصحابة ، ويحك ! ما ينفعك الاحتجاج بمال عبد الرحمن بن عوف وقد ود عبد الرحمن بن عوف في القيامة أنه لم يؤت من الدنيا إلا قوتا .

وقد بلغني أنه لما توفي عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا نخاف على عبد الرحمن فيما ترك فقال كعب سبحان الله ، وما تخافون على عبد الرحمن ؟! كسب طيبا  وأنفق طيبا وترك طيبا فبلغ ذلك أبا ذر فخرج مغضبا يريد كعبا ، فمر بعظم لحي بعير فأخذه بيده ، ثم انطلق يريد كعبا ، فقيل لكعب :

إن أبا ذر يطلبك ، فخرج هاربا حتى دخل على عثمان يستغيث به ، وأخبره الخبر وأقبل ، أبو ذر يقص الأثر في طلب كعب حتى انتهى إلى دار عثمان فلما دخل قام كعب فجلس خلف عثمان هاربا من أبي ذر ، فقال له أبو ذر : هيه يا ابن اليهودية ، تزعم أن لا بأس بما ترك عبد الرحمن بن عوف ولقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما نحو أحد وأنا معه ، فقال : يا أبا ذر ، فقلت : لبيك يا رسول الله ، فقال : الأكثرون هم الأقلون يوم القيامة ، إلا من قال هكذا وهكذا عن يمينه وشماله ، وقدامه وخلفه ، وقليل ما هم . ثم قال : يا أبا ذر ، قلت : نعم يا رسول الله بأبي أنت وأمي ، قال : ما يسرني أن لي مثل أحد أنفقه في سبيل الله أموت يوم أموت وأترك منه قيراطين ، قلت : أو قنطارين يا رسول الله ، قال : بل قيراطان . ثم قال : يا أبا ذر ، أنت تريد الأكثر وأنا أريد الأقل ، فرسول الله يريد هذا ، وأنت تقول يا ابن اليهودية : لا بأس بما ترك عبد الرحمن بن عوف ؟ ، كذبت وكذب من قال » فلم يرد عليه خوفا حتى ، خرج .

التالي السابق



الخدمات العلمية